الشروق العربي

الرجولة بين البارح واليوم.. قطاع طرق لقبوا أنفسهم “رجلة”

صالح عزوز
  • 1445
  • 0
بريشة: فاتح بارة

تغيرت الكثير من المفاهيم في مجتمعنا، على غرار “الرجلة” أو الرجولة، حيث كانت في ما مضى، تتصف بالكثير من المواصفات الحميدة، ولا تليق بالكثير من الناس، لأن لها أهلها كما يقال، وليس من السهل أن تدعي هذه الرجولة، وأنت واقع في الكثير مما يسقطها عنك، أو في ما يناقضها. أردنا أن نعرج على هذا المفهوم بين البارح واليوم، كيف كان وأين أصبح، وهذا نظرا إلى عدة اعتبارات.

عند السؤال عن مفهوم “الرجلة” في زمان مضى، وهو يؤكده “عمي محمد”، أنها كانت في الأصل مرتبطة بكل ما له علاقة بالشرف والشهامة، وهي منبت أولاد الحلال.. ويظهر هذا في العديد من السلوكات، ولا يمكن لأي كان أن يدعي هذه الرجولة، إلا إذا توفرت العديد من المميزات، التي من شأنها تصنيفه في خانة هؤلاء، وليس كل من هب ودب يدعي الرجولة على حد قول “عمي محمد”: “الرجلة في أصلها الحقيقي، لا تكون إلا إذا كنت وليد عائلة في المقام الأول، تساعد الغير، تعطف على الغير، تصون كرامتك بالعمل الحلال، لا تقوم بالأشياء السيئة التي تجرح شرف أو حياء أهل الحي، قولا أو فعلا، وهذا ما لا نراه اليوم، حيث تحول الكثير ممن يدعون “الرجلة” إلى قطاع طرق وسارقين، وعديمي تربية وأخلاق، بل ويعتدون على حرمات الغير، سواء من أهلهم أم الغرباء في الشوارع والطرقات، ونشروا الفساد بكل أنواعه دون خوف ولا وجل.. وهذا، في غياب الوازع الديني من جهة، وكذا مراقبة الآباء، وغياب الأمن الذي من شأنه وضع حد للكثير من السلوكات الرعناء”.

كان هذا رأي “عمي محمد”، الذي اختصر “الرجلة” في الكثير من الأخلاق الحميدة، التي لا نراها اليوم وللأسف، بل وأصبحت الرجلة تقاس بمقاييس أخرى على حد تعبير “عادل”: “للأسف، الرجلة اليوم، أصبحت متعلقة بالفساد، وإيذاء الغير، في وضح النهار، السرقة والشتم والسب دون حياء، وهو ما نراه اليوم، من طرف الكثير من الشباب، هداهم الله، حين أصبح العديد منهم يتعاطى المخدرات والمسكرات في وضح النهار، دون خوف لا من الله ولا من الناس، في غياب رقابة حقيقية وقانون رادع حقا، لهذه الممارسات. والغريب، أن كل من يقوم بهذه الأفعال يدعي الرجولة، وهم في الأصل مجرد جبناء وقطاع طرق، لا أكثر ولا أقل، فقط يرهبون الناس بالسكين “يضحك”، وأغلبهم لا يعرف استعمال هذه الآلة الحادة، لهذا انقلبت على العديد منهم”.

شتان بين الشرف والكرامة، وبين الظلم والتعدي على الغير، سواء في أجسادهم أم ممتلكاتهم، فما نراه اليوم عند الكثير من الشباب، لا علاقة له بالرجولة والشهامة، هو فقط مجرد إخفاء لجبنهم تحت مسمى “الرجلة” لا أكثر ولا أقل.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!