الرأي

السنة الحاسمة لفلسطين ولحل الدولتين

مارتن روبر
  • 2281
  • 0

خلال محادثاتي مع الجزائريين، كانت القضية الفلسطينية تترأس كل المواضيع. لقد أدهشني تضامن الجزائيين مع الشعب الفلسطيني، لأسباب ليس أقلها كفاحكم من أجل تقرير المصير. لهذا أردت أن أسلط الضوء، في مقالي لهذا الأسبوع، على موقف المملكة المتحدة إزاء هذه القضية البالغة الأهمية.

نودع عام 2012 دون أسف، لقد كانت سنة صعبة جدا لشعب محب للسلام في هذه المنطقة: في غزة، والضفة الغربية، وفي إسرائيل. يمكن أن تكون سنة 2013 مختلفة، إذا كانت لدينا الإرادة السياسية الجماعية لجعل عام 2013 عاما للسلام.

ومن أجل أن تتحقق هذه الأمنية، نحن في حاجة إلى مبادرة سلام جديدة تقودها الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن، وفي وقت مبكر من السنة الأولى من ولاية الرئيس أوباما الثانية. والرئيس الأمريكي يعرف جيدا هذه القضايا. ستحتاج هذه المبادرة إلى دعم قوي من الأوروبيين والمشاركة الكاملة لكل من القيادة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل بعد انتخابات 22 جانفي، الأمر الذي يتطلب قيادة جريئة وحاسمة من الطرفين لهذا النزاع الذي طال أمده، ومن الولايات المتحدة التي تملك قدرة فريدة على التأثير على كلا الطرفين للدخول في مفاوضات ذات مصداقية، ودون شروط مسبقة، للوصول إلى اتفاق دائم، وحل جميع القضايا وإنهاء جميع المطالبات.

إن تحقيق حل الدولتين للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي يعتبر من أهم الأولويات الدولية لدى بريطانيا. نحن نؤيد التوصل إلى اتفاق عن طريق المفاوضات الذي سيؤدي إلى عيش دولة إسرائيل بأمن وأمان إلى جانب دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة، على حدود عام 1967، مع تبادل الأراضي المتفق عليها، والقدس عاصمة مشتركة للدولتين، ومع التوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لتسوية قضية اللاجئين. هذا هو السبيل الوحيد لضمان نهاية دائمة وعادلة للصراع. ولتحقيقه، على الولايات المتحدة أن تبذل جهدا لم يسبق له مثيل منذ اتفاقية أوسلو.

لقد أضر الركود في عملية السلام خلال السنتين الأخيرتين مصالح السكان المتأثرين بشكل مباشر من هذا النزاع. كما أضر مصالح المجتمع الدولي. نحن بحاجة إلى كسر هذه الحلقة المفرغة من غياب المحادثات وعدم الثقة، والتي تتطلب جهودا من جميع الجهات، بما في ذلك القيادة الفلسطينية وجميع الدول المجاورة للشعب الفلسطيني. في السنتين الأخيرتين، شهدنا توسعا استيطانيا منهجيا أدانته حكومة المملكة المتحدة والمجتمع الدولي. فالمستوطنات تقوض أسس حل الدولتين الذي هو في خطر حقيقي مباشر. جميع المستوطنات تتعارض مع القانون الإنساني الدولي، وبالتالي فهي غير قانونية. كما يتناقض إنشاء مستوطنات جديدة، مثل جفعات هماتوس أو E1 مع التزامات خارطة الطريق. في رأينا إن أفضل رد على مثل هذا التوسع الاستيطاني الاستفزازي هو الاستمرار في التركيز على التوصل إلى اتفاق عادل ودائم من خلال المفاوضات، ومد يد السلام مرة أخرى. نحن نعلم أن الرئيس محمود عباس هو رجل الشجاعة، ورجل السلام. نحن نحترمه ونحترم صلاحياته القيادية. أما الركود الحالي فهو لا يفيد، إلا أولئك الذين يرغبون في بناء المزيد من المستوطنات. يمكن لاتفاق سلام شامل أن ينهي حالة لا يمكن تحملها في غزة والضفة الغربية، وهذا ما يزال هدفنا.

نتمنى السلام لسكان غزة وإسرائيل في عام 2013. ونحن ندعم جهود مصر الشجاعة لتأمين وقف دائم لإطلاق النار. فالأطفال في إسرائيل وغزة لديهم الحق في أن يذهبوا إلى المدرسة دون خوف. ونريد أن نرى غزة تعيد بناء مستقبلها- مستقبل مرتبط ارتباطا وثيقا بالضفة الغربية كجزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، كما يتصوره الرئيس عباس، مع حرية حركة الناس والسلع والخدمات. السلطة الفلسطينية هي السلطة الشرعية في غزة، كما في الضفة الغربية. نحن نؤيد بشدة السلطة الفلسطينية، التي اجتازت اختبار تنفيذ وظائف الدولة، والتي تستحق وتحتاج أن تنجح. لذلك نحن ندعو الحكومة الإسرائيلية لتحويل عائدات الضرائب الفلسطينية فورا للسلطة الفلسطينية، ونحن نطلب من الدول العربية الوفاء بالتزاماتها أيضا تجاه السلطة في هذا الوقت العصيب. ستقوم وزارة التنمية الدولية البريطانية مواصلة الاستثمار أكثر من 150 مليون دولار سنويا للمساعدة في التنمية الفلسطينية في عام 2013 وما بعده. والجزائر أيضا تستحق الثناء على مساندتها لتطويرفلسطين في 2013 بالإضافة إلى منحها لأكثر من 25 مليون دولار للسلطات الفلسطينية من أجل حل أزمتها المالية.

العام 2013: يستحق الشعب الفلسطيني أن يتمتع بنفس الحقوق والكرامة كأي شعب في وطن آخر على وجه الأرض، يعيش جنبا إلى جنب في سلام وأمن مع جميع جيرانه: إسرائيل ومصر والأردن. تحقيق هذا الهدف النبيل هو مسؤولية مشتركة، ومسؤولية ثقيلة وكبيرة. إذا لم يتم إحراز تقدم من خلال المفاوضات في العام المقبل، يمكن لحل الدولتين أن يصبح من المستحيل تحقيقه. إن المملكة المتحدة على استعداد للقيام بدورها في عام 2013، الذي يجب أن يكون عاما حاسما للسلام في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة