الرئيس يقيس درجة حرارة ”شعبيته” بعد خطابه للجزائريين
منح الرئيس بوتفليقة بالخطاب الذي وجهه أمس للأمة، قيمة مضافة، للزيارة التي تقوده اليوم لعاصمة الزيانين تلمسان، إذ بعد أن كان مرتقبا أن يخاطب الجزائريين من عاصمة الثقافة الإسلامية، فضل الرئيس أن يجعل من هذه الأخيرة محطة و”بارومتر” لقياس مدى تعاطي الشارع الجزائري والوقوف ميدانيا على وقع مع ما تم الإعلان عنه من مشروع إصلاح سياسي في نفوس المواطنين، بعد أن كان قد مهد لمشروع الإصلاح بحزمة من الإجراءات الإقتصادية والإجتماعية أعلنها في مجلس للوزراء المنعقد في الـ 23 فبراير، رمى فيه قرار رفع حالة الطوارئ بظلاله على المشهد السياسي.
- زيارة الرئيس لتلمسان اليوم، وإن كانت من الناحية النظرية تدرج في خانة الإشراف الرسمي على افتتاح تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة الإسلامية، أريد لها أن تكون محطة سياسية هامة ومنعرجا حاسما في مسار الرجل، ذلك لأن بوتفليقة فضل أن ينزل مباشرة لمواجهة المواطنين في “أرض” محايدة، هي الشارع وليس أي مؤسسة أو هيئة من الهيئات الرسمية، ذلك لأن برنامج الزيارة يحمل بين محاوره محطة الإستقبال الشعبي، التي ستكون بمثابة رجع صدى للرسائل التي تضمنها خطابه.
الرئيس فضل عشية الزيارة الميدانية لتلمسان توقيتا، حتى يقيس نبض الشارع الجزائري، ومدى تعاطيه مع ما تم إطلاقه أمس بصفة رسمية، مهدت لها مجموعة من المؤشرات، أهمها ما ورد في الرسالة التي بعثها بمناسبة ذكرى عيد النصر 19 مارس، والتي قال فيها بوجوب إطلاق إصلاحات سياسية شاملة، ربطها يومها مع الجهود التنموية التي أطلقتها الدولة ورفض أن تكون بمعزل عن غير ذلك.
الزيارة “البارومتر” ستكشف اليوم مدى تجاوب المواطن مع الإجراءات المعلنة أمس، لأنها تأتي مباشرة بعد الخطاب الذي أضحى مطلبا شعبيا، بعد أن بقي لفترة من الزمن مطلبا سياسيا لبعض الأوجه والأسماء في المعارضة، التي استفاقت على وقع الثورات الشعبية في عدد من الدول العربية، رأت فيها التوقيت الزمني الملائم للمطالبة بالتغيير، فالرئيس سيكون وجها لوجه مع المواطنين في العديد من المحطات التي سيدشن فيها عددا من المشاريع التنموية. كما ستكون هذه الزيارة التي تحمل خطابا رسميا آخر سيلقيه الرئيس عشية اليوم، ذات أبعاد إقليمية كذلك، ذلك لأن المناسبة ستحضرها وفود أجنبية من بينها وزراء عرب، و80 سفيرا معتمدا بالجزائر تلقوا دعوة حضور الافتتاح الرسمي لتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الاسلامية، والأكيد أن سفراء هذه الدول سيحملون التقارير التي يبعثون بها لقيادات دولهم، حول ما تم الإعلان عنه، وكيف تم التعامل معه، خاصة وأن العديد من القراءات القادمة من الخارج تزعم أن الوضع في الجزائر يحمل أوجه للشبه في بعض الدول التي تحركت شعوبها من أجل التغيير.
بوتفليقة الذي تجاوب مع الاحتجاجات الاجتماعية، لبعض القطاعات بالاستجابة لمطالبها حتى وإن مازالت تصنع هذه الاحتجاجات الحدث في عدد آخر منها، فإن زيارته لتلمسان التي تعد ثاني خروج ميداني له هذه السنة، تحمل أهمية كبيرة ورمزية سياسية، ذلك لأنها تأتي متزامنة مع مرور أسبوع عن انقضاء السنة الثانية من العهدة الرئاسية الثالثة، هذه الأهمية التي جعلت تلمسان تربط جسرا جويا بينها وبين العاصمة، حتى يكون ضيوف الجزائر على الموعد، تعمل على تأمين الزيارة بتجنيد 5 آلاف شرطي، كما فرضت “حظر تجوال” بعدد من المحاور التي سيعبرها الرئيس.
وموازاة مع الافتتاح الرسمي لتظاهرة “تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية”، سيعاين ويدشن الرئيس مشاريع تنموية استفادت منها الولاية في الفترة الأخيرة في مجالات السكن والتعليم والعدالة والأشغال العمومية، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن برنامج إضافي تستفيد منه الولاية لإطلاق مشاريع جديدة