“السلطة الرابعة” بلا سلطة!
يحتفل اليوم، رجال الإعلام والصحافة، باليوم العالمي لحرية التعبير، الموافق للثالث من ماي من كل سنة، ومعه تعود إلى الواجهة المطالب المشروعة والمتكررة للأسرة الإعلامية، التي لم تجد آذانا صاغية لدى صناع القرار.
“الصحافة” التي تنعت في المجتمعات الديمقراطية، بـ”السلطة الرابعة”، لا تحمل من هذه التسمية في الجزائر إلا الاسم، واقع يعكسه تعاطي السلطة مع هذا القطاع، الذي يبقى الوحيد من دون تنظيم، بل إن العاملين به وأبناءه يبدون وكأنهم خارج إقليم الجمهورية.
وتجد هذه “القراءة السوداوية” إسقاطا لها على الأرض، من خلال عجز الدولة ولا أقول الحكومة، عن فرض قانون استنفد كافة محطاته الإجرائية، أما القانون الأساسي الخاص بالصحفي فصدر في 2008، غير أن أيا من القوانين التطبيقية لتنفيذه لم تصدر حتى اليوم!!
وكم صار المشهد أكثر بؤسا، عندما اعترف وزير سابق للقطاع، بأنه غير قادر على تطبيق القانون على القطاع الخاص، الذي يسيطر على أكثر من تسعين بالمائة من الإعلام المكتوب، وكأن مسؤوليه فوق القانون والعاملين فيه من كوكب آخر.. مشهد لا يحدث حتى في دول الموز الإفريقية.. وحتى الرئيس بوتفليقة، الذي وعد في وقت سابق بمدرسة عليا للصحافة، لم يف بوعده.
وإن كان الصحافيون يتحملون القسط الأكبر من مسؤولية إهمال قطاعهم، بسبب عجزهم عن إنجاز واحد من أبسط واجباتهم، وهو إنشاء إطار نقابي قادر على الدفاع عن حقوقهم المهنية والاجتماعية، إلا أن ذلك لا يسقط مسؤولية الدولة في فرض منطق القانون.
وهكذا بات القطاع الذي رافق كافة الانتفاضات العمالية ـ المهنية في السنوات القليلة الأخيرة، من أجل إجبار الحكومة على صياغة ما يزيد عن الخمسين قانونا أساسيا خاصا بمختلف المهن، بما فيها البائسة، مع احترامي الشديد، للعاملين فيها، هو الوحيد الذي يعمل في الفوضى وبقي الاستثناء، تطبعه الفوضى، سمته البارزة “تغوّل” بعض الناشرين، وامتهان الصحافيين وأكل حقوقهم دون حسيب ولا رقيب.
وإن كانت مسؤولية الصحافيين، كما سبق، ماثلة في مأساة قطاعهم، لأن الحقوق تنتزع ولا تعطى، فإن السلطة لها يد فيما يجري، من خلال سكوتها عن إغراق القطاع بأصحاب “الشكارة” و”البقّارة” من الدخلاء الذين انحرفوا بالقطاع عن رسالته السامية والهادفة، وأنزلوه إلى مستنقع للربح السريع، وفي ذلك مظهر من مظاهر الصراع الأبدي بين السلطة والصحافة، الذي سوف لن يتوقف، طالما أن الإعلام “الرسالي” هو كاشف عيوب الحكام.