الرأي

الرئيس القادم‭ ‬يعيّنه‮ ‬الشباب‮ ‬أو‮ ‬لا‮ ‬يكون‮..‬

محمد سليم قلالة
  • 2860
  • 7

لا يمكن للرئاسيات المقبلة أن تكون ذات مصداقية وتؤسس لفصل ثان من فصول تاريخنا المعاصر، إذا لم تقم على دعم واضح من فئتي الشباب والطلبة. جميع أشكال الدعم الأخرى ستكون مكمّلة بما في ذلك أصحاب المال والنفوذ. بل إني أقول إن الرئاسيات القادمة ستكون شكلية وعند الحد الأدنى من المشاركة الشعبية، ولن تُنتج ديناميكية مستقبلية إذا لم يندرج ضمنها الشباب والطلبة.

 تبريري في ذلك أن القوة الاجتماعية التقليدية من غير هؤلاء لم تعد اليوم قادرة وحدها على حمل أو تقديم أو الدفاع عن أي مشروع مستقبلي، لقد أنهكتها العهدات السابقة، ولم تعد قادرة على خوض غمار معركة سياسية أخرى يكون من محصلتها تجنيد شعبي واضح: الأساليب التقليدية في الإقناع والتأطير والإغراء وحتى الخداع أصبحت مكشوفة، وشعارات المراحل السابقة أصبحت مستهلكة، ولم يعد أمامنا بُد من أحد الخيارين:

ـ إما أن نقبل برئاسيات شكلية على الطريقة التقليدية ضمن المنطق السابق ونؤخر مرة أخرى القفزة النوعية المنتظرة في بلادنا في الجانب السياسي على الأقل.

ـ أو أن نبحث في أفضل أسلوب يجعل من الرئيس القادم هو بالفعل رئيس الشباب والطلبة والجامعة ومن خلالهم كل المجتمع.

إذا اخترنا البديل الأول فإننا لن نقوم  أكثر من زرع بذور يأس جديدة، على أيدي بقايا عناصر جبهة اليأس التي لا تريد أن تضمحل.

   أما إذا اخترنا البديل الثاني فإننا سنحتاج إلى رؤية جديدة بمفرداتها وخطابها ولغتها بل وروحها أيضا.

وهكذا تفعل الأمم كلما أرادت أن تستمر في الوجود، وأن تمنع عن نفسها الانحطاط والسقوط.

الرئيس الأمريكي “أوباما” استقطب بخطابه المفعم بالواقعية والأمل والبحث عن التغيير ملايين الطلبة الأمريكيين. لم يقدم وعودا كاذبة أو خطابا عاما تجاه هؤلاء بل حدّد أهدافا دقيقة والتزم بأن يحققها: تخفيض تكاليف الدراسة، رفع القدرة الشرائية للطالب، قروض للطلبة، تنقيط الجامعات، الدروس المباشرة الحية… الخ

فكانت النتيجة أن حصل على نسبة تأييد تقارب الـ 66٪ من الشباب ما بين 18 ـ 29 سنة، حتى قيل إنه كان رئيسا للطلبة وليس للأمريكيين، أي إنهم كانوا أصحاب الفضل الأول في فوزه.

ولم يتباك الساسة الأمريكيون على نغمة عزوف الشباب عن العمل السياسي، إنما أكدوا أن بقاء أمتهم متجددة باستمرار، إنما يعود إلى قدرة سياسييها على ابتكار أساليب جديدة للبقاء والتعامل مع المستقبل.

فهل لسياسيينا اليوم القدرة على ذلك؟

 

هل سنصل إلى المرحلة التي يكون فيها الرئيس هو بالفعل رئيس الشباب والطلبة كرمز للقوة والتقدم والمعرفة والمستقبل؟ أم سنكتفي باستنساخ تلك الأساليب القديمة، البالية، التي تلخصها عبارة: كل يباع ويشترى وما الحديث عن الشباب والعلم والطلبة إلا مجرد تخريف وهراء…

 

مقالات ذات صلة