السودان دولة مواجهة
منذ اكثر من ثلاثة عشر عاما يتعرض السودان لعدوان مسلح بين الفينة والأخرى من قبل الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، مستهدفا منشآت حيوية من مصنع الدواء الرئيس “الشفاء” إلى مصنع اسلحة إلى قوافل للجيش السوداني إلى مركبات تسير على الطرق العامة.. هذا فضلا عن دعم بعض المسلحين في دارفور ودعم غير محدود للانفصاليين في جنوب السودان.
لم يكن العدوان المسلح المتواصل على السودان إلا الشكل الفاضح من العدوان الشامل على هذا البلد العربي المسلم والذي يعتبر بلا شك ركيزة اساسية للشرق الإفريقي ذا نفوذ واضح وتاريخي على جواره الإفريقي؛ ولقد نشطت الإدارات الغربية لاسيما الفرنسية والأمريكية في الضغط على السودان واستصدار قرارات دولية لإدانته واتهامه بجرائم حرب لعزله وابتزازه انتهاء بما وصلت اليه أوضاعه من انقسام البلد وتبعثر طاقته، وهنا كان واضحا ان اسرائيل كانت الحامي الرئيس لمشروع الانفصال كما قال رئيس الانفصاليين في زيارة له إلى اسرائيل.
السودان هو العمق الإفريقي لمصر التي تعالج بقلق ملف النيل، والسودان كان يسمى فيما سبق بسلة غذاء العرب رغم انها لم تقم بهذا الدور ولو ليوم واحد، انما مؤهلات البلد بالفعل ترشحه ليكون كما يتفق المحللون عليه من انه يمكن ان يقوم بتوفير الاكتفاء الذاتي الغذائي العربي، أي باختصار يلغي التبعية للغرب في عنصر الغذاء، فكان هذا أحد الأسباب الوجيهة للعدوان والتآمر الغربيين على السودان، وتضاعف هذا السبب فاعلية وضغطا عندما تم اكتشاف البترول في السودان وأصبح البلد من الدول المصدرة فاستدعى ذلك التعاون الاقتصادي مع الصين التي جعلت من السودان نقطة ارتكاز وانتشار لها في المحيط الإفريقي.. كل ذلك جعل من هذا البلد القارة في دائرة الاستهداف الغربي الإسرائيلي.
هناك سبب تطرحه المحافل المقربة لدوائر صنع القرار الاسرائيلي والغربي يقف خلف العدوان المستمر على السودان ومحاولات استهدافه المتواصل انه الدعم المتواصل لفصائل المقاومة الفلسطينية والتبني الواضح للقضية الفلسطينية وكذلك العلاقة المتميزة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية والتعاون معها في مجالات عديدة.. وتتهم الدوائر الغربية السودان بأنه اصبح قاعدة لتحركات قيادات الحرس الثوري في المنطقة في مواجهة الانتشار الاسرائيلي المكثف بأجهزة أمن متخصصة للعمل في افريقيا.
الرد العربي غائب.. لم نسمع عن أي موقف من اولئك الذين إنتخوا لحروب الداخلية تفتت بلاد العرب ودعموها بالمال والسلاح.. اين مالهم وأين سلاحهم وأين إعلامهم وأين تحريضهم الذي يملأون به الدنيا ضجيجا في الفتن الداخلية.. أليس السودان بلدا عربيا ومسلما ويتعرض لعدوان وإهانة وتآمر؟ ولكن هذا هو الأمر الطبيعي ان سلاح اولئك وأموالهم وضجيجهم فقط لصناعة الفتن وخدمة المستعمرين.