منوعات
وسط مطالب بتوعية الشباب وتفادي الانبهار السلبي بالغرب

“السراويل الهابطة” تغزو الشوارع والمؤسسات التربوية

صالح سعودي
  • 2153
  • 2
أرشيف

لم يخف الكثير من المتأملين لواقع المجتمع استياءهم من “غزو” السراويل الهابطة والممزقة التي تظهر بقعا من جسم لابسيها، للشوارع والمؤسسات التربوية، ما زاد من حدة التساؤل عن سر وخلفيات شيوع هذه الموضة الدخيلة على الجزائريين، وسط مطالب برد الاعتبار للباس المحتشم.

ويقول الدكتور عاشور منصورية لـ”الشروق”: “لقد علِقنا في المتاهة، فتكررت تجارب الفشل المميت.. سراويل للبيع وأخرى للتطبيع، وفي المسافة طفل تراوده أحلامه الضائعة، في المتن أم الهامش المنتظر؟”. وفي هذا السياق يعتبر الدكتور سليمان بوراس، من جامعة المسيلة، أنّ هذه الموضة تعبّر عن انتماء إلى غير ثقافتنا، حتى إنّها تظهر في بعض الأحيان بقعا من الجسم، مرجعا انتشارها إلى ضعف الوازع الديني واضمحلال الشعور بالانتماء الإسلامي العربي، وإلى ذلك الانهيار النفسي والانبهار بما يأتي من الغرب، كما يرجع، حسب محدثنا، إلى جهل هؤلاء بأن هذه الملبوسات أو تلك التحليقات إنما كان لها مبرر وقصة حدثت بسببها، ولو أنّهم كانوا يعقلون ذلك لما تشبهوا بأهلها أبدا حياء وحشمة. وفي السياق ذاته، يرى الشيخ أحمد رزيق بأن تفشي هذه الظاهرة لم يقتصر على الشباب، بل انتشر حتى في وسط الفتيات من سراويل ممزقة وهابطة “لا ندري أمن قلة القماش أم من قلة الحياء!”، مضيفا أن هذه المظاهر لم تقتصر على الشوارع والنوادي الليلية كما نظن، لكن انتقلت للأسف إلى المؤسسات التربوية ومؤسسات التعليم بمختلف أطوارها. وقال الشيخ أحمد رزيق إن الإسلام لا يعارض الجمال وحسن الأناقة وحسن المظهر إذا كان في إطار ضوابطه الشرعية التي لا تخدش الحياء وتمس بالأخلاق.

علينا توعية الشباب بأهمية الاتصاف بقيم المجتمع

على صعيد آخر، يرى الدكتور إبراهيم بوزيد، من قسم علم الاجتماع بجامعة أم البواقي، بأن سلوك اللباس ممارسة، ويمثل قيمة اجتماعية وأسلوبا في الحياة بل وثقافة معينة، متسائلا: “هل نحن في مستوى هذا الإدراك وهذه الرمزية؟ من منطلق أن من وراء كل سلوك قيمة”.
ويؤكد الدكتور إبراهيم بوزيد، في سياق حديثه إلى “الشروق”: “إن ما نلاحظه اليوم من سلوكات اللّباس الممارسة من طرف فئة الشباب، وقد تتعدى هذه الممارسات إلى الكهول، هو انعكاس لرواج قيم فئوية لمجتمعات غريبة لا تمت بصلة إلى مجتمعنا الأصلي.. ولا تتمتع بالإجماع في مجتمعها الذي ظهرت فيه”، فإقدامنا، حسب محدثنا، على تحليل رمزية السروال الهابط تعكس قيما شاذة لا تعكس العقد الاجتماعي، بل هي ممارسات فئوية تبحث عن الرواج العالمي لترقى إلى مستوى قيمة وتأخذ بذلك بعدها الاجتماعي.. فنحن بهذه الممارسات نتجه نحو تقييم الشذوذ لا من ناحية الاعتبار بل من ناحية إعطائه بعدا اجتماعيا وجعله يتمتع بعقد اجتماعي (إقرار واتفاق الجماعة) فما علينا سوى توعية شبابنا والعمل على الاستثمار فيه ومحاربة مشاعر العجز لديه، وجعله يمارس قيم الجماعة ويشعر بالانتماء إلى مجتمعة وثقافته.. “وقد يكون كافيا إن حاربنا شعوره باليأس وعدم الثقة وشجعناه على تحقيق ذاته”.
ويذهب الأستاذ سليمان بوراس، من جامعة المسيلة، إلى القول: “إذا أراد المجتمع علاج ذلك، فلابد من تنشئة الأبناء على الاعتزاز بما يعبر عن الانتماء الحضاري وغرس شعور الغلبة لدى أبنائنا وبيان مرجعية هذه التصرفات حتى يتخلى عنها أبناؤنا”، فيما يؤكد الشيخ أحمد رزيق أن العلاج يكمن في العودة إلى شرع الله الذي فيه النجاة والفوز بالدارين كما تحصن الشعب الجزائري بدينه وثقافته رغم 130 سنة من الاستدمار الذي حاول طمس ذلك دون جدوى.

مقالات ذات صلة