الرياضة تجمع ولا تفرق..
الاحتفال بخمسينية تأسيس اللجنة الأولمبية الجزائرية كان الحدث الرياضي الأبرز لهذا الأسبوع في حضور الوزير الأول وبعض من أعضاء الحكومة وضيوف شرف وشخصيات وطنية ورياضية صنعت أمجاد الرياضة الجزائرية، وكانت فرصة لالتقاء الأسرة الواحدة وإذابة بعض الاحتقان فيما بينها وفتح صفحة جديدة يستفيد منها الجيل الصاعد من الرياضيين، ومناسبة لاستعادة أمجاد تحققت في ظروف صعبة من طرف شبان ومسيرين وإداريين صنعوا صفحات رائعة من تاريخ الحركة الرياضية الوطنية منذ الاستقلال إلى اليوم، بعضهم لايزال يواصل العطاء والبعض الآخر جاء يستعيد الذكريات ويلتقي وجوها غابت أو غيّبت عن مسرح الأحداث..
الاحتفالية كانت مبادرة حميدة استعاد فيها الجيل الصاعد ذكريات وصور ومحطات ملهمة تنير له الطريق لتحقيق نتائج أخرى لم نقدر عليها منذ بداية الألفية لأسباب ذاتية وموضوعية، فنية ومادية وتنظيمية لا يتسع المقام لذكرها، ولكنها بالمقابل أثارت الاحتفالية جدلا في بعض الأوساط الرياضية والإعلامية حول المعايير التي اعتمدتها اللجنة الأولمبية لتكريم الرياضيين والمسيرين وأحقية البعض في التكريم والتقدير على حساب البعض الآخر من الذين لم توجه لهم الدعوة أصلا، البعض الذي شعر بالإقصاء من تكريم يعتقد بأنه يستحقه بالنظر لجهوده وإنجازاته..
لا أريد ذكر الأسماء حتى لا أنسى البعض وأبخس حق البعض الآخر وأقلل من قيمة المبادرة التي تبقى في حد ذاتها شيئا رائعا يؤسس لثقافة التكريم والتقدير لكل المجتهدين والمتألقين، ولكنها لم تداوِ كل الجراح ولم تجمع كل الشمل ولم تحقق كل الغايات من تنظيمها لأنها كانت فرصة لا تعوض لتحقيق تواصل الأجيال ونشر المحبة والاحترام والتقدير بين الأسرة الواحدة التي ساهم في بنائها الجميع دون استثناء دون تفرقة ودون نسيان لأننا نعرف بعضنا البعض ونعرف تاريخ كل واحد منا وأحقيته بالتكريم في مثل هذه المناسبات، بما في ذلك فريق جبهة التحرير لكرة القدم الذي لم يبق منه سوى بضعة رجال تكفيهم التفاتة شرفية..
كان يمكن للجنة الأولمبية أن تدعو كل الأسرة الرياضية ولو في القاعة البيضاوية للمركب الأولمبي، وتكتفي بتكريم المتوجين بالميداليات الأولمبية بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة والفنيين والمسيرين الذين أشرفوا عليهم، وكان يمكن إضافة أبطال العالم في مختلف الرياضات مادام الأمر يتعلق بمشوار نصف قرن من الانجازات، وكان يمكن للتكريم أن يشمل كل المتوجين بالألقاب القارية والإقليمية في الرياضات الفردية والجماعية من أجل لم الشمل وإرضاء الجميع وإعطاء صورة جميلة عن أسرة رياضية لا تمارس الاقصاء والتمييز في ظرف نحن بحاجة فيه إلى المزيد من المودة والحب والاحترام وصفاء النفوس التي لا تزال تحمل ولو قليلا من الغيرة والحقد والكراهية لأسباب مختلفة لا يمكن إنكارها..
على هامش الحفل كان يمكن أن تشترك اللجنة الأولمبية مع الوزارة الوصية والاتحاديات الرياضية في تنظيم جلسات وطنية للرياضة ضمن ورشات يشارك فيها الرياضيون القدامى والجدد من أجل تشخيص الاختلالات التي تعاني منها الرياضة الجزائرية والاستماع إلى اقتراحات أفراد الأسرة الواحدة للخروج بتوصيات ومقترحات تسمح للجيل الصاعد من الرياضيين والفنيين والاداريين بالاستفادة من مختلف التجارب وتصحيح مسار الحركة الرياضية التي لم تعد تنجب المواهب والأبطال ولم تعد تحقق النتائج والميداليات والبطولات رغم القدرات الهائلة التي تتوفر عليها الجزائر بشريا وماديا وطبيعيا ورغم حاجتنا إلى الأفراح في زمن النفاق والأحقاد!!