-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يرفع المناعة ويعزّز حظوظ الشفاء

الدّعم النفسي والاجتماعي يهزم “المرض الخبيث” 

نادية سحنون
  • 397
  • 0
الدّعم النفسي والاجتماعي يهزم “المرض الخبيث” 

سرطان الثدي.. مرادف لدى الكثيرات للموت، ما يجعل معظم المصابات به، يغرقن بسهولة في بحر الأفكار السلبية، ما يؤثر مباشرة على مناعة أجسادهن لمقاومة هذا المرض الخبيث، ويشدّد المختصون في علم النفس والاجتماع، على ضرورة مساندة مريضة السرطان، ومساعدتها للتخلص من تلك الأفكار السوداوية، لأنها بداية العلاج، بل أهم عملية للنجاة، وهذا بشهادة كثير من النساء المتعافيات من سرطان الثدي.

ونحن في شهر أكتوبر الوردي، المخصص للتحسيس ودعم النساء المريضات بسرطان الثدي، من كل سنة، يعاود المختصون في علم النفس والاجتماع، التذكير بضرورة الدعم النفسي والاجتماعي لهذه الفئة التي تعاني ضغوطا نفسية رهيبة جدا، قد تتسبب في إعاقة شفائهن.

زرمان: العلاج النفسي أهم مرحلة لشفاء مريضة محطمة نفسيا

فإلى جانب الفحص المبكر للكشف عن سرطان الثدي، الذي يجب أن تخضع له كل سيدة، على المجتمع مساندة المريضات بهذا الورم الخبيث، خاصة أنّ السرطان في مجتمعنا مرادف للموت، ما يجعل الأشخاص ينظرون بشفقة وحزن على المصابة به. بل أكدت كثير من المريضات في شهادتهن لـ”الشروق”، أن أزواجهن خطبوا وتزوّجوا خلال مرحلة مرضهن. وأخريات عايشن لحظة بلحظة عملية التحضير لجنازتهن من طرف الأهل، وهن أحياء.. !! فلماذا هذه النظرة السوداوية نحو مريضة سرطان الثدي، رغم أن نسبة الشفاء منه أكبر بكثير من نسبة الوفاة، حسب تأكيد الأطباء.

تزوج عليها وهي على فراش المرض.!

“ليندة” زوجة وأم لطفلين من مدينة خميس مليانة، أصيبت بسرطان الثدي، ورغم تأكيد الأطباء أن السرطان لم يكن منتشرا في جسدها، وأنها في طريق الشفاء، لكن تجاهل زوجها لحالتها الصحية، وإهماله لها، بحيث هجرها من الغرفة بل أصبح يبيت خارج المنزل غالبا، تاركا مسؤولية رعايتها لوالدتها المسنة. والأخطر من كل ذلك، إقدامه على خطبة امرأة أخرى. كل هذه العوامل تسببت في انهيار الحالة النفسية للمريضة، وتناقص مناعتها، ممهدة الطريق للسرطان الذي توغل في جسدها بصورة سريعة، متسببا في وفاتها.

وقصص أخرى، تعرضت فيها المصابات بالسرطان إلى “التنمر” بعد سقوط شعرهن أو استئصال ثديهن.

تقبل المرض والشعور بتضامن المجتمع.. خطوة للشفاء

وفي هذا الصدد، يؤكد المختص في العلاج النفسي، حسام زرمان لـ “الشروق”، بأن الدعم أو المساعدة النفسية، تعتبر أول مرحلة في محاربة والقضاء على سرطان الثدي لدى النساء، متأسفا لاعتبار كثيرين، هذا السرطان مرادفا للتشوّه الجسدي والموت. وقال زرمان “على الأسرة والمجتمع، حسن التعامل مع المصابة بسرطان الثدي، لإنجاح عملية شفائها سريعا”.

مختصة اجتماعية: المجتمع يتحمّل مسؤولية الشفاء أو الانهيار

وأول خطوة في طريق محاربة سرطان الثدي، هي تقبل المرأة لمرضها، الذي يساهم فيه بشكل كبير الطبيب المشرف على علاجها، بحيث يختار الطريقة الأنسب لإعلامها بمرضها، والتهوين من خطورته، ثم ذكر لها نماذج كثيرة عن نساء حاربن وشُفين من هذا المرض.

تأتي بعدها، وحسب زرمان، عملية المساندة الأسرية، والتي تعتبر مهمة جدا للمريضة، إذ يجب في هذه الخطوة مراعاة الناحية النفسية للمرأة، وتجنب قول أي كلام “سوداوي” قد يتسبب لها في الخوف. “كما يجب عدم الاستهزاء بمشاعر الخوف التي تتملك المريضة، وتجبرها على الصمود ولو بالقوة، بل تكون عملية المساندة بهدوء وروية وصبر” على حد قوله.

ودعا محدثنا، لتخصيص أيام تحسيسية وتوعوية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهن، خاصة بالمؤسسات الإستشفائية، لمريضات سرطان الثدي، مرة كل أسبوع أو أسبوعين، وعدم حصرها في شهر أكتوبر فقط، لشحن عزيمتهن.

وبالنسبة لموضوع التشوّه عند استئصال جزء من جسد المرأة، فيؤكد بأن المريضة ستتقبل الأمر، في حال تلقت معالجة نفسية دقيقة وسليمة. وقال المختص “كلما كانت المساعدة النفسية سليمة، تخرج المريضة من معركة السرطان منتصرة في وقت أسرع”. ونصح المتحدث، المريضات بالابتعاد عن القلق، بممارسة العلاجات الاسترخائية.

مريضات أُصبن باكتئاب ورفضن العلاج

وبدورها، تؤكد أستاذة علم الاجتماع، نوال بكاي في اتصال مع “الشروق”، بأن مريضة سرطان الثدي تتأثر نفسيتها بشكل كبير أثناء اكتشاف المرض، لدرجة قد تجعلها ترفض العلاج تماما، وهنا تبدأ عملية مساعدتها ودعمها نفسيا واجتماعيا.

وقالت “كثيرات تعرضن لصدمة، أثناء علمهن بالمرض، ومنهن من دخلت حالة اكتئاب شديدة، صعبت كثيرا من عملية شفائها. وخاصة أثناء بداية خضوعها لجلسات العلاج الكيماوي وما يرافقه من آثار جانبية، ومنها تساقط الشعر وتعب ووهن شديدين”.

وتنصح المختصة، المحيطين بمريضة السرطان، باحتضانها وإغداق الحب والحنان عليها، للرفع من معنوياتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!