الدركي الصغير ، حارس الجيف؟
نفى وزير الخارجية المصري أول أمس في ندوة صحفية بالجزائر أن تكون جامعة الدول العربية قد علقت عضوية سورية بالجامعة، وقال إن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تعليق لمشاركة الوفود السورية في اجتماعات هذا التنظيم الذي لم يعد يفهم له وجه أو تصرف أو تخريجة من تخريجاته تجاه الوضع العربي الراهن خاصة، فيما فهم العالم أجمع أن ما صدر عن الجامعة هو تعليق للعضوية بما يحمله ذلك من معاني الإقصاء وإمكانية التعرض للعقوبات أو العدوان، وتلقفته أمريكا وبقية الدول الغربية على أنه موافقة عربية صريحة على التدخل الأجنبي في سورية بنفس الطرق والأساليب التي استخدمت في التدخل في ليبيا، وهذا في ظل سكوت الدول العربية عن التفسيرات التي تسارع البلدان الغربية في إعطائها لقرارات وتوصيات الجامعة والتخاذل والتأخر الفاضح في إعطاء التوضيحات والتفسيرات اللازمة في الوقت المناسب، حتى أصبح يبدو أن المواقف الروسية والصينية وحتى المواقف الإندونيسية والفيتنامية والبوركينابية .. تبدو أكثر حزما ووضوحا تجاه الوضع العربي والمصالح العربية من مواقف هذه الجامعة والدول العربية ذاتها.
- وما يمكن أن يفهم من هذا هو أنه إذا كانت جامعة الدول العربية قد استُخدمت في ليبيا من أجل استيلاء أمريكا والدول الأوربية على الثروات الليبية بالثمن المعلوم الذي دفعه ويدفعه الشعب الليبي، فإنها تستخدم اليوم في سورية لإخضاع هذا البلد للإرادة والسيطرة اليهودية الصهيونية، وخضوع قيادة الجامعة وحركاتها الصغيرة والكبيرة لدركي أمريكي صغير دون رتبة هو قطر مالكة مفاتيح الجامعة، تفتحها لمن تشاء وتغلقها أمام من تشاء، ويرفع ممثلها أشغال الجلسات في وجه من يشاء كما فعل في الاجتماع الأخير بالدوحة مع ممثل أكبر دولة عربية- والسباقة عربيا، بعد مصر السادات، إلى التعامل اللامشروط مع إسرائيل، لدليل على ذلك خاصة وأن سورية لا تملك النفط والثروات التي تسيل لعاب الغرب، إلا ما يمكن أن تنافس عليه إسرائيل في مياه البحر المتوسط.
- وهذا، على العموم، مؤشر على ما وصل إليه العالم العربي من الوضاعة والتشرذم أصبح بموجبه جيفة نتنة تتنافس عليها الغربان والنسور من كل حدب وصوب سواء من بلدانه تلك التي لا تزال أنظمتها على قيد الحياة أو التي تدعي أنها أنجزت الثورة. الجميع مجندون اليوم، سواء بإراداتهم أو رغم أنوفهم، لخدمة أجندات أمريكا وإسرائيل وفوضاهما الخلاقة المعلنة منذ سنوات قليلة في المنطقة العربية.
- وما يؤسف له أكثر في هذا الوضع من التشرذم والتفكك والخيانات بالجملة .. هو أن يستعمل كوسيلة للإجهاز على ضمير البشرية الذي بدأ يستيقظ في السنوات الأخيرة ضد قوى الشر العالمي: اليهودية الصهيونية، ويستفيق لمخططاتها الهادفة إلى تدمير البشرية وحضاراتها، وأن يستعمل هذا الوضع العربي كذلك في مخططات العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلد-هو إيران- الحليف الطبيعي والقريب والمباشر والعمق الاستراتيجي والأمني للعرب بحكم الجوار والتاريخ المشترك والدين المشترك..لكن هل بقي من العرب من يفهم قيمة هذه الأشياء أو معنى للكرامة؟.