-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الربيع‮ ‬الإفريقي

الشروق أونلاين
  • 2038
  • 9
الربيع‮ ‬الإفريقي

لا أحد صدّق أن عاصفة الصحراء التي هبّت بأمر أمريكي على العراق كانت لأجل تحرير الكويت، ولا أحد صدّق أن غزو العراق وافغانستان كان لأجل تحرير شعوب المنطقة من ديكتاتورية صدام حسين وظلامية طالبان، ولا أحد سيصدق أيضا أن تدخل فرنسا في مالي والصومال هو لأجل إنقاذهما من الإرهاب والجوع، فالكل صار مقتنعا أن الاستعمار الكلاسيكي التقليدي أقل خطرا من الاستعمار الحالي، الذي يجعل بلدا مثل الولايات المتحدة يسافر ملايين الكيلومترات لأجل تنحية رئيس دولة لا تجمعها بالولايات المتحدة لا اللغة والدين ولا التاريخ والجغرافيا، ويجعل بلدا مثل فرنسا تقطع الفيافي لإعلان حرب قد تكون مدّتها الزمنية بعدد سنوات حرب افغانستان، حيث سكنت أمريكا هناك وقد لا تخرج نهائيا، وستسكن فرنسا أيضا في الساحل الإفريقي وقد لا تخرج أبدا، في أقسى وأمرّ استعمار تشهده البشرية، لأنه يتم تحت غطاء أممي شرعي، يتحول فيه المفعول به إلى خارج عن القانون، إن دافع عن نفسه، والفاعل “فاعل خير” يحق له سبي النساء وأكل الثروات، وتصبح دول الجوار مأمورة، تتابع وتصمت وأحيانا ممنوع عنها حتى متابعة الأحداث، وكما تحوّلت دول الخليج العربي في العدوان على العراق إلى مطارات وموانئ وربما‮ ‬بنزين‮ ‬ومال‮ ‬للزاحفين‮ ‬على‮ ‬بلاد‮ ‬الرافدين،‮ ‬تحولت‮ ‬الجزائر‮ ‬وغيرها‮ ‬إلى‮ ‬اجواء‮ ‬تُبحر‮ ‬عبرها‮ ‬الطائرات‮ ‬العسكرية‮ ‬الفرنسية‮ ‬كما‮ ‬أقرّ‮ ‬بذلك‮ ‬وزير‮ ‬الخارجية‮ ‬الفرنسي‮ ‬لوران‮ ‬فابيوس،‮ ‬ولم‮ ‬يقل‮ ‬وزير‮ ‬خارجيتنا‮ ‬شيئا‮.‬

وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة أكبر ترسانة حربية في العالم، والتي اكتوت بنار الإرهاب، قد عجزت عن تحريك شعرة من هذا المارد، بدليل أن جنودها مازالوا يُحرقون بالنار في افغانستان، فإن القول أن فرنسا ستقضي على الإرهابيين في الساحل الصحراوي أشبه بنكتة لا أحد في فرنسا يصدقها، وما نخشاه أن تُبعثر فرنسا الإرهاب على مختلف البلدان التي تحدّ مالي كما فعلت الولايات المتحدة في افغانسان والعراق، وأشعلت بعضها بما يسمى الربيع العربي الذي أخذ أبعادا فوضوية في الكثير من البلدان، وقد يكون “الربيع الإفريقي” أكثر قتامة‮ ‬بسبب‮ ‬خصوصية‮ ‬المنطقة‮ ‬وتواجدها‮ ‬بين‮ ‬النار‮ ‬والحديد‮.‬

وما يؤكد ان النهايات ستتشابه بتشابه البدايات، هو دعم واشنطن ولندن للعمليات الحربية الفرنسية في مالي، الذي جاء ليؤكد أن الثالوث الذي دعم دائما إسرائيل، اصبح مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى البقية بالسهر والحمى، رغم قناعتنا أن الوجع والسهر الحمى إنما‮ ‬تكتوي‮ ‬به‮ ‬الدول‮ ‬المستهدفة‮ ‬من‮ ‬هذا‮ ‬الثالوث‮.‬

فرنسا الآن في مالي، ولا يهم إن كانت مهمومة بإنقاذ القارة من الإرهاب أو لحماية رعاياها، أم لحماية مناجم اليورانيوم، أم لإكمال ما قام به المرتزق الشهير “بوب دينار”؟ المهم أنها هناك ترسم الخارطة كما تريد، وحركة أنصار الدين وحركة تحرير أزواد والدولة المالية كلهم خارج طموحات مالي، وإذا كان المشهد حاليا هو نار ودم وتقارير صحفية فيها الكثير من المغالطات، فإنه لا أحد بإمكانه أن يعطي صورة تقريبية للمشهد القادم، اللهم إلا الفوضى وتمكّن الجميع من السلاح للبننة المنطقة وأفغنتها، ولكن على الطريقة الإفريقية، حيث سيكون الموت‮ ‬رغيف‮ ‬جميع‮ ‬الناس؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • Ahmed

    السلام عليكم
    أنا أأمن بشئ وهو أن سواء أمريكا أو فرنسا لا تقوم الا بالأعمال السيئة ولا تقحم نفسها في خير فلربما حدثتغيير بسيط في الخطة الأمريكية لشمال أفريقيا و الشرق الأوسط لما أشعلو الفتيل في العراق وباكستان وأفغانستان وتونس والمغرب وليبيا ومصر والسودان والأن سوريا عندها كانت تنقص الجزائر لدالك كانت مالي البديل. والعار لما تساعد عربان الخليج هده الدول على حساب أخوانها لغرض بيع المزيد من البترول.نحن نعلم أنه لا فرنسا ولا غيرها قد تأتي بالخير وقد نأسف لبعضنا ونتسائل أليس من المفروض أننا نتعاون لنصرة فلسطين أم لتحطيم بعضنا ؟

  • حنصالي

    ونستطيع الجزم اللهم لا توفيق .. نستطيع القول ان تم المسار بهاذين الاتجاهين ووقع التصادم لا سمح الله ستنفجر الاوراق التاريخية وتحدث فتنة عضمة وفساد اكبر من فتن الحسين والخوارج لا سمح الله

    والغارقون فى حيثيات الصراعات الانثروبولوجية وكيفية صناعة الازمات وتشكلها يدركون هاته المؤالات الخبيثة

    اللهم ان بلغنا .. ويكون لنا اجر حماية امتنا لم تكن لنا الجرئة فى السابق لقول هذا لاسباب الفتن بين افراد الامة لاكن حان الوقت لتعى امتنا مصالحها القومية . والمعذرة

  • حنصالي

    مهم جدا حتى تتضح مغزى هاته الخطة البديلة

    يتم ايحاء مواطنى العربان والعرب انهم تعرضوا لحرب نفسية كبيرة شئنهم شؤن باقى اخوانهم وهذا لاحتواء مخلفات الكارثة وهذا اسلوب اليهود فهم يمتلكون الاعلام وبالكذب الممل يصبح الجلاد ضحية

    يا جماعة والله استراتيجية اكثر مكرا وخداعا من الاولى وللاسف لا يستطيعون الرجوع للخلف
    ويعلمون ان باقى النخب الفاعلة تعى كذبهم ونفاقهم ولا تستطيع ايضا ان تكشف وترمى بالورقة التاريخية خوفا من الفتنة ومن اجل مستقبل الاسلام

    فهؤلاء لا يهمهم لا التاريخ ولا الاسلام

  • حنصالي

    ما ا اضيف .. مسلسل مستمر تتغير الاستراتيجيات وتعقيد الامور عمدى وحضرتك اخى تدرك الاستراتيجية الجديدة وهى امتداد الاولى وهى مرحلة الاحتواء بعد ان دمر الغربان بيوتهم ليهمون الضحية انهم براء ولا نستبعد حدوث بلابل وقلاقل معدة للتمويه

    الان ..لعبة اكثر مكرا من الاولى وللجزائر فرصة ذهبية خاصة بعد افشال الاستراتيجية الاولى فاذاما تم افشال هاته الموجة الثانية فسيكون لنا شؤن عضيم
    وحتى تفهم يكفى لكشفهم الحرب النفسية

    وطبعا خير وسيلة للدفاع هي الهجوم لاكن هجوم مميز ومن صناعة محلية خالصة .

  • حنصالي

    مقالك هذا اخى عبدوا ذكرنى فى احد التعليقات ادليت بها هنا وكانت عن البديات والنهايات و نصحت الاخوة ان اردتم ان تفهموا الاواخر من ربيعيات ابليس عليكم بكتاب اسمه "ازمة حرب الخليج" صادر عن معهد الدراسات العربية وهو عبارة عن تقارير و مقالات صادرة عن مجلات تجمعت توضح ثلاث اسرار خفية

    -فقر القيادات العربية وعربدتها فى اتخاذ القرار تكاد مبنية على ضنون ووساوس

    - تغلب المصالح الشخصية على العامة

    - تغول فقه الدسائس والمكيدة بين الاخوة الاشقاء مما يتيح استغلال هاته الازمة لصالح قوى اخرى لصالحها.

  • بن ثامر احمد

    السيد عبد الناصر يتسائل كيف يصدق الناصر ان فرنسا تسعى للديمقراطية فى افريقيا هي وامريكيا ولكن فى سورية لاتطرح هذا التساؤل و تكتب للناس ان هناك ثوار وان هناك عالم معهم ويأيدهم دون شرح من يكون هذا العالم ؟ اهو العالم الغربى ام غيره كما ان كبار العلماء صورو للناس ان فرنسا ممكن ان تحن على الظعفاء وتعمل من اجلهم وهذا نفاق خاصتا وانت تكتب فى الشأن الاسلامى ان لم اقل الشأن الطائفى والسؤال هل هناك ثالوث يؤيد القاعدة فى سورية ام لا واذا كان موجود هل مايناقضه من رأى ايران وحزب الله صواب ام لا اجابة اعرف

  • على حجازى

    الاخوة الاعزاء الشعب الجزائرى المناضل الابى ان الغرب يسعى بكل مااوتى من قوة لكى يجعل الاسلام أطلالا وهزيمتهم أصبحت واضحة فى العراق وفلسطين والعراق وأفغانستان وأنا أرى أن النصر قادم ان شاء الله

  • على حجازى

    أخوتى الأعزاء شعب الجزائر الأبى المناضل الحرب واضحة وهى حرب على الاسلام انهم يبذلون أقصى ماعندهم لكى يجعلوا الاسلام أطلالا ولكن هزيمتهم أصبحت واضحة فى العراق وأقغانستان وفلسطين النصر قادم ان شاء الله

  • ahmed ghad

    اجدادهم الذين احتلونا و برروا احتلالهم لنا بنشر التمدن و محاربة قراصنة البحر و اليوم بدعوى محاربة ما يسموه بالارهاب فما اشبه
    اليوم بالبارحة
    مقالك جيد اخي عبد الناصر فقط كان يجب توضيح ماذا تقصد بالارهاب فهي كلمة مطاطة و تم تمييعها ممن يحتل الارض و السلطة،
    طوارق مالي الذين سألتهم يجمعون ان الفقر و الظلم و التناقض هو الذي دفعهم للأنفصال
    و الشهادة لله سمر مالي اكثر طيبة من الطوارق
    أسال الله ان يحقن الدماء