-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لصوص سحرة يقتحمون بيوتنا ومحلاتنا

السحر والشعوذة سلاح في أيدي مجرمي السرقات

نسيبة علال
  • 1890
  • 0
السحر والشعوذة سلاح في أيدي مجرمي السرقات

لم يعد جديدا علينا، أن نكتشف يوميا قصصا غريبة ومرعبة لسرقات واعتداءات على أملاك الغير، في وضح النهار، وبطرق غاية في المكر والاحتيال. ومهما تعددت هذه الوقائع واختلفت، يبدو أن السرقة باستخدام السحر والشعوذة تظل الفكرة الأكثر رعبا، التي باتت تغزو العالم مؤخرا. ولا أحد يستطيع أن يحمي نفسه منها، أو يتحصن ضدها، لا باليقظة ولا بأي قوة كانت. فأنت لا تعرف كيف ومتى بالضبط يمكن للفاعل أن ينهب مالك وأثمن ممتلكاتك..

طلاسم لتغييب الضحية أقوال وحركات تسهل عليهم مهمة الاستيلاء على ممتلكات الغير

سعيدة، سيدة خمسينية، تعمل بمحل لبيع الألبسة النسائية بحسين داي، تروي لنا تفاصيل درامية عن تعرض والدتها التي تقاسمها المنزل للسرقة في وضح النهار: “تبلغ أمي 71 سنة، وهي بكامل قواها العقلية ولا تشتكي من أي مرض، باستثناء التهاب المفاصل. زارتها فتاة تدعي أنها على وشك الطلاق، تطلب المساعدة. وبما أن أمي وحيدة في المنزل، تحدثت إليها طويلا في الردهة، وقدمت لها مبلغا بسيطا، على أن تعود لاحقا. غادرت الفتاة لتعود بعد أربعة أيام، مع سيدة تدعي أنها أمها.. طلبا من والدتي أن تناولهما شيئا يأكلانه ولو خبزا، فإذا بها تصل إلى المطبخ. وكلما غادرته إلى الرواق، شعرت بأنها نسيت شيئا، فتعود إليه.. وهكذا، عدة مرات، لا تعرف ما يحدث معها بالضبط.. مدة من الزمن، كانت خلالها السارقتان تأخذان مجوهراتنا ومبلغا من المال كان في الخزانة. غادرتا، ولم نكتشف الفعلة، إلا في صباح اليوم التالي..”

قبل شهرين تقريبا، ألقت مصالح أمن البليدة القبض على سارق شاب، يستخدم الشعوذة والطلاسم ليستولي على خزنة أصحاب المحلات. كان يجوب الأسواق النسائية، في هيئة زوج يريد إسعاد زوجته بهدية. وبينما يتحدث مطولا إلى البائع، يفقد هذا الأخير وعيه لفترة قصيرة، تسمح للسارق بالمغادرة مع المال.

التحكم النفسي والإيحاء عندما يعمل العلم والغيبيات في خدمة المجرمين

من يصدق أن من السارقين والمجرمين هنا في الجزائر من يستخدم العلوم المختلفة للسطو على ضحاياه.. نصيرة، صاحبة محل لبيع ملابس “الكابا”، زارتها سيدة، تبدو من هندامها مرموقة. جلست إلى أريكة في الزاوية، وأخذت تتحدث إليها ما يفوق نصف ساعة، بحسب ما أظهرته كاميرا المراقبة. بعدها، بدأت نصيرة تحمل إليها عبايات دبي، التي تعرضها بأسعار عالية، وأطقما وإكسسوارات هي الأغلى في المحل. تقول: “لم أكن أعي ما أفعله، كنت أجلب إليها القطع بيدي ثم فجأة تختفي، لا أعرف إن أرجعتها أم أخفيتها في مكان آخر.. أنتظر أن ترحل هذه السيدة، وأبدأ بالبحث. في النهاية، غادرت ومعها حقيبة سفر ممتلئة بالسلع عن آخرها، وضعتها في صندوق السيارة من نوع رانج روفر، وبقيت أنظر إليها لا أعرف كيف أتصرف”.. أصيبت نصيرة بصدمة عنيفة، بعد الحادثة. ومن حسن حظها الطاغي أن ابنتها قد ركّبت كاميرات في المحل، أظهرت للخبراء ومصالح الأمن أن الجانية استعملت أنواعا من التنويم والتحكم النفسي على الضحية، وكانت توحي إليها بأنها تدفع المال، لكنها تعيد إخفاءه في حقيبتها.

الشعوذة للسرقة والاحتيال ظاهرة ضاربة في القدم

يشير الخبير في الشأن الاجتماعي، الأستاذ لزهر زين الدين، إلى أن فكرة السرقة باستخدام السحر، كانت في وقت قريب مجرد ترهات وضربا من الخيال، حيث إن الكثير لم يكونوا يتوقعون أن تتم سرقة شخص دون أن يكتشف الجاني أو ينتبه إلى الأمر، مع أن هذا وارد منذ قرون من الزمن، والإنكار هو ما سمح بانتشاره على نطاق أوسع.. لكن تكرر هذه العمليات، ضم استخدام الشعوذة للسرقة إلى الظواهر الاجتماعية والآفات الخطيرة، التي يصعب محاربتها، بسبب حذر وحذق أصحابها، وتميزهم بالمكر الشديد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!