منوعات
من وحي الشّيطان

الدّين أفيون الشّعوب!

الشروق أونلاين
  • 3613
  • 0
ح م

عُرفت هذه العبارة عن مؤسّس الفكر الشيوعي كارل ماركس، والعجيب أنّ الشّيوعيين جعلوها مبدءًا لهم استثنوا منه اليهوديّة، معللين ذلك بأنّ اليهود شعب مظلوم يحتاج إلى دينه ليستعيد حقوقه المغتصبة! ويزعم الشّيوعيون وأشباههم من بعض العلمانيين أنّ الدّين أفيون الشّعوب، لأنّه يفعل فيها ما يفعله المخدر في متعاطيه؛ وذلك أنه يخدر الكادحين والمظلومين عن ثورتهم أو عن إحساسهم بالألم، بما يمنّيهم بنعيم الآخرة الذي أعدّ للصّابرين على الظّلم، والرّاضين بالشقاء.

ربّما كان في الإمكان تفهّم هذا المبدإ لو بقي مقصورا على النّصرانية التي عايش الشيوعيون الأوائل سطوتها وتعاونها مع الإقطاعيين الذين كانوا يمتصّون دماء الطّبقة الكادحة بمباركة وتغطية من الكنيسة، فإذا خطر للكادحين أن يرفعوا رؤوسهم، أسرع رجال الدّين يقولون لهم: “من ضربك على خدّك الأيمن فأدر له الأيسر، ومن أخذ رداءك فاترك له الثّوب أيضا”. وذهبوا يثنونهم عن المطالبة بحقوقهم وعن الثّورة، ويمنّونهم بنعيم الآخرة الذي أعد للصّابرين على الظلم، بل إنّ الكنيسة نفسها كان لها الملايين من رقيق الأرض تستعبدهم لحسابها الخاص، فكان طبيعيا أن تقف في صفّ القيصر والأشراف ضدّ الشعب المكافح. 

فهل ينطبق هذا الوصف على دين الإسلام الذي يجعل الوقوف في وجه الظّلم واجبا شرعيا، ويجعل لمن يموت دون ماله أو عرضه أو وهو يقف في وجه الظّالم يزجره عن ظلمه؛ أجر شهيد، ويجعل من مبادئه “ما ضاع حقّ وراءه طالب”؟

ربّما نَحَتْ بعض الطّوائف المنتسبة إلى الإسلام منحى الكنيسة في تخدير الشّعوب، لكنّ هذه الطّوائف لا تمثّل الإسلام، وإنّما تمثّل آراء منظّريها.

مقالات ذات صلة