-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عميد كلية العلوم الاجتماعية بالكويت لـ"الشروق اليومي"

“الديوانيات” هي سرّ ريادة الكويت ثقافيا وفي حرية التعبير

“الديوانيات” هي سرّ ريادة الكويت ثقافيا وفي حرية التعبير
ح.م

عندما حصل على الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا عام 1980، نذر الدكتور عبد الرضا علي أسيري نفسه للعلم وللثقافة أيضا لبلده الكويت، شارك ضمن الأسبوع الثقافي الكويتي في تظاهرة عاصمة الثقافة العربية بقسنطينة، مقدما محاضرة اختصر فيها ما قدمته الكويت علميا للعالم العربي، وتمكنها من المزج بين ثقافة شعبية وإرادة دولة في جعل الكويت، واحدة من أهم الصروح العلمية والثقافية ليس على المستوى العربي، وإنما على المستوى العالمي، أما عن سرّ محافظة الكويت على ريادتها الثقافية، فتلك قصة أخرى يرويها الدكتور عبد الرضا للشروق اليومي.

في كل تظاهرة ثقافية في العالم نرى تواجدا نوعيا لبلدكم الكويت؟

نجاح الثقافة بالمفهوم العام يتطلب أمورا كثيرة مثل الحرية وحق الاختلاف والاتفاق، وهذا ما بٌنيت عليه الكويت منذ سنوات، فتركيبة مجتمعها المكوّن من شبه الجزيرة العربية والرافدين وبرّ فارس، مزج ما بين الثقافات وخلق للبلد خصوصية زادتها الحرية نجاحا، كما أن نظام الإمارة الذي جاء بقناعة الناس وليس فرضا عليهم، منح للثقافة، البيئة الطيبة لنموّها، فمنذ استقلال البلاد والنظام لا يخطو خطوة إلا بإجماع الشعب، الثقافة نمت ضمن هذا النظام الدستوري القانوني الشعبوي، ودستور البلاد الذي يعود إلى عام 1961 حدد بشكل واضح العلاقة بين الشعب والحاكم. 

 

 تعرضت الكويت لمحنة أمنية مؤخرا.. بصفتكم عميد كلية العلوم الاجتماعية.. ألا ترى بأنه حان الأوان لإدخال طرق مكافحة الإرهاب في المقرّر؟ 

في الكلية يوجد علم النفس وعلم الاجتماع والعلوم السياسية، اقترحنا مقررات لها علاقة بظاهرة العنف والتطرف تماشيا مع المتغيرات، نستعين بالكثير من الحالات في محاضراتنا، والدولة تساعدنا في ذلك، لأن اليد الواحدة لا تصفق، ما حدث في جامع الإمام الصادق في الكويت في رمضان، يحتم علينا التجند ويبقى خير رد على أهل العنف هو العلم. 

 

نعود إلى الظاهرة الثقافية الكويتية، أظن أن لها جذورا؟ 

نعم بالتأكيد، منذ ثلاثينات القرن الماضي اختارت الكويت منبعا عروبيا وقوميا وثوريا، مثلا لو تطلعون على وثائق تاريخية تعود إلى عهد الحماية البريطانية، تجد بأنها تقر بأن الكويت إمارة مستقلة تحت الإطار البريطاني، الكويت لم تتخل أبدا عن الدفاع عن أهم القضايا العربية، دافعت عن فلسطين وعن مصر، كانت تقدم دعما ماليا وسياسيا وثقافيا أيضا. 

لقد روى لي حاكم الشارقة بالإمارات العربية المتحدة، عن حادثة وقعت له في عام 1953   أي منذ أكثر من ستين عاما، عندما راسل هيئات ثقافية كويتية يطلب كتبا ومراجع، ليتفاجأ بعد أيام بسيارتين متنقلتين تحملان كتبا، وتبحثان عن طالبهما في عمق الصحراء، ثم تشترط عليه بأن لا ينهل لوحده من علمها، لقد قال لي بالحرف الواحد: لو أكتب الكويت على جبهتي ما أعطيتها حقها بسبب مكانتها الثقافية ودعمها للعلم وللثقافة، وخير مثال على ذلك معهد الطب في جامعة صنعاء الذي أسّسته معنويا وماديا دولة الكويت، وصار يطلب علمه حتى القادمين من الصين ومن الكويت نفسها. 

 

هل مازال للديوانيات نفس التأثير في الكويت؟

الديوانيات هي مجالس بناء نقدا واقتراحا، يؤمها الرجال أو مجالس برلمانية شعبية مصغرة، قوّتها تكمن في الحرية المطلقة التي يناقش بها الأهل والأصدقاء كل المشاكل، في رمضان تجدها تتغلب على كل البرامج، بل صار يحضرها وزراء وسفراء، يُجمعون على أن الديوانيات هي ظاهرة حضارية لا يمكن للكويت الاستغناء عنها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!