الذهب يسجل قفزة تاريخية.. هل حان وقت الشراء أم البيع؟
شهدت أسعار الذهب العالمية خلال أكتوبر 2025 قفزة تاريخية تجاوزت فيها الأوقية حاجز 4,200 إلى 4,300 دولار، مدفوعة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة أبرزها توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية واستمرار عمليات شراء البنوك المركزية بكثافة، إضافة إلى تصاعد المخاوف من الديون العالمية وتزايد الطلب على صناديق الذهب الاستثمارية.
ووفقاً لتقارير متطابقة من رويترز وبلومبرغ، ساهمت التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار وارتفاع الطلب الاستثماري في دفع المعدن الأصفر إلى مستويات غير مسبوقة، بينما رصد مجلس الذهب العالمي استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها مما عزز الاتجاه الصعودي للأسعار.
وتوقعت بنوك استثمارية كبرى مثل HSBC استمرار الزخم الصعودي للذهب خلال عام 2026، مع احتمال بلوغ مستويات أعلى في حال بقاء العوامل الداعمة الحالية، لكنها في الوقت ذاته حذّرت من تقلبات حادة وتصحيحات محتملة في السوق العالمية.
وفي الجزائر، تأثرت الأسعار المحلية بالارتفاع العالمي، حيث تراوحت أسعار غرام الذهب عيار 24 بين 25,000 و31,000 دينار جزائري بين المحلي و المستورد خلال النصف الثاني من أكتوبر، كما أشارت تقارير Algeria Invest لشهر جوان إلى أن بنك الجزائر يحتفظ بحوالي 173.5 طناً من الذهب، ما يجعله من أكبر حائزي المعدن النفيس في القارة الإفريقية.
وتزامن ذلك مع تشديد الحكومة الجزائرية لقواعد تجارة الذهب والمجوهرات ضمن جهود مكافحة غسيل الأموال والامتثال المالي، ما أثر على قنوات التوريد وهامش الربح لدى التجار المحليين، ورفع الكلفة الفعلية للشراء والبيع داخل السوق الوطنية.
ورغم التوقعات الإيجابية على المدى المتوسط، يحذر محللون من أن السوق تمرّ بمرحلة تذبذب مرتفع، مؤكدين أن الشراء الفوري قد لا يكون مناسباً للمتداولين قصيري الأجل بسبب احتمالية التصحيحات السعرية المفاجئة.
وفي المقابل، يرى خبراء الاستثمار أن الذهب يظل أداة تحوّط فعالة على المدى الطويل، ويوصون باعتماد الشراء التدريجي كخيار لتقليل المخاطر وتحقيق تنويع متوازن في المحافظ الاستثمارية.
أما بالنسبة للمستهلك الجزائري، فيُنصح بمراعاة فروق الأسعار المحلية وتكاليف الصياغة قبل اتخاذ قرار الشراء، مع إدراك أن الذهب المادي يُعد في كثير من الأحيان وسيلة ادخار تقليدية أكثر منه أداة استثمارية سريعة السيولة، وباختصار فإنه وقت البيع لمن أراد المال ووقت الشراء لمن اراد الاستثمار.
(تهافت الناس على محلات بيع الذهب في الفيتنام –المصدر: إقتصاد الشرق-)
(تهافت الناس على محلات بيع الذهب في أستراليا)
(طوابير الناس على محلات بيع الذهب في سنغافورة –المصدر: صحيفة الخليج-)