الرجل الوسيم.. هل هو بالضرورة زوج سيئ؟
في إطار التفاوت الشكلي بين الزوجين، هنالك مثل شعبي جزائري يقول: ” المْخدة (أي الوسادة) حالفة يْمين ما ترفدش زُوج شابين”.. بمعنى، أنه من المستحيل أن يكون كلا الزوجين على قدر واحد من الجمال. إذ غالبا، ما يكون أحدهما أجمل من الآخر. والأغلب، أن تميل الكفة لصالح الزوجة، التي تكون الأوفر حظا من الحسن والبهاء، مقارنة بزوجها، الذي يختارها على ذلك الأساس. لكن، ماذا لو حدث العكس؟ أي ماذا لو كان الزوج الأوفر جمالا من زوجته؟ فهل ستستقيم حياتهما الزوجية؟ وهل ستكون سعيدة؟ الدراسات، تجيب بالنفي. والواقع، تعكسه شهادات لحالات جمعناها لكم.
رجل وسيم.. إذن هو زوج سيئ
في دراسة أجريت بجامعة فلوريدا، على 113 زوج، قُسّموا إلى مجموعتين، الأولى للنساء الأجمل من أزواجهن، والثانية للأزواج الأكثر وسامة من زوجاتهم، تبين أن الرجل الوسيم مصدر للهم والغم والأمراض النفسية، بالنسبة إلى زوجته، إلى درجة قد تدفعها إلى طلب الطلاق، خاصة أنه غالبا ما يكون زير نساء وخائنا. كما أن وسامة الزوج المفرطة قد تُضعف ثقة الزوجة بنفسها، ما قد يُدخلها في دائرة من الاكتئاب والاضطرابات النفسية. وخلُصت الدراسة، في النهاية، إلى أن الزيجات الأنجح والأسعد، هي التي تكون فيها الزوجة أجمل من زوجها، بغض النظر عن نسبة جمالها، وأن الرجال الوسيمين هم في الأغلب أزواج سيئون.
جميل.. فقط
“شْبَابْ بلا خصلة”، أي جميل فقط.. وليست فيه أي خصال أو ميزات طيبة أخرى. هذا المثل الشعبي، ينطبق تماما على الزوج السابق للسيدة لمياء، 29 سنة، التي فاجأت وصدمت الكل، حين أعلنت خطوبتها على عبد الرزاق، الشاب الوسيم، قاهر قلوب العذارى، على الرغم من أن جمالها أقل من العادي بكثير. وتزوجته، رغم أنه لا يملك من مقومات الزوج المثالي سوى وسامته. فلقد كان شابا بطالا، يعيش مع أسرته كثيرة الأفراد، في منزل ضيق. والأسوأ، أنه ذو سوابق، إذ سبق له أن دخل السجن في قضية سرقة شاحنة أحد جيرانه. الأيام الحلوة، التي عاشتها معه، كانت قليلة، لتنقلب الأوضاع بعدها إلى الأسوإ، بعدما عاد إلى بطالته. واضطرت– كما تقول-: “للخروج إلى سوق الشغل، كي أصرف عليه وعلى طفلنا وعلى نفسي”. وكلما تجادلت معه في الأمر، وحاولت
حثّه على العمل، ذكّرني بأن أحمد الله كثيرا، لأنه أنعم عليّ بزوج وسيم مثله، كانت ولا تزال تحلم به النساء الأجمل مني. ومع مرور الأعوام، استسلمت للأمر الواقع، ورضيت بنصيبي. ولكن، يا ليته رضي عني، إذ قام في النهاية بتطليقي والزواج من امرأة أقل مني جمالا، لا لشيء، إلا لأنها تملك محل حلاقة ناجحا جدا”.
جمال فتّان يعقبه دلال فتّان
أما نهاد، 27 سنة، فقد اعتقدت أن أبواب الحظ والسعادة قد فتحت لها، لما تقدم لخطبتها مهندس وسيم جدا، وهي المعلمة البسيطة، ذات المسحة العادية من الجمال. فتزوجته، وانتظرت أن تكون الأسعد، فاتضح لها العكس تماما، لأن طباعه كما تقول: “كانت سيئة جدا، إذ كان كثير الدلال والتعجرف، نرجسي، ولا يبذل أي جهد مادي أو معنوي لإرضائي أو إسعادي.. بل، بالعكس، أنا التي كنت أجري جري الوحوش لكسب ودّه، مخافة أن يُخطف مني. وأكثر ما كان ولا يزال يحزّ في نفسي، نظرات الاستغراب والاستنكار التي أراها في عيون كل من يكتشف أن ذلك الرجل الوسيم، هو زوج تلك المغبونة قليلة الحظ في الجمال.”
كثير الوسامة.. كثير الخيانة
سألوا يوما رجلا حكيما: “هل تريد أن تكون زوجتك فاتنة الجمال؟” فأجاب: “لا، لأنك كلما وجدت مرعى ممرّعا إلا وجدت به آثار مأكول”، أي كلما زاد جمال واخضرار المرعى، زادت احتمالية أن تقصده الدواب للأكل منه.. وهكذا الحال، بالنسبة إلى المرأة، أي كلما زاد جمالها، زاد عدد الطامعين فيها. وهذه الحقيقة، تنطبق على الرجل كذلك، أي كلما زادت وسامته، زاد عدد معجباته والطامعات فيه، وكثرت بالتالي خياناته لزوجته. مثلما هي الحال مع السيدة آمال- 23 سنة- متزوجة من رجل شديد الوسامة، تحبه بعنف وتغار عليه بجنون، خاصة أنه زير نساء، أو كما تقول شاكية: “هو خائن محترف لا يعف عن النساء، ولا تعف النساء عنه. فوسامته جعلته محط إعجاب الكثيرات،الأمر الذي يجعلني دائمة التيقظ والتحفز. وهذا، ما حوّل حياتي إلى جحيم لا يوصف، ما أدخلني معه في مشاكل وصراعات عنيفة، أدت إلى إصابتي باضطرابات نفسية كثيرة، كالاكتئاب والشك المرضي والوسواس القهري. ما دفعني، لاحقا، إلى ولوج عالم الرقية الشرعية، وتعاطي المهدئات. وصرت، مع الوقت، ألعن الساعة التي قبلت فيها الزواج برجل أجمل مني.”
الرجل القبيح يجعلك أكثر سعادة
رغم أن الدراسات أكدت أن الرجل الأقل وسامة من زوجته، أو حتى قبيح الشكل، هو الأقدر على جعلها سعيدة، لأنه يبذل مجهودات أكبر لإرضائها، مخافة أن تنجذب إلى من هم أوسم منه، إلا أن بعض الأخصائيين يرون بأن التكافؤ في الشكل والجمال شرط من شروط الزواج الناجح، على غرار التكافؤ الاجتماعي والفكري، وإن لم يكن بالإمكان تحقيقه، فعلى الأقل، من المستحب أن تميل الكفة لصالح الزوجة، أي أن تكون الأجمل من زوجها، تفاديا لمشاكل عديدة، قد تعيشها شخصيا أو قد تعرفها العلاقة. وحتى ديننا الحنيف، جعل الجمال من مقاييس اختيار الزوجة. ولكنه، لم يجعله كذلك بالنسبة إلى الرجل. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ّإذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..”، ولم يقل من ترضون وسامته. ولكن، كل ما ذكرناه، لا يعني أن كل رجل وسيم هو بالضرورة زوج سيئ. فلكل قاعدة استثناء. أو، لنكون أكثر إنصافا، دعونا نقُل: “إن الشاذ يحفظ ولا يقاس عليه.