الشروق العربي
الممثل نضال الملوحي لمجلة الشروق العربي

الدراما الجزائرية بلغت مستوى النضج الفني لفرض مكانتها ومستواها

طارق معوش
  • 507
  • 0
تصوير: سراج عوان

يرى الممثل نضال الملوحي أن فناني جیله طبعوا مرحلة معینة، كان فیھاالمشاھد محدود الخیارات، والفنان یقدم أعمالا نوعیة، إلا أن الانفتاح الإعلامي أفرز ضوابط جدیدة لآلیة التفاعل مع الأعمال، تحكمھا، بحسبه، منصات یوتیوب وتیك توك وفیسبوك، معترفا بأن المسرح بما فيه الشاشة أيضا، فقد نسبة كبیرة من جمھورھ، ومن قدرتھ على التأثیر، ما انعكس برأیه على أذواق المشاھدین.

ضيف الشروق، عرفه الجمهور الجزائري، من خلال عدة أدوار تلفزيونية وسينمائية، نذكر منها أشواك المدينة والبطحة، وغيرها من الأعمال السينمائية داخل وخارج الوطن.

يصف نفسه بأنه إنسان حالم، ينظر إلى الإيجابيات ويسعى إلى تطوير قدراته دائماً.. نضال الملوحي، فنان من الفنانين القلائل الذين استطاعوا أن يجدوا لأنفسهم مكاناً مميّزاً في التلفزيون والسينما والمسرح.

عن دوره الأخير بالبطحة، وفيلم العربي بن مهيدي، كان معه هذا اللقاء الخاص، بباريس، للشروق العربي.

 الشروق: لاحظ الجمهور الجزائري مستوى لم يتعود عليه سابقا، سواء من الناحية الفنية أم المعالجة الدرامية، والقصة في الأعمال الرمضانية لهذه السنة، ما الذي تتوقعه لمستقبل الدراما الجزائرية، خصوصا بعد خروجها إلى العالم العربي؟
– أعتقد أن الدراما الجزائرية قد بلغت بفضل بعض الأعمال، مستوى النضج الفني الذي سيفتح لها الآفاق الكبرى لفرض مكانتها ومستواها، على غرار الدراما المصرية، والسورية، والتركية، والخليجية وغيرها، وتتبوّأ مركزها بفضل وعي الجميع بضرورة ولوج سوق المنافسة. وهذا، لن يتحقق إلا بقناعة الجميع واعترافهم بأن الدراما والسينما والمسرح وباقي الفنون، يجب أن تسخّر لها مصادر تمويل ثابتة، بمساهمة الدولة والاستثمار، والمراهنة على الجودة بتوظيف الكفاءات القادرة على إثبات وجودها ومنافسة الكبار بكل ثقة وروح مسؤولية.

 الشروق: كيف وظفتم الواقعية في سلسلة البطحة، وهل ترى بأنها سر النجاح؟
ـ كل شخصيات السلسلة واقعية، ولا يقتصر ذلك على التمثيل فقط، بل أيضا في كتابة السيناريو، ومن ناحية الإخراج كذلك، فقد أولينا كفريق كامل متكامل اهتماما أيضا بالشكل الخارجي للشخصيات وطريقة تفكيرها وسلوكياتها.
الشروق: جمعت سلسلة البطحة بين أجيال في فريق التمثيل، كيف ترى هذا المزيج؟
ـ من غير شك، هذا يرجع إلى المخرج الذي ركز كثيرا مع «الكاستينغ»، واعتمد على الدقة في اختيار الفنانين، فقد وضع كل ممثل في مكانه المناسب، بحسب ما يحتاجه العمل. وهذا، أيضا، من بين العوامل التي جعلت «البطحة» سلسلة مميزة. ومن غير أن ننسى أن أغلب طاقم العمل بمن فيهم المخرج، هم أبناء المسرح.. وهذا، سبب من أسباب نجاح العمل.

 الشروق: من هي الشخصية التي لفتت انتباهك في الجيل الجديد المشارك بمسلسل البطحة 2؟
– كان «كوكتيل» هائلا من الممثلين في مسلسل البطحة، الذين برهنوا عن جدارتهم واحترافيتهم وقدراتهم العالية على الأداء.. ومن دون ذكر الأسماء، والقائمة طويلة.. الخلاصة، أن الكل أبدع أو حاول في دوره لتكتمل الصورة، والنتيجة نجاح، رضى المشاهدين، وتفاعل إيجابي حققه المسلسل.

دوري في فيلم «بن مهيدي» مهم جدا في مسيرتي الفنية

 الشروق: كنت أحد أبطال الفيلم السينمائي الكبير «بن مهيدي» للمخرج بشير درايس، حدثنا عن دورك في العمل، وكيف وجدت التعامل مع المخرج؟

– أعتبر دوري في فيلم «بن مهيدي» مهما جدا في مسيرتي الفنية، فقد جسدت دور شخصية كبيرة وهي شخصية الشهيد «عبان رمضان»، وهي شخصية قوية وبارزة في الثورة الجزائرية. وللعلم، ليست الشخصية التي كنت سأتقمصها في بداية الأمر، بل كنت سأتقمص شخصية «أحمد بن بلة»، فالمخرج بشير درايس لما حدثني في بداية مشروع الفيلم، اقترح علي تقمص شخصية «بن بلة» كما ذكرت، وهذا عند التقائنا بمهرجان مستغانم، وكان هو ضمن لجنة التحكيم، وشاهدني في فيلم فرنسي آنذاك، تحدثنا عن الدور واتفقنا. وهنا، أفتح قوسا كذلك، لأقول إنني كنت قد علمت بسيناريو الفيلم الذي كانت قصته طويلة، تقريبا من سنة 2010 أو 2012، فالفيلم عرف بعض المشاكل بسبب التمويل، لكن المخرج بشير درايس كان رجلا صنديدا، ووقف عليه حتى خرج الفيلم وعرض للجمهور.

بالعودة إلى دوري في «بن مهيدي»، الذي تحوّل من تجسيد شخصية «بن بلة» إلى «عبان رمضان»، فقد تفاجأت حين كلمني مساعد المخرج نجيب أولبصير، ليخبرني بأن المخرج يراني أكثر في شخصية «عبان رمضان».. والحمد لله، أقنعتهم، وكنت عند حسن ظنهم.

 الشروق: بصراحة عشت الدور.. واقتنعت به عند مشاهدتك الفيلم أول مرة؟

– كنت منبهرا بالدور الذي كان كبيرا وشخصية قوية وذات كاريزما متفردة، وبما أننا لا نملك معلومات كافية عن الشخصية، بحيث لا يوجد وثائق أو فيديوهات كثيرة عنها، فقد كان الأمر صعبا بعض الشيء، لكن الله وفقنا والنتيجة كانت رائعة.

 الشروق: يوصف فيلم العربي بن مهيدي بأنه فيلم مغاير للأفلام الثورية التي عرضت من قبل.. مارأيك؟

– الفيلم جاء برؤية جديدة، تعتمد أكثر على الموضوعية في الطرح، لأننا لم نكن حاضرين في الثورة، على عكس عدد من الفنانين والمخرجين الذين عايشوها، وهناك جيل جديد يتناول الثورة بنظرة سينمائية فيها الكثير من الجمالية، ولا يجب أن نهمل ذوق المتفرج، الذي تغير في عصر الإنترنت، المشاهد الحالي يبحث عن أفلام جزائرية تشبه الأفلام العالمية، بديكورات وملابس وغيرها، والجيل الجديد من المخرجين لا ينتابهم الخوف في المعالجة، وفي الأفلام المقدمة للجمهور، نحن نتصور الثورة بطريقة سينمائية، على عكس المخرجين الذين عاشوا الثورة، وهو الاختلاف الذي حمله فيلم “العربي بن مهيدي”، حيث حاول المخرج بشير درايس أن يتكلم عن الجانب الإنساني لهؤلاء الشهداء وهؤلاء القادة، بعيدا عن الحروب والمعارك، وأن يتطرق في الفيلم إلى شخصية العربي بن مهيدي كإنسان، من هو، أين درس، لمَ التحق بالثورة؟ وهو مطلب عشاق الفن في هذا الجانب، لأنه لأول مرة يتعرف الجمهور الجزائري على جوانب أخرى للثورة، بما فيها الجانب السياسي، الذي لم تتم معالجته من قبل، وكلنا يعرف جيدا أن القادة في تلك الفترة كانوا يحملون مشاريع وأفكارا مختلفة، والاختلاف لا يجب أن ننظر إليه بطريقة سلبية، وقادة الثورة اختلفوا.. وهذا دليل آخر على أن الثورة كانت قوية، وأنا أعتقد أن تلك الاختلافات في المشاريع والأفكار هي التي وقفت وراء تلك الثورة العظيمة، فمثلا “أحمد بن بلة” أو “عبان رمضان” كل واحد كان يحمل مشروعا خاصا به، لكن الهدف كان واحدا ووحيدا، وهو الاستقلال.

 الشروق: ما يعرض في المهرجانات الجزائرية حاليا، هل ترى أنه ساهم في الترويج للسينما الجزائرية؟

– المشكل في الجزائر ليس مشكل مهرجانات، لأنه من السهل إقامتها، لكن من الصعب إيجاد قاعات سينما، لأن أغلبها لا تتوفر على أجهزة العرض الصحيحة، كما أننا لا يمكن أن ننتظر نجاحا للسينما الجزائرية ونحن لا نملك صناعة سينمائية ولا دعما مستمرا ولا وجود لاستقرار المخرجين الجزائريين، فمرة تجده يشتغل على فيلم في الجزائر، ومرات هو خارجها، بسبب بعض العراقيل، إضافة إلى ذلك، نلاحظ غياب التمويل من المؤسسات والهيئات المعنية.

أحب التغيير من جلدي الفني والتنوع في الأعمال التي أقدمها

أحب أن أكون ذلك الآخر الذي لا تربطني به تفاصیل في الحقیقة

الشروق: ھل یفضل نضال الملوحي تقمص الأدوار التي عادة ما تتقاطع مع شخصیته الحقیقیة؟

-لا، أنا أفضل الشخصیات الجدیدة. وھي الحال بالنسبة إلى شخصیتي بمسلسل البطحة، أحب أن أكون ذلك الآخر الذي لا تربطني به تفاصیل في الحقیقة، لأعایش المواقف وبعض ردود الفعل، التي قد لا تحدث معي في الواقع، والإحساس بما یعانیه الآخر كالمعاق أو المجنون وغیرھما من الشخصیات.

 الشروق: كيف تصف نفسك؟
– أحب أن أحلم، وأجتهد للوصول إلى تحقيق أحلامي، وأنظر دائماً إلى الجانب الإيجابي في حياتي، وأسير على مبدإ «انظر إلى نصف الكوب الملآن»، وهذا يعطيني دفعة إلى الأمام، ويجعلني أسعى إلى الأفضل، وأعتقد أن هذا أكثر ما يميز شخصيتي.

الشروق: هل للشهرة مساوئ؟
– لأي شيء مميزات وعيوب، ويجب أن نتعامل معه في مجمله، لذلك لا أجد عيوباً ضخمة للشهرة، لكن هناك بعض الأشياء، منها مثلاً الانتقاد أو الهجوم من بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي والسوشل ميديا، على دور معين أو عمل فني ما، لم ينل إعجابهم.. وهذا ما نعيشه بالفترة الحالية، مع بعض الزملاء الممثلين- لا تسألني عن اسم معين-، ويجب التعامل في مثل تلك الأمور بطريقة متوازنة وعدم الشعور بالانفعال أو الغضب، الأمر نفسه بالنسبة إلى الشائعات، التي أصبح كل إنسان معرضاً لها، مع تطور التكنولوجيا والإنترنت، وعدم وجود رقابة على أي شيء من خلالها.

 الشروق: الجمال أصبح معياراً أساسياً في الدراما وفي اختيار أبطال الأعمال الدرامية حتى لو كانوا من من المؤثريين. مارأيك؟
– الجمال سيف ذو حدّين، لأنه قد يلزمك بأدوار معينة. وبالنسبة إلي، الأهم هو التنويع في الأدوار. والحمد لله، كل الأدوار التي قمت بها لم يكن لديها علاقة بشكلي، إنما بشخصيتي. أما عن المؤثرين، فحبذ لو أكتفي بكلمة سبق أن قالها الممثل علي جبارة: الفن أصبح مهنة لمن لا مهنة له.

 الشروق: ما السر وراء ميلك في الفترة الأخيرة إلى السينما؟
– لا يوجد سر، فقط أحب التغيير من جلدي الفني والتنوع في الأعمال التي أقدمها، ويجب على الفنان أن يقدم الأشكال والأدوار كافة، وقد قدمت قبل سنوات عدداً من الأفلام العالمية خارج الجزائر، وحققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، ولهذا أحببت أن أفرض نفسي بالسينما الجزائرية، كما فرضت نفسي بأوروبا.

مقالات ذات صلة