الشروق العربي

الزواج من امرأة أكبر سنا.. طابوه اجتماعي فرق أسرا ودمر علاقات

نسيبة علال
  • 7855
  • 0

يسعى الرجل، عادة، للزواج من ذات الجمال والأخلاق. ومن ضمن شروطه أيضا، أن تكون الزوجة صغيرة في السن، إذ من النادر أن يقبل الجزائري على الزواج من سيدة تفوقه سنا، حتى وإن كان معجبا بها بشدة.. فللمجتمع رأي آخر، إذ لا يزال بعض الأولياء يرفضون عروسا أكبر من ابنهم، حتى وإن أحبها. والحديث في هذا الشأن يشكل طابوها.

هل هو زواج مصلحة!

منذ انتشار ظاهرة “الحرڨة” في المجتمع الجزائري، زاد عدد الشباب المتزوجين بسيدات مسنّات. وذلك، طمعا في الإقامة والحصول على وثائق رسمية من بلد أوروبي. ربما، هذا ما رسخ في الأذهان فكرة زواج المصلحة، خاصة أن الواقع المعيش يؤكد النظرية أحيانا.. يروي منذر، 34 سنة، من العاصمة، تجربته في الزواج من خمسينية عزباء: “تعرفنا في طائرة متوجهة إلى تركيا، وبقينا على تواصل عبر الإنترنت، خاصة أننا أبناء مدينة واحدة، توطّدت علاقتنا مع الوقت، وقررنا الزواج، فرفضني إخوتها بشدة، ظنا منهم أنني انتهازي أسعى للاستيلاء على ممتلكاتها. لكن، في الواقع، أنا شخص ناضج ومكتف ماديا، وكنت أنتظر أن يجمعني القدر بسيدة مثلي، تعوّض كل نقص في حياتي، فأنا يتيم بلا إخوة، أقيم لوحدي منذ تسع سنوات”.

ماذا لو كانت اختياره!

لاشك في أن أغلب الأمهات يفضلن أن يخترن عروسا لابنهن، يرينها الأنسب، فيما قد لا توافق طموحه، ومن أكثر الكوابيس التي يواجهنها، أن يأتي الابن بامرأة غير جميلة، من عائلة لا تليق، أو تفوقه سنا، ويفرضها على العائلة، ويلح على الزواج منها.. قصة تتكرر في الكثير من العائلات الجزائرية، مخلفة أضرارا اجتماعية جسيمة، وتفككا أسريا كبيرا، منها ما عاشته السيدة وردة مع ابنها البكر: “كنت أبحث له عن عروس جميلة، صغيرة، (مرا للدار)، وإذا به يفاجئني ذات مساء قائلا: “يما.. وجدي روحك تخطبي لي، لقد وجدت الزوجة المناسبة”. انزعجت قليلا، ولم أفرح، لأنني لم أختر له وهو فرحتي الأولى، وانزعجت، بل انهرت واشتد غضبي عندما عرفت أنها تفوقه بثماني سنوات. لقد اختار سيدة يانعة مثقفة كلاسيكية في كل شيء، تطلب الأكل من المطاعم”.. تبددت كل أحلام السيدة وردة في عرس مثالي، وحضرت فرح ابنها كالضيوف ثم قاطعته ولم تزره، واختلقت المشاكل مع زوجته، وحرضته مرارا على تطليقها. تضيف: “ندمت كثيرا على كل ما حدث. فقد كانت اختياره، وهو يعيش سعيدا جدا معها. لقد تأثرت بطابوهات المجتمع ونظرته السلبية إلى الزواج من سيدة أكبر سنا، في الحقيقة هي اليوم زوجة وأم ناجحة جدا، وما كان علي أن أحكم مسبقا”.

الدين والخلق أولويات في اختيار الزوجة

يحل ديننا الحنيف الزواج في مختلف الأعمار، مادام يخضع للشروط والأحكام الشرعية. يقول محمد أمين راجي، إمام وأستاذ شريعة: “الأصل في زواج المسلم، أن يراعي دين المرأة وخلقها، ونسبها، بأن تكون تقية صالحة عفيفة طاهرة، ذات حسب ونسب. أما قضية السّنّ، فلا حرج فيها، ولا يهم أن يتزوج من تكبره أو يكبرها سنا، المهم، حصول الرضا من الطرفين، تبعا لما سبق ذكره.. فالرسول الكريم- عليه الصلاة والسلام- قد تزوج خديجة- رضي الله عنها- وهو في الخامسة والعشرين، بينما سنها آنذاك أربعون سنة، أي يصغرها بخمس عشرة سنة، وكانت أحب نسائه إليه”. يضيف الأستاذ: “لا يجب الخضوع لمقاييس المجتمع الهجينة في الزواج، من الطرفين، سواء المرأة أم الرجل. حتى النساء، لا يجب أن يتحرجن من الزواج بشاب يصغرهن سنا، مخافة آراء المجتمع وانتقاداته، فإذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!