السفر عبر الطائرة يتحول إلى رحلة مراوغة لتفادي المضايقات
تدخل الرحلة عبر الطائرة من بلدك إلى الوجهة، ضمن أهم طقوس السفر، التي ينشد منها الأفراد الراحة والهدوء والاستمتاع بالإحساس الطيران وسط الغيوم، يفضل البعض أن يقضيها متأملا في عظمة الخلق من نافذة صغيرة، ويطالع البعض الآخر كتابا أو يستمع إلى موسيقاه المفضلة.. هذا، لا يعني الكثير من الرحلات من وإلى الجزائر، أيا كانت الخطوط، فقد تدفع نظير تذكرتك مبلغا معتبرا، لكنك لا تحظى بالاعتبار نتيجة للتصرفات غير الحضارية التي يمارسها الراكبون.
وضوء في مراحيض الطائرة وصلاة في أروقتها هكذا يعيق المتعبدون عمل المضيفين
توجب معايير السلامة في الرحلات الجوية، أن يلتزم المسافرون أماكنهم ويجلسوا بهدوء، بينما يربطون أحزمتهم، هذا ما تصدح به حناجر مضيفي الطيران عند كل إقلاع، أو مرور بمنطقة اضطراب جوي، بالنسبة إلى بعض الجزائريين من الشوالة والتجار وحتى المسافرين للعلاج أحيانا.. ممن اعتادوا ركوب الطائرة، وألفوا جوها حتى بدت لهم كالحافلات الشعبية، كل هذه التعليمات ليست سوى مبالغة في احتياطات الأمان، حتى إن بعضهم لا ينتبه ولا يستمع لخطاب المضيفة المقتضب، فيما يتمتم بعض آخر: “اللي كاتبها ربي تلحق..” ما إن يدخل وقت الصلاة حتى تهرع مجموعة تستعرض إيمانها على باب دورة مياه الطائرة، التي بالكاد تتسع لوقوف شخص واحد يقضي حاجته البيولوجية غير مرتاح، الغرض من طابورهم هو انتظار الدور للوضوء بينما تسير المركبة في سماء محفوفة المخاطر.. ضاربين كل القوانين، والتعليمات، يستعملون الماء المتدفق بغزارة، تاركين المكان عبارة عن بركة من المياه.. والأبشع من ذلك، سيرهم حفاة في الأروقة الضيقة، وقد يتوقف أحدهم بالقرب من مقعده، يقيم صلاته ويتلو الآيات بصوت مرتفع، معيقا حركة المضيفين والركاب، الذين هم في حاجة عاجلة إلى مغادرة مكانهم إلى دورة المياه مثلا.
سوق طائر وتجار في هيئة قطاع طرق
كما في السوق تماما، بات بإمكانك سماع الضجيج ذاته على متن رحلات الخطوط الجوية التي تقل جزائريين من التجار والشوالة، يبدأ الأمر من المطار، بينما تتأهب أنت كسائح أو مسافر، أيا كان غرضك لبدء الاستمتاع بآخر تفاصيل رحلتك عائدا إلى أرض الوطن، يعكر صفوك تاجر وقح يظل يتوسل إليك كي تنقل له بعض سلعه، المتمثلة في هواتف نقالة أو ساعات وغيرها.. ويحك إن قبلت تحت تأثير الضغط، حينها تكون قد بدأت رحلة معاناة فعلا، إذ سيستمر هذا الشخص الطفيلي في تعقبك طوال سفرك وينزع عنك راحتك، قد يراوغ ويجادل جارك في المقعد كي يتسنى له مراقبتك جيدا والبقاء بالقرب منك، خوفا من أن تسرق سلعه عند الوصول إلى المطار، كما قد يؤمنك التجار في مطارات مثل إسطنبول، ودبي والمغرب.. ولا يسافرون معك بل يكلفون من ينتظرك في مطار بلدك، ويضطرونك إلى الانتظار أحيانا أو البحث مطولا، وتضييع الوقت الكثير بعد تعب السفر. لحظات قليلة، وتحط الطائرة على أرضية مطار الجزائر، أو قادمة منه إلى أي وجهة في الأرض، تحمل جزائريين، قائد الطائرة أو المضيف، يؤكد على ضرورة ربط الأحزمة والتزام الأماكن إلى غاية الهبوط الآمن، لكن ما وقفت عليه الشروق العربي وبشهادة أفراد آخرين اعتادوا السفر والترحال، فإن من سلوك الجزائري عدم الالتزام بالتوجيهات، حيث ينزع الغالبية أحزمتهم ويتأهبون للنزول ضمن الأوائل، بعضهم يشرع في إنزال أمتعته من الصندوق العلوي، مهددا سلامة الغير.. أما إذا فتحت أبواب الطائرة، فلم تشاهد ذلك الطابور المنتظم، حيث ينزل المسافرون أولا بأول، فالازدحام في الرواق وصعوبة التنفس تصبح سيدة الموقف.