الدورات التدريبية على المناهج التربوية.. حقيقة أم خدعة تجارية لجني المال؟
يحلم جميع الأولياء بأن ينمو أطفالهم في بيئة صحية، يتمتعون بالذكاء والتربية السليمة والسلوك الحسن. لهذا، يستثمر الآباء والأمهات الوقت والجهد والمال، بغية رؤية نتائجهم على الأبناء. وقد لاحظ بعض المختصين هذا الحرص السائد، النابع عن وعي اجتماعي، فجعلوا منه مادة تجارية بتخصيص دورات تدريبية وتعليمية للتعامل مع الأطفال، وبيع ألعاب الذكاء والتطور.
ينفق الأولياء على ألعاب الأطفال، ابتداء من الشهر الثالث، ما لا ينفقونه على الطعام والملابس. فهذه المنتجات أصبحت باهظة الثمن، وتعتبر أكثر ما يستهلكه الأطفال ويطلبونه، لعدم إثارة الفوضى وإزعاج الكبار. كما أن دورها مهم جدا أيضا في تنمية بعض المهارات الجسدية والعقلية للطفل، كتطوير حاسة النظر واللمس.. والربط بين وظائف النظر والسمع واللمس وباقي الحركات بتشغيل العقل. يذكر، أن ألعابا كمطابخ البنات وأدواتها والسيارات المتاح سياقتها والألعاب التي تحاكي أدوات العمل للذكور.. أثبتت دراسات بشأنها أنها ليست وسيلة للتسلية وشغل الوقت فحسب، وإنما تعمل بشكل مباشر ومنذ سن صغيرة جدا في تطوير حس المسؤولية لدى الطفل، وتعليمه كيف يعتمد على نفسه حتى دون الحاجة إلى الأولياء. وقد كشفت ذات الدراسات العلمية أن الأطفال الذين يتعمد أولياؤهم تدريبهم على هذه الألعاب، سيذهبون إلى المرحاض ويتركون الحفاظة قبل البقية، وينظفون مكان طعامهم ويجمعون أغراضهم في السلال بعد الأنشطة، حتى إنهم يتعلمون ترتيب غرفهم بمفردهم ويوظبون أسرتهم دون طلب.
ألعاب ودورات المنستوري، ملايين تنفق دون نتائج.. ما السبب؟
المنستوري، هو نظام تعليمي موجه للطفل والأولياء، طورته ماريا منتسوري عام 1897، هدفه خلق حيز في البيت وفي المدرسة يحتوي ألعابا وأدوات تعليمية، تتيح للطفل معرفة خياراته وتوجهاته، وتحفز جميع حواسه وقدراته عبر اللعب والقيام بالنشاطات بوسائل تحاكي الواقع، مصنعة أساسا من مواد طبيعية، كالخشب خاصة، أو الأقمشة الطبيعية أو من المعادن، أو حتى أنواع من الحجارة. وتقوم العديد من المراكز اليوم بتنظيم دورات تدريبية يخضع لها الأولياء، حتى يتعلموا طرق استخدامها وتوفيرها لأطفالهم، ومتى يتم ذلك وكيف يساعدونهم على التعلم عبرها بخلق نشاطات هادفة. أسعار هذه الدورات مرتفعة نسبيا، إذ تتراوح ما بين ثلاثين ألفا وثمانين ألف دينار، ويمكن للأمهات العاملات أو حتى الماكثات بالبيت القيام بها إلكترونيا، أي أونلاين، لكن الإشكال هاهنا، أن مختصين وتربويين أكدوا أن هذه الدورات لا تؤتي أكلها على الأطفال، ولا تؤدي إلى النتائج المرجوة فعلا، ما يؤكد وجود خلل ما تتحدث عنه الخبيرة في الأرطوفونيا، الأستاذة سوالمية أحلام، صاحبة مركز المتميز للغات والتدريب: “هناك العديد جدا من الأنظمة والمناهج المتبعة عالميا لتطوير الطفل والرضيع، والمنستوري هو أكثر منهج مستخدم في الجزائر ولا غبار عليه، لكنه يفشل مع الكثير، لأن الأمهات لا يستعملنه بجدية ولا يستمررن عليه، أو على العكس تماما، بحيث يرهقن عقل الطفل بمتابعة أدق التفاصيل. كما تتدخل بعض الأمهات للمساعدة دون حاجة ابنها إليها. وهذا، يمنعه من التطور ويصيبها بالفشل من النتائج، إذ إن صاحبة المنهج ماريا منستوري تقول: “لا تساعد الطفل في مهمة يمكنه فيها النجاح بمفرده..”.
التأطير مهم للأجيال
ترى الأخصائية النفسية، الأستاذة كريمة رويبي “بأن للطفل مهارات عقلية وقدرة جسدية حيوية تسمح له بالقيام بنشاطات تبدو صعبة للكبار، كل ما يحتاج إليه هو بيئة ملائمة تحتوي على وسائل التطور. وهذه الأخيرة، تتمثل في موجه، الوالدين أو المعلم، ومجموعة ألعاب هادفة مدروسة، خالية من احتمالية التسبب في الأذى الجسدي أو النفسي للطفل، وغير عنيفة”، تضيف الأستاذة، مؤكدة: “ومنه، ندرك أن الطفل لا ينمو سويا إذا تربى بعشوائية ومن دون تأطير، فهذه النظم المستحدثة، قد لا تعطينا نتائج سريعة ومباشرة، لكن نتائجها تظهر في سلوكاته مع تقدم العمر، وفي مستوى ذكائه وتعامله مع الأشياء، كما تنعكس على مردوده العلمي والعملي لاحقا، وحتى على علاقاته الاجتماعية بدءا من الأسرة”.