-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الزردة‮ ‬والهردة‮!‬

جمال لعلامي
  • 4303
  • 7
الزردة‮ ‬والهردة‮!‬

انتابني القلق وركبتني النرفزة والشعور بالقنطة، وكاد رأسي يتعرّض لـ”الفرطسة”، وهي نفس المتغيرات التي يكون قد تعرّض لها كلّ عابر للطريق السيار في شطره الرابط بين العاصمة والبويرة، خاصة في محوره على مستوى نفقي بوزڤزة وعند مدخل حدود البويرة بالقرب من النفق العجيب‮ ‬والجسر‮ ‬الذي‮ ‬قيل‮ ‬أنه‮ “‬أول‮ ‬جسر‮ ‬عملاق‮ ‬في‮ ‬إفريقيا‮”!‬

هل يُعقل يا عباد الله، أن تتحرّك آلات الحفر والنتر، لتدشين أشغال “تكميلية” أو اضطرارية، على مستوى نفقين عملاقين دشنهما وزير الأشغال العمومية، قبل نحو السنة، على وقع رائعة “يحياو ولاد بلادي”، لكن التزاحم و”التطباع” والطوابير الطويلة تجعل كلّ عابر للطريق المدرج‮ ‬ضمن‮ “‬مشروع‮ ‬القرن‮” ‬يقول‮ ‬بلا‮ ‬تردّد‮: ‬يا‮ ‬سعدك‮ ‬يا‮ ‬لطرش‮!‬

لقد حصد الشطر الممتدّ تقريبا بين الأخضرية والبويرة عبر الطريق السيّار، أرواح العديد من الأبرياء، ليس بسبب السرعة المفرطة، ولكن نتيجة الحفر والمطبات و”الآبار” والتكسار الذي يزوّق هذا الشطر منذ عدّة أشهر، فمن يتحمّل مسؤولية الاستهتار والتلاعب بأموال وأرواح الجزائريين؟

الأشغال الطارئة والمفاجئة بنفقي بوزڤزة، بدأت ولا تريد أن تنتهي منذ أكثر من شهرين، وهذه هي سرعة السلحفاة التي تـُدار بها بعض المشاريع العمومية، وهذه أيضا فنون نشر القنوط والإحباط، وكذلك يدفع إلى التساؤل عن المتورطين والمتواطئين في “تكريه” الناس وتحريضهم على‮ ‬اليأس؟

من‮ ‬يتحمل‮ ‬مسؤولية‮ ‬عدم‮ ‬إتقان‮ ‬المشاريع؟‮ ‬ومن‮ ‬يتحمل‮ ‬مسؤولية‮ ‬عدم‮ ‬المحاسبة‮ ‬والمراقبة؟‮ ‬وقبل‮ ‬ذلك‮: ‬إلى‮ ‬متى‮ ‬ستواصل‮ ‬الخزينة‮ ‬العمومية‮ ‬دفع‮ ‬نفقات‮ ‬الفاشلين‮ ‬وتغطية‮ ‬عجز‮ ‬المتكاسلين‮ ‬والمتقاعسين؟

دون شكّ، فإن المسؤولية تشاركية، لكنـّنا لم نسمع بمعاقبة مقاول، ولم نسمع بإقالة أو استقالة مير أو وال أو وزير، تورّط من حيث يدري أو من حيث لا يدري في سوء التسيير والتراخي في إنجاز المشاريع الحيوية ومرافقتها قبل أن يقع الفأس على الرأس!

نعم، المسؤولية تشاركية، تبدأ من فوق إلى تحت، وقد تبدأ من تحت إلى فوق، وهنا لا يهمّ الترتيب والتصنيف، بقدر ما يهمّ المتابعة وتصحيح الأخطاء ومعاقبة المتسبّبين في الخراب والغشّ والتدليس، حتى لا تتحوّل عمليات “النصب والاحتيال” إلى تجارة رائدة لمن يأخذ ولا يُعطي‮!‬

المطبات والفراغات الهوائية التي تهزّ الطريق السيار، في شطره الشرقي، حتى لا نظلمه بالتحامل على شطره الغربي، فإن المطلوب حلولا عاجلة وبدائل عملية وليس استعراضية لا فائدة منها سوى أنها تثير الشكوك وتحرّض أحيانا على البلادة وتصديق ما لا يصدّق!

الذي يجري لجزء من الطريق السيار -(وليس كلـّه)- يحدث أيضا لمشاريع “شعبية” أخرى، بدأت بالزفّ وضرب الدفّ وانتهت بالهفّ، وهذه مصيبة أخرى تضرب البرامج التنموية في مقتل وتجعلنا نقيم “الزرد” والولائم، لتدشين الميترو أو الترامواي بالتقسيط المملّ أو تسليم الطريق السيار‮ ‬عن‮ ‬طريق‮ “‬الفاسيليتي‮” ‬ونحن‮ ‬في‮ ‬عام‮ ‬2013‮!‬

هذه‮ ‬هي‮ ‬الطامة‮ ‬الكبرى‮.. ‬بعد‮ “‬الزردة‮” ‬تأتي‮ “‬الهردة‮”‬،‮ ‬وقد‮ ‬يكون‮ ‬الحساب‮ ‬والعقاب‮ ‬العادل،‮ ‬مخرج‮ ‬النجدة،‮ ‬حتى‮ ‬لا‮ ‬تـُسلّم‮ ‬المشاريع‮ “‬ناقصة‮ ‬عمر‮” ‬وتلتهم‮ ‬الملايير‮ ‬بتقنية‮ ‬التبذير‮!   ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • HAMZA OUAR

    بارك الله فيك

  • بدون اسم

    مامن عامل انجز عمل الا واتقنه . فقل بربك ياجمال لعلامي اي مسؤول او عامل بسيط شيد او انهى عملا ما بكل دقة واحترافية ووزير الاشعال العمومية عمار غول عوض ان يراقب ويتابع الطريق السيار غرب شرق متر بمتر ويجري عليه كل التجارب المطلوبة هاهو يؤسس حزبا سياسيا ويطلب عهدة رابعه لسيده طاب جنانو حتى يموت فوق كرس الرئاسة المغتصبة منذ الاستقلال لى يومنا هذا من طرف قطاع الطريق وليس بنات الطريق السيار . فلا ننتظر اي تقدم او ازدهار للجزائر مادام يحكمنا لصوص

  • khaled

    على خاطر نتوما عندكم ليهود وحنيا لا

  • OBSERVATEUR

    وما عليكم الا ان تزوروا المغرب وتلاحظوا بءم اعينكم كيف تنجز المشارع الكبرى بتفان واتقان من مطارات وموانئ وطرق سيارة في اوقات معقولة ومضبوطة بسواعد مواطنون وبءموال من عرق جبيننا من ذون بترول ولا غاز ولاهم يحزنون. انشروا ان كنتم صادقين غير منحازين. لءنكم لا تنشروا الا ما يسيئ للمغرب .وشكرا ان كنتم مصداقيون.

  • خالد

    الجزائر

  • نونو الجزائري

    المواطن الصالح و الخائن الطالح
    إن العلاقة الجدلية بين الوطن و المواطن هي أن هذا الأخير يشعر من عميق وجدانه أنه مرتبط برقعة جغرافية يحبها حباً جما ، و كلمة واطنت فلانا على أمر يعني إتفقت معه عليه فهي علاقة أولية لصيقة في وجدان العبد فيترتب على المرئ مسؤوليات عديدة و أهمها أخلاقية و الدفاع عن الوطن و حمايته بكل ألوان الطيف عنما تعرضت اليبان لهزة أرضية كان من المسؤولين و من تبعهم في إقتصاد منقطع النظير في الكهرباء رغم أنها متوفرة فما سر هذا الإلتزام قالوا : نحن مستعدون أن نموت في تلك الليلة لتحيا

  • صفاء

    قالك بعد الخسارة دبر وربي يستر