-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عُرض ضمن المسابقة الرسمية في مهرجان "منارات" بتونس

“السعداء” لجامة.. قليل من الأمل وكثير من السوداوية

حسان مرابط
  • 590
  • 1
“السعداء” لجامة.. قليل من الأمل وكثير من السوداوية
ح.م

قدم فيلم “السعداء” لمخرجته صوفيا جامة صورة نمطية عن الجزائر، وعن شوارعها وحاراتها، وعقلية شعبها، وأحلامهم المتعثرة وأمالهم المحطمة ما بعد العشرية السوداء أو ما أسمته في الفيلم “الحرب الأهلية”، لذلك كان “السعداء” تعيسين في بلاد تعيش الأمن والاستقرار اليوم مقابل صعوبة الحياة في جوانب أخرى.

“السعداء” الذي ينافس على جائزة “منارات” في مهرجان السينما المتوسطية بتونس، إلى جانب 9 أفلام أخرى على غرار “غزية” لنبيل عيوش من المغرب و”أخضر يابس” بحمادة من مصر و”شرش” لوليد مطار من تونس وغيرها، رسم صورة سوداء قاتمة عن الجزائر المختزلة في العاصمة في سكانها ومدنها وأزقتها العتيقة ومحيطها ولو أنّ العمل يقدم جزءا من الحقيقة إلا أنّ بعض الوصف والطرح مبالغ فيه.

فجاء التشبيه والوصف سلبي وحاد نوعا ما، وهي رؤية المخرجة طبعا دون محاولة إصدار أحكام على ما رأته وما أرادت أن توصله من خلال هذا الفيلم، الذي قالت عنه عقب العرض إنه يرسم الأمل لدى جيلين مختلفين في الجزائر، جيل عايش أزمة التسعينيات والأحداث التي قبلها وجيل ظهر بعد العشرية الدموية، ولكن رغم توقف أحلام الكثير من الجزائريين لعقبات كثيرة صادفتهم في الطريق، غير أنّ هناك جانبا مشرقا في البلد وليس كله ظلام وليل حالك.

الفيلم تدور قصته المحورية في 2008 حول فريال (لينا خدري) وفهيم شابين يريدان الحياة بعيدا عن ضغوط المجتمع والعائلة والزوجين سمير وأمال (نادية قاسي)، وكذا قصص أخرى جاءت عابرة في العمل، فتبدو القصتين مختلفتين، فريال التي نجت من الذبح زمن الإرهاب تريد أن تعيش حرة ولو جرّها ذلك إلى الممنوع، وفهيم الذي يريد مغادرة البلاد ولكن والده رفض ذلك، أمّا أمال فتبحث عن العودة إلى أوروبا، لأنها فقدت الأمل وفشلت في تحقيق أحلامها، في حين زوجها فضّل البقاء ومواجهة الحياة بقسوتها وحلاوتها.

ويرصد العمل كيف يهرب أبطال القصة من الواقع باللجوء إلى عالم المخدرات “والبارات” لنسيان الهموم، ولكن حتى هذا الطريق لم يخرجهم إلى الأمل، فكانت التعاسة تلازمهم أيّنما حلّوا ولو أرادوا إيجاد حلول بالحوار، قالت عن هذا الشق المخرجة أنّ لغة الحوار تعكس وجود أمل

وفي مشاهد أخرى يسافر العمل بالمشاهد إلى فنادق و”حانات” العاصمة وشوارعها المتسخة وطرقاتها المهترئة، كما يشير إلى عقلية الفرد الجزائري والتي ربطتها بالعنف في أكثر من مشهد، مثل مشهد شباب في قبو وهم يتنابزون بالألقاب ويقولون كلاما سيئا ويتعاطون المخدرات أو في علاقة الأخ بأخته، أو بالولد بوالديه فبدت سيئة.

وسلطت المخرجة الضوء على غياب الحريات الفردية وغياب فضاءات سياحية ومرافق ترفيهية للشباب بصورة مبالغة، ورصدت صورة عن التدّين من خلال شاب متناقض مع نفسه، فتراه في صراع يرفض الاستهزاء بالدين وتراه في الوقت نفسه يتعاطى المخدرات ثم يذهب إلى الصلاة بل وصدم أصدقائه عندما وشم “سورة الإخلاص” على جسده ما أدى بالجميع إلى رفض فعلته.

صوفيا جامة عقب عرض فيلمها بمهرجان “منارات” بتونس
“وجدت كل التسهيلات لتصوير السعداء في الجزائر”

السعداء

قالت المخرجة صوفيا جامة، إنّها وجدت كل التسهيلات منذ نزولها أرض الوطن لتصوير فيلمها “السعداء” بدءا من الميناء، إلى غاية أخر دقيقة من التصوير في العاصمة، وأشارت جاما على هامش عرض فيلمها “السعداء” ضمن المسابقة الرسمية في مهرجان منارات للسينما المتوسطية في دورته الأولى (9-15 جويلية الجاري) بتونس إلى أنّها سعيدة بتواجدها في تونس وتقديم فيلمها أمام الجمهور.

وأوضحت صوفيا جامة، عقب عرض “السعداء” أمس الأول، في قاعة سينما “الحمراء” في مدينة المرسى الساحلية، أمام جمهور معتبر ومختصين في الفن السابع وإعلاميين، أنّ العمل يحكي أمال جيلين في بلادها بعد سنوات على نهاية العشرية السوداء أو ما سمي في الفيلم بـ”الحرب الأهلية”.”

وقالت جامة التي رافقتها البطلة لينا خودري إنّه بعد أحداث 88 ودخول البلاد في أزمة بداية التسعينيات من القرن الماضي، تبخرت كل الأحلام والآمال،

وأضافت المتحدثة: “كان توقيف المسار الانتخابي بعد فوز حزب إسلامي قرار وخيار خاطئ، كان يمكن أن يكون تحولا ديمقراطيا في الجزائر ولكن حدث العكس”.

وعقب جلسة النقاش أشارت جامة إلى أنّ فريق العمل بقيادتها وجد كل التسهيلات في بلاده خلال تصوير الفيلم.

وعلقت: “خلافا للدعم المالي، وجدنا تسهيلات داخل العاصمة أثناء التصوير، بدأت من الميناء بالمرور على الجمارك، حيث تم تسهيل خروج المعدات في ظرف قياسي ثلاث ساعات فقط”، وأردفت: “الترخيص تم في ظرف أسبوع، تم منحنا قاعتي سينما، واحدة خصصناها للتمارين والتدريب والثانية وضعنا فيها المعدات، كما وضعت بلدية الجزائر كافة التسهيلات لنا وكان وسيلة النقل على حسابها، فضلا عن تسخير جناح بمستشفى القبة لنا ليوم كامل وكل هذا تم مجانا”،

واستطردت قائلة: “أعتقد هنا أنه لكل مخرجه وحظه، معدتنا خرجت بعد فحص الجمارك لها بعد ثلاث ساعات فقط، وهناك مخرجون قد ينتظرون أسبوعا أو أكثر”.

وفي معرض حديثها عن قصة العمل لفتت إلى أنّه يوجه رسائل أمل وأحلام لجيل ما بعد العشرية الدموية أو كما أسمتها في الفيلم “الحرب الأهلية” من خلال مقاومة فريال (لينا خدري) وأمال (قاسي نادية) لظروف حياتهما رغم اختلاف مقاومتهما، محاولتين تحقيق أحلامهما أو من خلال حوار الزوجين “أمال وسمير”، ورغم كبر سنّهما وغرقهما في المشاكل والصراع إلا أنّهما يعتمدان الحوار كحل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • زهير

    و منذ متى كانت هذه المخرجة " الكانيش " مخولة لتعطي صورة عن المجتمع الجزائري؟؟ هي فقط عكست عقليتها و تربيتها و ثقافتها المحصورة في البارات و المخدرات. المجتمع الجزائري انظف من أن تصورة هاته ...........