الرأي

الساكت عن القتل.. قاتل!

قادة بن عمار
  • 4040
  • 9
ح.م

اسم القتيل ريان.. واسم القاتل عثمان، الأول عمره 12 سنة فقط، والثاني في عقده الرابع، ما الذي قد يجمع طفلا بربِّ عائلةٍ يكبره كل هذه السنوات لتكون نهاية الأول على يد الثاني؟ وأيّ خلافٍ هذا الذي وقع بين طفلين حتى يتحوّل إلى جريمة قتل بشعة يتحدث عنها الجميع بكثير من الذهول والخوف.. والاشمئزاز؟!

الجريمة وقعت في حيّ قصديري فقير ببوزريعة في الجزائر العاصمة، وقعت في زمن الثورة والحَراك والرغبة الملّحة في التغيير، والواقع أنها ليست الجريمة الأولى ولن تكون الأخيرة في مجتمع لم نعد نعرفه، أو أننا لا نريد معرفته، مجتمع نقرأ عنه الكثير من الجرائم والأخبار الموجعة التي تقع فيه، فنتعامل معها بصدمة، ثم نتعوّد عليها شيئا فشيئا، لننتقل بحياتنا من الجريمة الأولى إلى الجريمة التي تليها، فلا نحن أرحنا القتلى كما يجب ولا نحن عاقبنا القتلة كما يستحقون!

ما معنى أن يذبح رجلٌ في كامل “وعيه” طفلا صغيرا، لأنه اختلف مع ابنه؟ كيف تجرَّأ على دعوته إلى كوخه الصغير “من أجل تناول القهوة والخبز”، ثم أخذ ساطورا ليذبحه ويُنكّل به؟ أي قلب قاسٍ فعل هذا؟ وأيّ قلب أمٍّ بوسعه أن يتحمَّل كل هذا الدم وهذا الفقدان؟!

جريمة بوزريعة أعادت إلى الأذهان قصص ومآسي كثير من الأطفال الذين راحوا ضحية جيرانهم أو قضوا على أيدي غرباء، لأسبابٍ تافهة في معظمها، لكنها واحدة في نتائجها.

في اليوم الطويل ذاته، وبعيدا عن العاصمة، قتل طفلٌ عمره 16 سنة صديقَه الذي يكبره بعام واحد في قالمة، الجريمة وقعت بينما كان الاثنان يقومان معا بجني محصول الطماطم تحت حر الشمس ومقابل الفتات من المال، أي بؤس هذا الذي يدفع طفلاً ليقتل صديقه في المعاناة وشريكه في الهمّ والغمّ؟!

شابٌّ آخر يقتل والده بسطيف ثم ينتحر، ورجلٌ في باتنة يتوقف قلبه بعد ما لم يجد اسمه في قائمة المستفيدين من السكن، فتاة يتم اختطافها في الأغواط، ووو.. جرائم أخرى كثيرة، لا يمكننا السكوتُ عنها وكأنها لم تقع، أو تجاهلها وكأنها لا تعنينا، فالساكت عن القتل.. قاتل!

عملٌ كبير ينتظر العدالة، ليس فقط لأن اسمها العدالة، ولكن لأنها مسؤولة عن وقف هذا المسلسل الدامي أكثر من أي وقت سابق، والقصاص الذي يطلبه الجميع، بات لزاما أن ينتقل من مجرّد شعار إلى واقع ملموس، حتى لا تتكرَّر مثل هذه الجرائم أو حتى لا تتضاعف أكثر دون حسيب أو رقيب.

مقالات ذات صلة