السعي إلى تغيير النظرة للفعل الثقافي وشراكات إستراتيجية في الأفق
قالت شبكة كفاءة الثقافية أنها ترمي لتكون أكثر من مجرد جمعية “تأسّست فقط لتحصل على الدّعم الماليّ محلّيًّا ووطنيًّا،” وأوضحت الجمعية في بيان لها بعد حصولها على الاعتماد الرسمي انها “منصّة ثقافيّة مدنيّة تحمل مشروعًا ثقافيًّا وحضاريًّا يعي نفسَه ومحيطَه وسياقات التلقّي الجديد، وينسجم مع حاجات ورهانات اللحظتين الوطنيتين القادمة والقائمة”.
وأوضحت الشبكة في بيانها أنها لا ترمي لتعويض المؤسسة الثقافية الحكومية، لكنها ترمي لتكون مؤسسة مدنية هدفها خلق المبادرات وتثمين ما يجب تثمينه في إطار شراكة هادفة وبناءة مع كل المؤسسات والفاعلين الثقافيين بما فيها المستقلين.
وتحمل شبكة كفاءة الثقافية شعار “الهدرة ميدان” في إشارة منها إلى وجوب النزول إلى الميدان والعمل واقتراح ما يمكن أن يشكل إضافة ويحدث المفارقة .
وشدد البيان ذاته أن الشبكة ستبقى تناضل “من أجل انتقال المنظومة الثقافية الوطنية، من مقام الاكتفاء بصناعة الفرجة فقط، من خلال النشاطات الثقافية، حيث تستهلك المال العام من غير أن تترك أثرًا عامًّا، إلى مقام صناعة الوعي والذّوق أيضًا، من خلال توسيع مفهوم الثّقافة التّي تعني فنّ العيش ومن اجل إدراج الأمن القومي الثّقافيّ، ضمن المفهوم الشامل للأمن القوميّ، حتّى لا يُهدَّد هذا الأخير، من خلال الزوايا الثقافية، ذلك أن اللحظة العالمية اليوم باتت تتعامل مع الثقافة والفن بصفتهما سلاحا.
كما قال البيان “أن الجمعية تتعهد بالعمل على إيصال الثقافة إلى الجمهور بدل الاكتفاء بانتقاد عزوف الجمهور عن الثقافة، إلى جانب خلق نخبة مثقفة تقرأ لحظتها الوطنية، بأدوات معرفية لا شعبوية، فتقدم الأفكار والبدائل، وتتخلّص من سلبية باتت مزعجة، جعلتها إما منسحبة من الفضاء العام، وإما منخرطة فيه بأهداف ورؤى محدودة، بينما ظلّ الواعون منها والمخلصون لدور المثقف مجرد فرديات مرهقة ومستنزفة.. وهذا من أجل ايجاد مؤسسات حكومية ايضا تستشير نخب البلاد وعارفيها ومثقفيها، وتحتفي بهم وتتلقى أفكارهم”.
من جهة أخرى، تعهدت شبكة كفاءة في بيانها أنها ستعمل على “مدّ الجسور بين الثقافة الوطنية الجزائرية، بثراءاتها وتنوعاتها، وثقافات الشعوب والأمم الصديقة التي تربطنا بها علاقات ومصالح، في إطار ديبلوماسية ثقافية واعية وخادمة للمصالح والمبادئ الوطنية وإبراز وتسويق أبعاد الهوية الوطنية (إسلامية. أمازيغية. عربية. متوسطية. إفريقية)، في ظلّ الخصوصية الجزائرية المتراكمة عبر القرون، وفي ظل احترام وتقبّل التنوّع الوطني الذّي يقدّس الوحدة الوطنيّة”.
وأوضح عبد الرزاق بوكبة أحد الفاعلين في المبادرة أن شبكة كفاءة ستعمل على التركيز على النخبة ودورها، حيث يتوجب عليها “أن تتحلى بالاقتراح وتنوير الرأي العام وإقناع القائمين على الشأن العام بضرورة إعادة النظر في تعاطيهم مع الشأن الثقافي. فإذا حصل ذلك، فإن ثلث ما تخصصه الدولة للقطاع الثقافي فقط سيكفي لإحداث ثورة ثقافية دائمة”، فقد اعتبر بوكبة “أن دور النخبة اليوم محوري في إدراك التعامل مع اللحظة الثقافية الوطنية، فهي أي اللحظة الثقافية اليوم قبل أن تكون محتاجة إلى برامج ميدانية حقيقية، تتطلب إمكانات مالية، هي محتاجة إلى الوعي بطبيعتها وبرهاناتها وبالأدوات التي تقتضيها التحولات المختلفة في مجال التسيير والتفعيل الثقافي وفي مجال التلقي، وهو دور النخبة”.