السحر.. أسرارٌ وحقائق مذهلة
يتحدث الشيخ أبو مسلم بلحمر، عن السحر وخباياه، فيقول: “السحر هو تحسين القبيح وتقبيح الحسن، أو إلباس الحق بالباطل أو العكس، فالسحر يحجب الحقيقة عن عيون الناس وعقولهم ومداركهم، فيلتبس الأمر على من يكون في الواقعة، وبالتالي تسحر عيون الناس وتسترهب لقوله تعالى: “وجاؤوا بسحر عظيم”.
والسحر تلبيسٌ في المشهد الظاهري، فكلمة السحر في حد ذاتها لها وقعٌ سحري في الآذان، فلو تلفظت بكلمة سحر في مجلس عام لالتفّ حولك الجميع، على خلاف لو تلفّظت بكلمة أمريكا، وهذا كون كلمة السحر لها تأثيرٌ و”سحر” مميز في آذان الناس.
أسرار كلمة السحر
يؤكد أبو مسلم من خلال مناقشته لأسرار السحر، أن هناك جهلاً للسحر واستخفافاً به من قبل الناس، فكم من شخص يتظاهر بشخصيته القوية، ولكن في قرارة نفسه منهزم أمام كلمة السحر انهزاما مطلقا وكاملا، ولا يمكنه مقاومة كلمة السحر خاصة إذا هُمس في أذنه أنه مسحور، لأن كلمة السحر لها وقع خاص في النفس والعقل، وهذا حسب الدرجات والمستويات، فالمثقف ليس كغيره والأمِّي ليس كالعامي والمتدين ليس كالملتزم، فالشخص يستقبل حسب الشخصية التي تكمن في عقله.
ويفسر بلحمر، أكثر بالغوص في خبايا كلمة السحر، بالقول أن كلمة السحر لها باع كبير في أدغال التاريخ، فالأمم السابقة ـ يضيف ـ تعاطت مع الموضوع حسب نمط معيشتها ونظامها، فعُرْفها يختلف من منطقة إلى أخرى ومن حضارة إلى أخرى، فكلمة السحر ابنة الزمان والمكان، وهي تتطور بتطور المكان والزمان.
وعن ظهور السحر يؤكد بلحمر، أنه غير مرتبط لا بالمكان ولا بالزمان، لكنه ذُكر في كتاب الله عزّ وجل لقوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر}، فكلمة يتعلمون ـ يضيف بلحمر ـ دليل على وجود متلق ومُلقي بمعنى هناك علم قائم بذاته.
ويؤكد الشيخ أن “أمّ قواعد السحر” هو التفريق بين المرء وزوجه، لأن ما يترتب عن هذه الخطوة أشدّ وأمَرّ كونها العقدة التي تفكك المجتمع، وإذا تفكك المجتمع تترتب عنه مفاسد أخرى.
زمن تعليم السحر
يقول الشيخ بلحمر، أن تعلّم السحر كان في عصر سيدنا سليمان عليه السلام، وقد أنكر القرآن الكريم السحرَ نكرانا شديدا وصنّفه في خانة الكفر، وكان من يتعلّم السحر أو يروج له فهو كافر، غير أن الأمم كانت تتعاطى مع الموضوع حسب المصالح، فهناك من يرى أن السحر سلاحٌ خفي، ويجب أن يستعان به ويستعمل كسلاح قوي غير أنه من التابوهات المغلقة، بمعنى له حاشيته وأناسه وبالتالي يكون في دائرة جد مغلقة، مثلما ذُكر في كتاب الله عز وجل عن فرعون وسحرته، حيث تم تسليط الضوء في قصص القرآن الكريم على صراع موسى مع السحرة، وكان صراعاً بين الحق والباطل، حيث ظهر جنود الخفاء الذين يعملون لصالح فرعون، وجنود خفاء يعملون لصالح سيدنا موسى عليه السلام قال تعالى في سورة طه: {اجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى.
قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى}، حتى وإن كان موسى متيقنا أنه سيكسب المعركة، ويفسر بلحمر الآية بالقول أن يوم الزينة يعني اليوم الذي يتزين فيه الناس ويجتمعون على صعيد واحد، وتكون المناظرة بين موسى وسحرة فرعون، لكن التحدي كان من سيدنا موسى على أنه سيكسب، وأن الله عز وجل لن يخذله لقوله تعالى في نفس السورة: {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى}، فالتطمين من الله عز وجل لموسى وأخيه هارون كان من باب تأييد السماء لهما، فكان الأنبياء في خندق الحق ضد خندق الباطل.