-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السلوى والمنّ لأشاوس اليمن

السلوى والمنّ لأشاوس اليمن

سوف يسجل التاريخ في صفحاته، بمداد من ذهب، أن اليمن، الذي كان قد أخنى عليه الزمن، قد أصبح هو العرق الوحيد النابض بالحياة في البدن، وهو اليوم يجود بالدماء، في سبيل فلسطين من غير أذى أو منّ؛ وهو الذي أدرك عواقب الزمن.

في خضم الملحمة الدائرة في غزة العزة، يبرز اليمن السعيد بجيشه الفريد، يطاعن جيوشا على الشر تحالفت، وبأحدث المعدات تزوّدت، فيبث فيها الذعر، ويجبرها على الخنوع.

بينما استسلمت الجيوش العربية وتخاذلت، وأصبحت أسلحتها يعلوها الصدأ، ها هم أشاوس اليمن يقصفون تل أبيب، ويستهدفون مطارها الدولي، فيبثون الخوف في الزوار، ويثيرون في أجواء الصهاينة الاندحار والانبهار.

إنها صنعاء التي أحسن بنوها صنعا، عندما تحكموا في تكنولوجيا الصواريخ، وأرسلوا على قواعد الأعداء، شواظا من الشماريخ، التي عطلت بفعاليتها، كل وسائل الدفاع ذات العمق في التاريخ.

تلك هي معجزات اليمن السعيد، يتلو على الكون دروسه، فيعيد قلب المعادلات، ويلقّن الأعداء، بأن قضية الوطن لا تخضع للمُعدات، ولكن للشجاعة والإرادة، ومقارعة القوى الظالمة.

إن من دروس التجربة اليمنية التي تحدت، بإيمان وصدق، أعتى قوة في البر والبحر، أنها أسقطت الطائرات، وأغرقت الباخرات.

ويكفي أشاوس اليمن فخرا، أنهم أجبروا أعتى عتاة المعتدين، على المساومة، والاستنجاد بالوسطاء، من أجل المسالمة.

تلك إذن آيات الله، تتلى على مرأى ومسمع من الجميع فتحقق قول الله تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}[سورة البقرة، الآية 249].

وا انتصر اليمنيون على الصهاينة وحلفائهم بقوة العدد، والعدة، ولكن بصدق الإيمان وصلابة الإرادة، والثبات عند الشدة، والإقدام على الشهادة.

أين من كل هذا أمة المليارين، وقد وهبها الله كنوز البر والبحر، ألم يبق فيها بقايا تفكير وشعور بسوء المصير، وخوفٌ من الله، وتأنيب ضمير؟

هل يغمض جفن لأي عربي صادق الانتماء، أو أي مسلم له حد أدنى من الإيمان والصفاء، وهو يرى شعبا بكامله يباد، فلا يتورع من المشهد، ليقدّم لأبنائه الزاد، والعتاد، فيطرد عنه الرقاد، ويهب للنصرة، و الإنجاد؟

أبعد كل هذا الوهن من وهن؟ بالرغم مما قدّمته وتقدمه صنعاء وعدن، وما يجود به الفدائيون الغزاويون من تضحيات وبطولات، فداء للوطن؟

ألا يعدّ هذا الصمت، وهذا الصدود، وهذا الإعراض، عمالة، ونذالة، وخيانة لله، ولرسوله، وللمؤمنين؟

لله درّ أشاوس اليمن، فقد قدّموا للعروبة وللإسلام، دروسا في الشجاعة والإقدام، وفي الوفاء لأبطال القسام، وقد أحسنوا صنعا، عندما أقدموا بإيمانهم واستبسالهم، وأخذهم بزمام القوة، والعلم، والتكنولوجيا، ففرضوا على العدو الدفاع بدل الهجوم، وإذا قلت السيف أمضى من العصا، فقد ظلمت السيف، وقد تحوّل أشاوس اليوم  إلى سيوف، اقتداء بأبطال المقاومة الفلسطينية، وتحوّل العدو الصهيوني إلى عصا لا تخيف أحدا.

إذا عجزتم عن تقديم الدعم والدواء، والعتاد، والغذاء، فلا أقلّ من أنكم تكثفون بسلّ ثيابكم من ثياب الأعداء، انزعوا عنهم كل غطاء، وفعلوا موقفكم بسلاح المقاطعة، وسحب السفراء، وحاصروا بين صفوفكم العملاء.

إن العدو ينهار على أكثر من صعيد، وهو كالكلب الباسط ذراعيه بالوصيد، يعاني مختلف الأزمات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية،والاجتماعية، ويئن تحت ضربات المقاومة.

وحذار أن تصدقوا، أقاويل الخلاف المفترض بين الناتن ياهو، والناسك في صومعة الاستعلاء، فما ذلك إلا ذر للرماد في العيون، فهم قد يختلفون على أي شيء، إلا على الانتقام من الفلسطينيين، والتخلص من المسلمين، والقضاء -المستحيل- على المقاومين.

فيا أشقاءنا: إن العاقل من يتعلم من الأخطاء، وليس العيب أن يخطئ الإنسان، ولكن العيب كل العيب، أن يتمادى الإنسان العاقل في الخطإ.

كفى غفلة وتخاذلا، إن النصر قد أصبح قاب قوسين أو أدنى، فلا يسجل التاريخ عليكم مزيدا من التقهقر والخذلان.

إن لكم في ما قدمته المقاومة اللبنانية وأشاوس اليمن، لعبرة. وإن لكم في العهود التي قدّمها أعداؤكم لليهود، لدرسا، عندما كانوا هم أيقاظا وأنتم “رقود”.

إنما الصبر نصف ساعة، يشترط أن يسمو القادة والحكام العرب إلى مستوى وعي شعوبهم، فيستجيبوا لمطالبهم، ففي ذلك ضمان للنصر.

إن التاريخ الجهادي الجزائري يعيد اليوم نفسه في فلسطين، فبالرغم من التضحيات الجسام، والقمع الهمجي، والإبادة البربرية، تحررت الجزائر، واندحر أعداؤها، وكذلك سيكون مصير فلسطين، مهما تكاثرت المؤامرات وتعددت المناورات.

أو كما قال نزار قباني:

أنا الفلسطيني

بعد رحلة الضياع والسراب

أطلع كالعشب من الخراب

وأضيء كالبرق على وجوهكم

أهطل كالسحاب

أطلع كل ليلة

من فسحة الدار

ومن مقابض الأبواب

من ورق التوت

ومن شجيرة اللبلاب

أطلع من صوت أبي

من وجه أمي الطيب الجذاب

أطلع من رائحة التراب

أفتح باب منزلي

أدخله من غير أن أنتظر الجواب

لأنني السؤال والجواب.

لله درّ أشاوس اليمن، فقد قدّموا للعروبة وللإسلام، دروسا في الشجاعة والإقدام، وفي الوفاء لأبطال القسام، وقد أحسنوا صنعا، عندما أقدموا بإيمانهم واستبسالهم، وأخذهم بزمام القوة، والعلم، والتكنولوجيا، ففرضوا على العدو الدفاع بدل الهجوم، وإذا قلت السيف أمضى من العصا، فقد ظلمت السيف، وقد تحوّل أشاوس اليوم  إلى سيوف، اقتداء بأبطال المقاومة الفلسطينية، وتحوّل العدو الصهيوني إلى عصا لا تخيف أحدا.

وسيثبت التاريخ انهزام العصا، وانتصار السيف، وما السيف إلا فلسطين، وما العصا إلا الصهاينة المعتدون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!