الرصاص المطاطي وألعاب الموت تحول أعياد الأطفال إلى مآس
استقبلت مصالح الاستعجالات بكل من مستشفى بلفور ومصطفى باشا وبارني بالعاصمة صبيحة اليوم الأول من عيد الفطر المبارك عشرات الأطفال المصابين بجروح وإصابات خطيرة على مستوى العين، خلفتها مسدسات برصاص مطاطي وأخرى بخناجر صلبة، كما خلف “المرڤاز” الذي اكتسح الشوارع والأزقة في تسممات بالجملة في ظل غياب تام للرقابة وجهل الأولياء.
باتت الجزائر سوقا مفتوحة لكل ماهو محرم وممنوع في الكثير من الدول التي تحترم شعوبها وتفكر في مستقبل أطفالها فبعدما تحوّل المولد النبوي الشريف إلى مناسبة لتفجير القنابل وإطلاق الصواريخ المميتة التي تخلف سنويا ضحايا بالجملة، هاهو عيد الفطر يتحوّل هو الآخر إلى حلبة صراع مفتوحة تستعمل فيها ألعاب ومسدسات تزداد خطورة ووحشية من سنة إلى أخرى، لتتسبب هذا العام في إصابات بالغة الخطورة وصلت لحد فقدان البصر عند العديد من الأطفال مثلما أكده المختص في طب الأطفال ورئيس الهيأة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث البروفسور مصطفى خياطي الذي انتقد بشدة الألعاب المتداولة بين الأطفال، مؤكدا أنها ممنوعة في العديد من الدول الأوروبية وحتى العربية لما تتوّلد عنها من أخطار ومضاعفات خطيرة على صحة الأطفال، مما أدى إلى فقع أعين عدد معتبر من الصغار بسبب مسدسات قادرة على إطلاق رصاص مطاطي قوي التأثير من مسافات بعيدة كما يحتوي بعضها على خناجر مطاطية صلبة يمكنها أن تخلف رضوض وجروح خاصة عند صغار السن، كما أوضح المتحدث أن العديد من الألعاب التي تتداول في السوق هذه السنة تحتوي على مواد كيميائية من شأنها أن تخلف مضاعفات خطيرة على صحة الأطفال في ظل غياب تام للرقابة وكذا البعد التربوي للأولياء الذي يكرس العنف لدى أطفالهم بشرائهم لهذه المسدسات الباهظة الثمن، حيث يصل بعضها إلى 800 دج، والغريب في الأمر أن هذه المسدسات لم تقتصر فقط على الذكور من الأطفال بل باتت في متناول الفتيات في سن الزهور اللواتي تركن الدمية واعتنقن البندقية ـ وأضاف المتحدث أن الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث قامت بدراسة بينة أن الألعاب الخطرة تتسبب في 13 بالمائة من حالات العمى لدى الأطفال في الجزائر، مما يدعونا إلى ضرورة القيام بحملات لتكريس مظاهر السلم عند الأطفال، وحذر المتحدث من انتشار الألعاب المصنوعة من الرصاص والتي تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة عند الأطفال أهمها الحساسية وفقر الدم.
المرڤاز يكتسح الشوارع ويتسبب في تسممات بالجملة
اكتسحت رائحة “شواء المرڤاز” ودخانه المتعالي مختلف الأحياء والشوارع، حيث تسابق المراهقون والشباب إلى تدشين طاولات شواء يتزاحم عليها الأطفال في صفوف طويلة، ورغم جهل الكثير من الأولياء للكيفية التي يحضر بها هذا “المرڤاز” إلا أنهم يشترونه لأطفالهم دون اكتراث للعواقب الوخيمة التي يمكن أن يتسبب فيها، حيث أكد البروفسور مصطفى خياطي أن مصلحة الاستعجالات بمستشفى بلفور استقبلت في اليوم الأول من عيد الفطر عشرات الحالات بتسممات غذائية خطيرة عند الأطفال وحتى الكبار بسبب “المرڤاز” خاصة التي تم إعداده في البيوت بطرق كارثية دون أدنى حد للرقابة، ليتحوّل يوم العيد إلى مناسبة للربح السريع على حساب البراءة، ومن جهته أكد رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين السيد زكي حرير أنه أطلق صرخات تحذير قبل العيد بضرورة توخي الأولياء الحذر في مايخص المرڤاز الذي يباع على قارعة الطرقات والذي عادة مايتسبب في حالات تسمم بالجملة، نظرا لتعرضه الطويل لأشعة الشمس واحتوائه على مواد ضارة بالمعدة خاصة عند الصغار.