الرضيعة البالغة ليمار حالة أعجزت الأطبّاء!
قبل أيام نشر موقع جواهر الشروق قصة أصغر أم في التاريخ؛ وهي الطفلة البيروفية لينا مدينا التي وضعت أول مولود لها وعمرها لا يتجاوز ست سنوات، ورغم أن الطّب الحديث فصل في حالات نادرة للبلوغ المبكر مازال الكثير من الناس لا يصدقون ذلك.
هاهي الرضيعة اللبنانية ليمار تعيد إلى أذهاننا قصة لينا مدينا بعدما أكد الأطباء بلوغها واكتمال نمو جهازها التناسلي، وعمرها لا يتعدى سنة ونصف.
في إحدى ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت، تعيش ليمار في كنف عائلة من أبويين سوريين وخمسة أطفال هي أصغرهم سنا. وتروي والدتها إيمان (27 عاما ) نقلا عن صحيفة العربي الجديد أنها لاحظت منذ ولادتها خللا في نموّها. ورغم أنّ ظروف حملها كانت طبيعية، إلا أن عمليّة الوضع كانت عسيرة جدا. حيث بقيت ليمار تقول الوالدة عشرة أشهر في أحشائها، وفي اليوم الخامس من الشهر العاشر، أحالها الأطباء إلى الطلق الاصطناعي واستمرّ مخاضها 14 ساعة في غرفة العمليات، لتصاب بنزيف حاد قبل أن تولد صغيرتها أخيرا عبر عملية قيصرية. لم تتمكن الوالدة من الإعتناء بطفلتها إلا بعد ثلاثة أيام.
وتواصل إيمان أنها أصبحت تلاحظ آثار سائل داكن اللون عند تنظيف جسد مولودتها، لم تكترث في بادئ الأمر، لكن بعد ستة أشهر راحت آثار الدم تتضح، حيث كانت تظهر في فترات متباعدة.
حالة نادرة من البلوغ المبكر
كانت المفاجأة الصادمة بعدما خضعت الصغيرة للتصوير بالأشعة بعد رحلة فحوصات وتحاليل لم تفسّر شيئا، حيث اكتشف الأطباء أنّ رحم الرضيعة مكتمل كليا كأي أنثى بالغة، وبالتالي فالطفلة كانت تحيض، وتلك الدماء هي الدورة الشهرية.
تقول الوالدة أنّها لم تصدق الأمر إطلاقا، وراحت تراقب ابنتها وتحسب الأيام، لتتأكد، فتبين لها أن الدماء تظهر بشكل منتظم كل 28 يوما، وتستمر لأربعة أيام أو خمسة، إضافة إلى تغيّر مزاج الرضيعة قبل ميعاد الدورة، مع بكاء وألم وأرق طوال الليل. ومع مرور الوقت، أصبحت الرضيعة تمتنع عن الطعام والشراب طيلة أيام الحيض.
وقد أكّد الأطباء أن نمو عظام ليمار يفوق حدّه الطبيعي. وطولها يماثل طول فتاة في الثالثة من عمرها، كما قد تفاجؤوا بنمو أسنانها وأضراسها كأنّها لفتاة بعمر الخامسة.
وتعبّر والدة الطفلة عن حالة الضياع والحزن التي تعيشها، بعدما تضاربت آراء الأطباء، بين من يقول لها أن طفلتها سوف يستمر نومها إلى أن تصبح ضخمة جدا أو عملاقة، وبين من يتوقّع أن يتوقف نموّها في سن مبكرة فتكون صغيرة الحجم.
وفي سياق متصل يوضح الدكتور “شوقي عطا الله” وهو طبيب ليمار؛ أن الرضيعة تعاني من “حالة تسمّى البلوغ المبكر، إذ إنّ البلوغ الطبيعي لدى الفتيات يحدث ما بين العاشرة و الحادية عشرة. أما العادة الشهرية، فتحدث في الحالات الطبيعية نتيجة التفاعل ما بين الغدة النخامية والغدة ما فوق النخامية والمبيض. ويأتي هذا التفاعل بصورة تدريجية، لينضج وتبدأ الإفرازات في العمر الطبيعي ومعدله سنّ العاشرة“.
ويضيف الدكتور لموقع العربي الجديد : “غالبا ما نشهد حالات بلوغ مبكر في الخامسة أو السادسة كحدّ أدنى، إلا أنّ حالة ليمار تعدّ غريبة ونادرة. تفاعل الغدد والمبيض أتى قبل أوانه بكثير. وما كان من المفترض حدوثه في الحادية عشرة، حصل في الأشهر الأولى من عمرها “
وعن تشخيص الحالة يقول ” هي نضج مبكر، وما يؤكد ذلك هو أنّ نتائج فحوصات الغدد أتت طبيعية جداً وسليمة، من دون أي ورم حميد أم خبيث. كذلك فإن الدورة الشهرية منتظمة“
تشكيل لجنة أطباء لتشخيص الحالة
ولأن حالة ليمار تعتبر نادرة و غريبة ولم يسبق للأطباء أن تصادفوا بمثلها، بادر طبيبها المعالج إلى تشكيل لجنة من الأطباء من الاختصاصات كافة، لتشخيص الحالة وإجراء البحوث اللازمة والوقوف عند الدراسات العالمية ذات الصلة. وعن ذلك يقول: “الدراسات قليلة جدا، مع نحو أربع دراسات فقط حول العالم تناولت هذه المسألة، وتعود أحدثها إلى عام 1990. وكلّ واحدة تتحدث عن عدد قليل جدا من الحالات مع بلوغ في سنّ الخامسة أو السادسة..أما اللافت، فهو أن هؤلاء الفتيات تخلّصن من ذلك مع التقدّم في العمر، بطريقة طبيعية ومن دون أي تدخل طبي. وقد عدن وبلغن في الثانية عشرة تلقائيا“
أما بخصوص حالة ليمار فهي تختلف كثيرا لعدة أسباب يقول الدكتور عطا الله أن بلوغها مبكر جدا، وعمر عظامها متقدم جدا لأنها تنمو بطرقة سريعة وهذه الحالة عادة تكون لدى الأطفال في سن البلوغ الطبيعي وتستمر لسنتين أو ثلاث ثم تتضاءل، ويضيف الدكتور أن هذا الأمر هو ما يثير مخاوفه حيث يمكن لنمو ليمار أن يتوقف بعد سنتين فتصبح من فئة الأقزام. خاصة وأنه يعترف بعدم وجود علاج حالي، معلقا الأمل على توقف الدورة الشهرية تلقائيا مثلما حدث مع بعض حالات البلوغ المبكر حول العالم. كما يلفت إلى أنها سوف تخضع لمراقبة على ستة أشهر، وفي حال استمرار نمو عظامها، يقول الدكتور أنه سيضطر إلى معالجة العادة الشهرية ووقفها، ليحفظ لها نموّها الطبيعي.
متخصص نفساني ينصح أهلها
لا شك أن حالة ليمار تستدعي متابعة نفسية ضرورية حسبما يقوله الدكتور نبيل خوري المتخصص في علم النفس، حيث تبدأ بطرح الأسئلة حول التغيرات والنتوءات الجسدية التي سوف تظهر تباعا ويمكن أن تؤثر على حالتها النفسية لذلك ينصح الدكتور أهل ليمار بضرورة احتضانها واحتوائها عاطفيا دون أن تشعر بأنها مريضة أو تعاني من خلل ما.