الرأي

الزلط والتفرعين‮!‬

جمال لعلامي
  • 2949
  • 0

من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يدوخ الرأي‮ ‬العام،‮ ‬ففي‮ ‬زمن التقشف وربط الأحزمة،‮ ‬يتقرّر الإفراج عن تعويضات أو مخلفات مالية تصل إلى‮ ‬30‮ ‬مليونا لفائدة ما لا‮ ‬يقلّ‮ ‬عن‮ ‬81‮ ‬ألف أستاذ،‮ ‬على أن‮ ‬يتمّ‮ ‬ضخّ‮ ‬هذه الحقوق المتأخرة بالتقسيط على‮ ‬5‮ ‬مراحل تمتدّ‮ ‬إلى‮ ‬غاية‮ ‬2017‮.‬

في‮ ‬خضمّ‮ ‬هذه التراكمات و”النتف‮” ‬الذي‮ ‬شمل وسيشمل ميزانية مختلف القطاعات ومدّ‮ ‬الأيدي‮ ‬إلى جيوب المواطنين،‮ ‬تسبّبت أو ستتسبّب الضرائب والرسوم الجديدة في‮ ‬ارتفاع أو رفع أسعار السيارات الجديدة وحتى القديمة بـ‮ ‬20‮ ‬بالمئة‮!‬

هل هو تقشف؟ أم بحبوحة؟ أم زبر لما‮ ‬يجب زبره وردّ‮ ‬حقوق مهضومة ولو بأثر رجعي؟‮.. ‬الإجابة قد تكون صعبة أو ملغـّمة،‮ ‬فالتقشف الذي‮ ‬يضرب أعناق وأرزاق القلوب قبل الجيوب،‮ ‬منذ انهيار أسعار البترول،‮ ‬أخلط الحسابات ونقل الرعب إلى المسؤولين قبل المواطنين‮!‬

انهيار قيمة الدينار،‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ “‬بشلاغمو‮”‬،‮ ‬مقابل التهاب بورصة‮ “‬الدوفيز‮”‬،‮ ‬الذي‮ ‬بلغ‮ ‬18‮ ‬ألف دينار مقابل‮ ‬100‮ ‬أورو فقط،‮ ‬هو مشهد آخر لأزمة مالية،‮ ‬وانهيار القدرة الشرائية،‮ ‬أصبحت مفزعة،‮ ‬وغير قابلة للمقاومة والتصدّي‮!‬

زائر الأسواق والمحلات التجارية،‮ ‬والموظف الأجير،‮ ‬وحتى صغار التجار،‮ ‬هم وحدهم من‮ ‬يعرف المصيبة التي‮ ‬تواجههم والعياذ بالله كلّ‮ ‬صباح ومساء،‮ ‬عندما‮ ‬يُدخلون أيديهم إلى جيوبهم،‮ ‬يُدركون جيّدا أنهم مستهدفون في‮ ‬توازنهم المالي،‮ ‬وفي‮ ‬رزقهم وفي‮ ‬عيشتهم الكريمة وفي‮ ‬كرامتهم أيضا‮!‬

لا أتحدث هنا عن البطالين المساكين،‮ ‬ولا عن المعوزين أو محدودي‮ ‬الدخل،‮ ‬فهؤلاء‮ “‬ربـّي‮ ‬معاهم‮”‬،‮ ‬لا أعتقد أنهم‮ ‬يقضون أياما وليالي‮ ‬هادئة وسعيدة،‮ ‬وإن كان‮ “‬الهنا‮ ‬غلب الغنا‮”‬،‮ ‬لكن صدق عمر بن الخطاب رضي‮ ‬الله عنه،‮ ‬عندما قال‮: ‬لو كان الفقر رجلا لقتلته‮!‬

الفقر لا هو ذكر ولا أنثى،‮ ‬إنه الفقر،‮ ‬وتصوّروا الفقر عندما‮ ‬يتعزز بالنسبة إلى شرائح واسعة بالتقشف وغلاء الأسعار وانهيار المعيشة في‮ ‬واد سحيق،‮ ‬ولذلك فإن التعويضات التي‮ ‬بشـّرت بها وزارة التربية آلاف الأساتذة والمعلمين،‮ ‬تبقى كمن‮ ‬يُفرغ‮ ‬الماء في‮ ‬الرمل وسط صحراء حارقة‮!‬

الأكيد أن في‮ ‬كلّ‮ ‬إضافة إفادة،‮ ‬خاصة عندما‮ ‬يتعلق الأمر بحفنة دينارات،‮ ‬لكن الظاهر أن أزمة البترول ومن خلالها الضائقة المالية التي‮ ‬تـُرعب البلاد والعباد،‮ ‬لن تتوقف تداعياتها هنا،‮ ‬فعندما‮ ‬يفرغ‮ “‬المزود‮” ‬انتظر كلّ‮ ‬شيء،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك الإجراءات التي‮ ‬لا تسرّ‮ ‬صديقا ولا عدوّا‮! ‬

مقالات ذات صلة