الذهب يتجاوز الأزمة ويستعيد مكاسبه السابقة
واصلت أسعار الذهب مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، متجاوزة الصدمة الأخيرة التي عرفتها الأسواق، بعد نزول سعر المعدن الأصفر إلى مستوى 4430 دولارًا للأونصة، متأثرًا بالتراجع الذي شهدته بورصة “ناسداك” لأسهم التكنولوجيا، الخميس الماضي.
وخلال تعاملات اليوم الأربعاء، سجّل سعر الذهب مستوى 5060 دولارًا للأونصة، بارتفاع قدره 3.23%، وبزيادة تقارب 150 دولارًا مقارنة بتعاملات أمس الثلاثاء، وذلك بفعل تنامي الطلب على الملاذات الآمنة، بعدما ساهم التوتر الجيوسياسي المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز الإقبال على المعدن النفيس.
وأعلن الجيش الأميركي، أمس الثلاثاء، إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت “على نحو عدائي” من حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في بحر العرب.
وفي تقرير له، توقّع بنك “جي بي مورغان” أن يرتفع سعر الذهب قبل نهاية العام الجاري إلى مستوى 6300 دولار للأونصة، قائلًا في مذكرة نقلتها وكالة “رويترز”:
“ما زلنا مقتنعين تمامًا بتفاؤلنا تجاه الذهب على المدى المتوسط، على خلفية التحرك الواضح والهيكلي والمستمر، في ظل الأداء المميز للأصول الفعلية مقابل الأصول الورقية”.
كما توقّع “جي بي مورغان” أن تبلغ مشتريات البنوك المركزية من الذهب نحو 800 طن في عام 2026، مرجعًا ذلك إلى الاتجاه المستمر نحو تنويع الاحتياطيات.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 5% إلى 89.38 دولارًا للأونصة، بعدما كانت قد لامست مستوى قياسيًا مرتفعًا الخميس عند 121.64 دولارًا، قبل أن تتراجع إلى أدنى مستوى لها خلال شهر، الاثنين الماضي، عند 71.33 دولارًا، عقب تسجيلها انخفاضًا قياسيًا في جلسة واحدة بلغ 27% يوم الجمعة.
وتترقّب الأسواق حاليًا بيانات الوظائف في القطاع الخاص الصادرة عن مؤسسة “إيه.دي.بي”، للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، خاصة مع تأجيل تقرير التوظيف لشهر جانفي، في ظل الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية.
وفي السياق ذاته، صعد البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 4.2% إلى 2302.56 دولارًا للأونصة، فيما ارتفع البلاديوم بنسبة 3.5% إلى 1794.15 دولارًا للأونصة.
هذه هي الأسباب الرئيسية لصعود ونزول سعر الذهب
وشهد سوق الذهب خلال شهر جانفي الجاري مسارًا غير معتاد ولا متوقَّع من قبل كبرى شركات التداول وحتى صغار المستثمرين، ففي الوقت الذي كسر فيه المعدن الأصفر عتبة 5600 دولار للأونصة خلال جلسة أول أمس الخميس، عاد يوم الجمعة ليسجّل سعرًا دون مستوى 4700 دولار للأونصة الواحدة.
وبالرغم من السقوط المدوي للذهب خلال جلستي الخميس والجمعة، وفقدانه نحو 700 دولار، سجّل المعدن الأصفر ارتفاعًا بلغ 18% خلال شهر جانفي، وبزيادة قدرها 560 دولارًا، مقتربًا من تحقيق أقوى مكسب شهري له منذ عام 1980.
وحسب تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” للأنباء، شكّلت تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الجمعة، حول تعيين كيفين وارش رئيسًا مقبلًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلفًا لجيروم باول، عاملًا رئيسيًا في اضطراب الأسواق، ويُعرف وارش، المحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة الممتدة من 2006 إلى 2011، بسمعته الطويلة كمناهض للتضخم، غير أنه اصطف في الأشهر الأخيرة مع الرئيس ترامب، من خلال دعوته العلنية إلى خفض أسعار الفائدة.
ووفقًا للمصدر ذاته، فإن تراجع سعر الذهب يعود إلى انتعاش الدولار وتهافت المستثمرين عليه، عقب قرار إدارة ترامب تعيين وارش لرئاسة الفيدرالي الأمريكي، في المقابل، يرى محللون ماليون أن هذا السقوط كان متوقعًا، نظرًا للصعود غير الاعتيادي الذي شهده الذهب، بعدما حقق مكاسب شهرية قاربت 900 دولار.

ولعبت سياسات الشراء المكثّف للذهب من قبل البنوك المركزية حول العالم، خلال السنوات الأربع الماضية، دورًا بارزًا في ارتفاع سعر المعدن الأصفر، إذ انتقل من عتبة 2000 دولار للأونصة مطلع عام 2024، إلى أكثر من 2600 دولار مطلع 2025، ثم إلى 4500 دولار مطلع 2026.
وحسب تقرير لمجلس الذهب العالمي، اطّلعت عليه “الشروق أونلاين”، تصدّر البنك المركزي البولندي قائمة المشترين خلال العام الماضي بكمية بلغت 102 طن، متبوعًا بـكازاخستان بـ 57 طنًا، ثم البرازيل بـ 43 طنًا، في حين بلغت مشتريات الصين وتركيا 27 طنًا لكل منهما، ما عزّز احتياطاتهما إلى 644 طنًا و2306 أطنان على التوالي.

