“السعودية لن تكون وحدها وخطوتُها ستوقف نزيف الدم السوري”
يدافع منسق مجموعة الإنقاذ الوطني في سوريا، فهد المصري، عن إعلان السعودية التدخل العسكري في سوريا، ويؤكد أنها لن تكون لوحدها في المواجهة. ويذكر في حواره مع “الشروق” أن التدخل السوري سيوقف المخططات الإيرانية والروسية، ويوقف نزيف الدم السوري.
كيف تقيّم خطوة السعودية بإعلانها تنفيذ عمل عسكري بري في سوريا؟
دون شك، القوات السعودية لن تكون وحدها، بل ائتلاف عسكري للعديد من الدول نتيجة نشوء تحالفات جديدة بعد طي صفحة جنيف .
ملف جنيف بات من الماضي، وخارطة جديدة من التحالفات والتوازنات الداخلية والإقليمية والدولية تلوح في الأفق، لتنطلق مرحلة جديدة منذ إطلاق الروس النار على جنيف والحل السياسي بالتصعيد العسكري غير المسبوق في ريف حلب ودرعا وحمص.
من خطط لعقد “جنيف 3” هو من خطط أيضا لفشله، ولن يكون هناك “جنيف” بعد اليوم، لأنه لا حل سياسي ولا مفاوضات، ولن يكون هناك مفاوضات أساسا، وهيئة المفاوضات لن يكون لها عملٌ تفاوضي بعد اليوم، بمعنى انتهى دورها وعمرها الافتراضي من أول جولة.
دون شك، بدأت مرحلة جديدة في سورية، وأمام التحديات السابقة والتحديات القادمة مع تدخلات خارجية جديدة في الداخل السوري بات على القوى الوطنية والثورية الحقيقية أن تبدأ بالعمل وتأخذ دورها الطبيعي لتطوي صفحة الهواة والطفيليات وأمراء الحرب وتجار الدم والدين.
في وقتٍ قريب سنرى جحافل جيوش القوات المشتركة تدخل الأراضي السورية من شمال وجنوب سورية، وستكون كل الفصائل السورية المسلحة تحت إمرة وقيادة هذه القوات، وبحسب مناطق توزعها على الأرض، فمثلا الفصائل الموجودة في مناطق حوران تحت إمرة القوات الأردنية والسعودية، أما في مناطق حمص وحماة وبعض مناطق الساحل وربما غيرها فستكون تحت إمرة القوات المصرية وهكذا…
التدخل العسكري الدولي كنت أوّل من طالب به وخارج مجلس الأمن الدولي ومنذ بداية الأحداث في سورية، وقلت ذلك في سبتمبر في لقاء مع الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية بأن الشعب السوري إن تُرك دون حماية وتدخّل عسكري وخارج مجلس الأمن فإن السوريين سيضطرون إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، وإن لم يحدث هذا التدخّل العسكري فإن سورية ستصبح ملاذا للإرهابيين والمتطرفين من جميع أنحاء العالم. ومخاوفنا تحققت وللأسف نتيجة التقاعس العربي ورغبة قوى إقليمية ودولية بحرب استنزافٍ في سورية وتشمل بعدها العديد من دول المنطقة العربية والإسلامية..
نجح اللاعبون الأساسيون في كل شيء وفي استنزاف كل الأطراف واستجرار أطراف كثيرة أيضا لاستنزافها في سورية ولاستنزاف كل المنطقة حتى الآن، لكنهم لن يتمكنوا من كسر الإرادة لدى الشعب السوري.
التصعيد العسكري في سورية سيكون في ذروته وسيزداد ربما أضعاف ما شهدناه، والشهور القليلة المقبلة ستكون شهورا حمراء تنتظر سورية لم يشهد لها التاريخ نظيراً بالمطلق من درجة إجرام الأسد وحلفائه.
ماذا يمكن أن تُحدث الخطوة السعودية ونحن نرى تورطها في اليمن؟
أنهى الروس حرب الوكالة بالتدخل لصالح طرف وليس للحل، وانتهت قصة حيادهم وانتهت لعبة الإرهاب ومبررات “داعش” في سورية لأن تدخل القوات المشتركة سيغيّر كل التوازنات والمعادلات.
تدخّل السعودية وغيرها عسكريا وبريا هذه المرة، وبشكل مباشر، يأتي لأن هذه الدول باتت تدرك أخيراً أن عدم التحرّك لإطفاء النار في سورية سيعني بالضرورة وصول النار إليها وإلى كل دول المنطقة، وبالتالي التحرك السعودي والعربي والإقليمي ضرورة للأمن القومي لهذه الدول، لذلك تتحرّك الآن.
وهناك العديد من الوثائق السّرية وبعض هذه الوثائق نحن على اطِّلاع عليها، التي تثبت تورّط المخابرات الإيرانية والسورية بالعديد من المخططات الإرهابية وعمليات الاغتيال في السعودية ودول خليجية أخرى تحت يافطة “داعش” وأخواتها، وهذا يعني أن مداهمة مصدر الخطر خير من قنطار علاج.
وهذا التدخل العسكري كما هو ضرورة لأمن هذه الدول، هو ضرورة لوقف سيول الدماء في سورية ومساعدة السوريين على تنفس الهواء بعد سنوات من القتل والتدمير والتشرد، وأعتقد أن التدخل العسكري سيكون على دُفعات وربما يبدأ بنحو خمسين ألف مقاتل في مهمة قتالية ولإعادة الأمن والاستقرار ربما مدتها سنة على الأرجح، وقد تخضع للتمديد حسب عودة الأمن والاستقرار إلى سورية مع رحيل الأسد وأركان حكمه عن السلطة.
إيران ستحارب حتى النّفس الأخير في صف الأسد، ففي سقوطه سقوط لمشروعها ونفوذها في سورية والعراق ولبنان وسائر الشرق الأوسط.
روسيا وصلت إلى كل أهدافها الاستراتيجية في سورية عبر فرض قواعدها العسكرية على الساحل وتطويق تركيا واعتبرت سورية حديقتها الخلفية لحماية الأمن القومي الروسي وفرضت نفسها لاعبا أساسيا في الملف السوري وهي تعمل على استعادة نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق في الشرق الأوسط.
هل الخطوة السعودية هي بداية لحربٍ دولية؟
خلال السنوات الأربع الماضية كانت حروب الوكالة وحرب باردة بين عدد من القوى الإقليمية والدولية، واليوم يمكننا القول إننا قد نكون أمام حرب عالمية ثالثة مسرحها سورية، لكن أستبعد أن تدخل روسيا في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة أو مع تركيا أو المواجهة مع القوات المشتركة، وأكثر دولة ستدفع الثمن هي إيران وتنحسر أسطورة “داعش” وأخواتها مع سقوط حكم الأسد.