الرأي

السطو على جُهد الآخر!

جمال لعلامي
  • 1623
  • 7

تصريحان مهمان ينبغي التوقف عندهما وتحليلهما تحليلا واقعيا: الأول اتهمت فيه وزيرة التربية بعض أو كلّ مديري التربية باستغلال مناصبهم لخدمة مصالحهم مع الولاة، والثاني اتهمت فيه وزيرة التضامن بعض أو كلّ إطاراتها بأنهم بعيدون كلّ البُعد عن سياسة قطاع التضامن!

تبعا لهكذا تصريحين: إمّا أن الوزيرتين تريدانمسح الموسفي مسؤولي القطاعين، وإمّا أن هؤلاء فعلا يتحملون وزر المصائب التي يواجهها قطاعان بحجم التربية والتضامن؟

ظاهريا، يبدو أن بن غبريط ومسلم، وضعتا اليد على المشكل، وهوتورّطمسؤولي وإطارات القطاعين في التغليط والتضليل والتسبّب في خلق مشاكل أفرزت احتجاجات وغضبا وانتقادات!

لكن، إذا صدق هذا التحليل: لماذا لم تلجأ الوزيرتان إلى إقالةالمتهمينوهؤلاءالفاشلين والعاجزين؟.. ولماذا هذا التراخي في مداواة المرض مادام التشخيص قد حدّد مسبّبات الورم ومكمن الألم؟

التحليل الثاني: هو أن هؤلاء المسؤولين يتمتعون بـنفوذيجعلهم ربماأقوىمن الوزيرتين نفسيهما، ممّا جعل بن غبريط ومسلم، توجهان التهم ولا تتخذان القرار المناسب في حقالمتمرّدين“!

حكاية وزيرتي التربية والتضامن مع إطارات القطاعينالشعبيين، هي مجرّد عيّنة ونموذج فقط، لما يحدث في أكثر من وزارة وقطاع، فكم من وزيرشكامسؤولين يضعهم القانون تحت وصايته وصلاحياته، لكنه لم يفلح في تأديبهم واقتلاعهم من مناصبهم!

قد تكون المعضلة فعلا في بعضالدوداناتالتي يضعها مسؤولون في القمة والقاعدة، لهذا الوزير أو ذاك، لكن أليس في مثل هذا التشخيص أيضا ظلم لبعض الكوادر الذي يتحمّلون في كثير من الحالات والتجارب عجز وأخطاء وزرائهم وسوء تقديرهم؟

الإشكالية، لا تكون بالضرورة فيمن المسؤول؟عن أخطاء التصريح وخطايا التسيير، وإنـّما هي أعمق وأخطر، ومثلما يجب جمعالغنائموتوزيع المكاسب عند النجاح، يجب أيضا تحمّل المسؤولية جماعيا وبطريقة تشاركية، دون أن يظلم أيّ طرف الطرف الآخر، ودون تفتيت للمسؤوليات حتى لا يتفتت الحساب والعقاب!

لا يهمّ من أخطأ: الوزير أم المدير؟ لكن المهمّ في الأهمّ، هو أن يعرف الأول والثاني، حدوده، ولا يتجاوزها، وإذا تجاوزها فعليه أن يتحمّل المسؤولية بعيدا عن السطو على جُهد وانتصار الآخر؟ 

مقالات ذات صلة