الرواية ليست خطابا سياسيا ولهذا السبب رُفض نشر “البطاقة السحرية”؟
أكدّ الكاتب والمترجم محمد ساري أنّ الرواية ليست خطابا سياسيا بل هي مجرد قصة لأشخاص، مشيرا في السياق إلى الأسباب التي أدت إلى رفض نشر روايته “البطاقة السحرية” في سنوات الثمانينيات من القرن الماضي.
وقال محمد ساري في لقاء أدبي نظمته الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي بفيلا عبد اللطيف بالعاصمة إنّ الرواية ليست خطابا سياسيا، وإنما هي مجرد قصة أشخاص تحكي يومياتهم المتخيلة أو المقتبسة من الواقع المعيش.
واعتبر ساري في اللقاء المنظم قبل يومين أنّ “الرواية تنقل همّ الناس ومشاغلهم”، متسائلا في الصدد هل يمكنها أن تفعل ذلك في ظل التناقض الحاصل والنفاق والزيف الذي ينتشر في المجتمع.
وخلال حديثه عن تجربته الابداعية الطويلة الممتدة لأكثر من أربعين سنة توجها بروايات باللغات العربية والفرنسية وترجمة لعديد المؤلفات والدراسات النقدية وبـ43 كتابا في مجالات مختلفة، أوضح ساري بخصوص الرواية أنّها من يحمل القيم والمشاريع الإنسانية الكبرى. مشدّدا على أنّ الكاتب يتحمّل مسؤولية كبيرة بخصوص ما يكتب. ووصف ساري الروائي بمثابة النبي يحمل القيم الكبرى لمجتمعه، مع رصده للواقع ومنه فسحة أمل.
وبالنسبة إليه وتجربته في هذا الميدان الأدبي، أكدّ ساري أنّ كتاباته مستمدة من الواقع وذكر المتحدث: رواية “البطاقة السحرية” (1987)، التي تم رفض نشرها.
ووفق المتحدث “هذه الرواية عالجت موضوع يرصد صراعا بين المجاهدين إبان الثورة التحريرية، وتم كتابتها بناء على قصة من الواقع وحقيقية وقعت في منطقة القبائل سنة 1983 عندما قتل أحد المجاهدين الحقيقيين حركيا. وبالتالي بحسب المتحدث العمل تم نشره في 1993 بإحدى الجرائد المستقلة على حلقات.
وحول رواية “السعير” التي تعالج قصة حقيقية لزوج عاجز جنسيا ومنها انتقد المجتمع المنغلق، والعاجز أيضا عن بناء قريته، وعبر من خلالها بقوله: “المشكل الذي وقع وقتها أن الصحافة المعربة انتقدت المشاهد الجنسية التي وردت في الرواية، والحقيقة أنه لا يحمل هذه المشاهد بالمعنى الصريح ولكنها تضمنت كلمات سب”.
وفي سياق متصل كشف محمد ساري أنه عمل على ترجمة 25 رواية لكتّاب معروفين على غرار محمد ديب، ياسمينة خضرة، ومليكة مقدم وغيرهم، وقال: “إنها تجربة جاءت عرضا، فهو في الأصل مبدع وقد بدأ الكتابة بنشر قصائد شعرية بالفرنسية وهو في طور الدراسي الثانوي. مؤكدا في الصدد ذاته أن الترجمة مسؤولية كبيرة مثلها مثل الكتابة الروائية، وأن الأصل في عملية الترجمة هو الأسلوب”.