الرأي

السلطة القابعة

ليلى بوزيدي
  • 3629
  • 0

مثلما تضرب الكلاب الضالة‭..‬‮ ‬عفوا الكلاب الضالة لا تضرب،‮ ‬والمعتدي‮ ‬عليها‮ ‬يحاكم وتطبق ضده عقوبات صارمة في‮ ‬دول الحق والقانون وفي‮ ‬مجتمعات‮ ‬يُحترم فيها الحيوان والإنسان‮.‬

عندنا نحن‮ ‬يُضرب الانسان ويُهان‭.‬‮ ‬وعندنا نحن فقط‮ ‬يختلط الحابل بالنابل ويأخذ الصحفي‮ ‬أو المثقف نصيبه من الفلاقة ومن الهراوة مثله مثل أي‮ ‬منحرف أو مجرم أو مثير للشغب‮.‬

أحزنني‮ ‬الفيديو الذي‮ ‬ملأ صفحات التواصل الاجتماعي‮ ‬وهو‮ ‬يُظهر انهيال الشرطة بالضرب على صحفيين ومصورين اثناء تغطية المقابلة الكروية التي‮ ‬جمعت بين الفريق الوطني‮ ‬ونظيره السنيغالي‭..‬‮ ‬ذلك الجلد المنفوخ الذي‮ ‬أصبح الشجرة التي‮ ‬تغطي‮ ‬فشلنا‮.. ‬وقصورنا‮.‬‭.‬‮ ‬وخيباتنا‭..‬‮ ‬وصار بتواطؤ الجميع السبب الوحيد الذي‮ ‬يخرجنا للشارع ابتهاجا واحتفالا‭..‬‮ ‬والسبب الوحيد الذي‮ ‬اذا خرجنا لأجله للشارع لن نجد هراوات القمع وعصي‮ ‬الفلاقة بانتظارنا‮.‬

آلمتني‮ ‬الصور‭..‬‮ ‬وخجلت كوني‮ ‬انتمي‮ ‬لقطاع زالت هيبته بزوال رجاله ونسائه‭.. ‬فعذرا الطاهر جاووت،‮ ‬رابح زناتي،‮ ‬إسماعيل‮ ‬يفصح،‮ ‬عمر أورتيلان،‮ ‬رشيدة حمادي‮  ‬والقائمة طويلة‭..‬‮ ‬عذرا لأنكم دفعتم حياتكم ثمنا لمهنة لم نصنها اليوم‭.. ‬حتى صرنا نُركل في‮ ‬الشارع مثلما تُركل الحمير‭..‬‮ ‬وليس في‮ ‬أيدينا سوى كاميرا وآلة تصوير وورقة وقلم‮.‬

لا‮ ‬يهم إن كان الصحفيون المعتدى عليهم من قناة نوميديا نيوز أو الشروق أو النهار أو حتى الأندكس أو‮ ‬غيرها‭..‬‮ ‬فهذه القنوات التي‮ ‬صار‮ ‬يُنظر إليها مثل‮ (‬الربة‮) ‬أو الأولاد الذين تأتي‮ ‬بهم الزوجة من أب آخر‭..‬‮ ‬رغم كل شيء فقد أصبحت في‮ ‬ظرف قياسي‮ ‬منبر الجزائريين الأول،‮ ‬وفي‮ ‬غضون‮ ‬3‮ ‬سنوات فقط سحبت بعضها البساط من أكبر وأقدم وأعتى القنوات الوطنية والأجنبية التي‮ ‬راحت تدور حول نفسها‮ ‬غير مصدقة ما‮ ‬يحدث لها،‮ ‬بل واستعان بعضها بخبراء أجانب لدراسة ظاهرة اسمها الشروق‭… ‬واسمها القنوات الخاصة في‮ ‬الجزائر‮.‬

لا‮ ‬يهم من هو الصحفي‮ ‬الذي‮ ‬ضرب بالهراوات وهو‮ ‬يؤدي‮ ‬مهامه،‮ ‬المهم أن مهنة الصحافة وبهذه الصور المخزية التي‮ ‬تكررت كثيرا‮.. ‬سائرة في‮ ‬طريق لا‮ ‬يحمد عقباه‮.  ‬

أبدا‭..‬‮ ‬لسنا سلطة رابعة‭..‬‮ ‬بل سلطة قابعة تحت الظلم والتحقير‮.‬‭..‬‮ ‬ولن ننال شرف المهنة ونحن نتفرج على زملاء لنا‮ ‬يضربون بالهراوات ويشتمون بكلام خادش للحياء‮.‬

لن‮ ‬يرضى عنا من دفعوا حياتهم ثمنا لحرية الكلمة ونحن لم ننجح في‮ ‬تشكيل نقابة أو هيئة ترفع صوتها دفاعا عن الصحفيين عندما‮ ‬يضربون كما تضرب الحيوانات الضالة في‮ ‬بلد لا‮ ‬يحترم حتى حقوق الانسان‮. ‬

لن‮ ‬ينجح الوزير في‮ ‬الدفع بالقطاع نحو الإحترافية والتقيد بأخلاقيات المهنة‭..‬‮ ‬والمهنة تداس تحت هراوات الشرطة،‮ ‬ما لم‮ ‬يحرك ساكنا لرد كرامة وشرف الصحفيين‮.‬

وحري‮ ‬بالسيد الهامل أن‮ ‬يفتح تحقيقا لمحاسبة من حاولوا تشويه صورة الشرطة وهو الذي‮ ‬خطى خطوات كبيرة في‮ ‬تحسينها منذ توليه المنصب‮.‬

غير ذلك‭..‬‮ ‬لن ننتقل للعيش في‮ ‬كنف الدولة المدنية التي‮ ‬تتغنى بها السلطة كآخر إنجازاتها العظيمة،‮ ‬مادمنا لازلنا نعيش تحت وطأة الدولة البوليسية‮..  ‬

مقالات ذات صلة