الذكرى 89 لجمعية العلماء
يوم غد (2020.5.5) يمر تسعة وثمانون عاما على تأسيس “خير جمعية أخرجت للناس في الجزائر”، إنها “جمعية العلماء”، التي كلما ذكرت مرضى النفوس مدخولو الانتساب، القابلون للاستعباد، المحبون للاستعمار لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان.. خاصة إذا تجرعوا كؤوسا من “دم السبع” الخبيث.
زعمت فرنسا المجرمة وهي تحتفل بمرور قرن على جريمتها التي لا تنسى باحتلال الجزائر، زعمت أنها شيّعت “جنازة الإسلام”، وليس بأمانيّها.. فإذا بمؤذن يؤذن في أبناء الجزائر الأحرار أن سفهوا دعوى عدوكم.. فكانت “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”، القائمة على ثلاث شعب هي: “الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا”.
ظنت فرنسا أن هؤلاء “الأشياخ” لم يخلقوا لعظائم الأمور، وأن أكبر همهم ومبلغ علمهم أن يختلفوا في جزئيات فقهية، فيزدادوا اختلافا.. وتفرقا.. وضعفا.. ولم ينقض حول حتى تبيّنت فرنسا أنها أمام رجال – هم الرجال، علما، وعملا. فقررت أن لا تألو الجمعية خبالا.. وتآمرت عليها بمنكرات لتنسخها أو تتركها هيكلا بلا روح، ومن مؤامراتها:
المؤامرة 1: في سنة 1932 أوعزت فرنسا إلى ضعاف النفوس، الذين دخلوا الجمعية “حسابا لا احتسابا” أن استولوا على قيادة الجمعية، فلما خسروا أمروا أن يؤسسوا جمعية ضرارا سموها ظلما وتلبيسا “جمعية علماء السنة”.. وماهي إلا أشهر معلومات حتى ذهبت مع الريح، وأصبحت نسيا منسيا…
المؤامرة 2: أراد الشيطان المسمى “جان ميرانت” أن يصيب الجمعية في مقتل، وذلك بإخراج الإمام ابن باديس منها، وضغط عليه بوالده الذي كان في ضائقة مالية.. وخيّب العملاق عبد الحميد كيد الشيطان “ميرانت”. لقد كانت محنة كبرى لابن باديس، ولكنه تحيز إلى الدين الحق، وإلى جمعية الصدق..
المؤامرة 3: في 1936 استطاعت الجمعية أن تجمع التيارات السياسية الجزائرية في الجزائر على طاولة واحدة.. وهذا يحدث لأول مرة، وقدموا مطالب كلها قابلة للاختلاف والتغيير إلا “مسألة واحدة يعد التساهل أو الغط فيها جريمة، بل كفرا، وهي مسألة الحقوق الشخصية الإسلامية”.. وأصاب فرنسا سعار وكلب فدبّرت مقتل أحد أوليائها في الجزائر ورمت الجمعية بارتكاب الجريمة، وبعد معركة بين حق الجمعية وباطل فرنسا هزمت فرنسا وباطلها، وعملاؤها الذين عقدوا اجتماعا في “مخمرة النحلة”.
المؤامرة 4: لاحت نذر الحرب العالمية 2. فأوعزت فرنسا إلى شخص ليطلب من الجمعية إرسال برقية تأييد لفرنسا، فعرض الأمر على اجتماع الجمعية فرفض بأغلبية ساحقة.. وقال الإمام: “لو وافقتم جميعا على إرسال البرقية لفضلت أن تقطع يدي ولا توقع هذه البرقية.. وخرج من الجمعية من أوعز إليه بفكرة إرسال البرقية”.. فلم يفلح.
المؤامرة 5: توفى الله – عز وجل- الإمام ابن باديس فأوفدت السلطات الفرنسية عميلا وضابط مخابرات إلى قسنطينة في مهمة ظاهرها تقديم “العزاء”، وحقيقتها الضغط على أعضاء الجمعية لتعيين على رأسها “صاحب البرقية” الناكص على “عقبيه”، فما كان جواب “إخوان الصفا خلاف الوفا” إلا أن قالوا جميعا: ليس لرئاسة الجمعية إلا خليل ابن باديس، ونائبه الإمام الإبراهيمي.. فخابت فرنسا، وخاب أولياؤها في الجزائر، وكتب الإمام الإبراهيمي قائلا ما معناه: إن معركتنا اليوم ليست مع “أحباب فرنسا” ولكنها مع “أبناء أحباب فرنسا”.
لقد أسست الجزائر عشرات الأحزاب والجمعيات في العهد الفرنسي اللعين، وفي عهد “الاحتقلال”، ولكنها لم تؤسس جمعية كجمعية العلماء، وعلى أبناء الجمعية اليوم أن يتيهوا فخرا بالانتساب إلى هذه الجمعية، وأن يثبتوا بالعمل والإخلاص أنهم أهل لذلك الانتساب.