السودان في دائرة الزوبعة
عندما يتصدى الامن السوداني للطلبة بالقمع والاعتقالات في مرحلة نهوض الشعوب واقتدارها على تحطيم هيبة الدول يكون السودان قد اختل توازنه بعد ان فقد جنوبه في غفلة من الزمن.
ليس من المنطقي ان تعالج الامور بالعنف ثم بالانهيار..ذلك لان العدو المركزي يتربص الدوائر وهو يدرك نفسيات الحكام وامزجتهم ويفهم جيدا ردات فعلهم .. ولانهم سطحيون يتحركون كما هي المعادن او اي شئ ليس له عقل سياسي ينحرك العدو المركزي باستفزازهم وهو يعرف تماما ماذا سيفعلون..ويجرهم خطوة خطوة نحو الكمائن المنصوبة ما ان يستطيعوا النهوض من احدهما حتى يكون السقوط في الاخر حتميا.
كان يمكن ان يكون السودان بلدا محوريا واساسيا لكل القرن الافريقي بل ولاواسط افريقيا وهو كان كذلك قبل استخراج النفط ..كان كذلك عندما كان فيه رجال الحركة الصوفية العظام الذين حملوا على عاتقهم نشر دعوتهم في ادغال افريقيا فحملوا الناس من بهيميتهم الى انسانية الاسلام وسماحته وضخوا في افريقيا ثقافة السودان وشكلوا حزاما ثقافيا يمتد بمحاذاة صحراء العرب الافريقية الى سفوح موريتانيا..وبقي السودان الدولة العربية الاكبر مساحة والاكثر امكانيات طبيعية من حيث المياه والثروة الحيوانية..حتى جاء حكم النميري الذي افقر البلد واضطر ان يسمسر بفلاشا الحبشة وينقلهم للاستيطان في فلسطين عبر مطار الخرطوم مقابل دريهمات لم تحل مشكلة السودان الخاضع لسياسة تخريب فوضوي..حتى جاء حكم البشير والعسكر ولاحظت امال التغيير لاسيما وان هناك قوة اسناد شعبية تتمثل في الحركة الاسلامية السودانية بما تحتوى من كفاءات ثقافية وعلمية حقيقية..الا ان الحاكم العسكري سكنته روح الفرعنة فادار ظهره لشيخه وحنث بالعهود بل ودمر قوة الاسناد الحقيقية له..ودخل معاركه في الجنوب ودارفور فيما سيف المحكمة الجنائية مسلطا على عنقه ولكي يسلم براسه تنازل في مسرحية هزلية عن جزء كبير من السودان بما يحوي من بترول.
حاول الشيخ الترابي ان يعطي حلا انسانيا قائما على المواطنة وحقوق الجهات في ان تشارك في النظام السياسي السوادني واقترح حكما فيدراليا وحكومات جهووية وتوزيع ثروة البلاد بالعدل للنهوض بكل الجهات على قدم المساواة الا ان الحكم العسكري ساءه ان تنفلت عقال الحكم المركزي من يديه.
لم يستقر الحال في الجنوب وهانحن نسمع من حين لاخر اشتباكات مسلحة مع جيش الانفصاليين وفي اللحظة نفسها ينشغل الجيش السوداني بمعارك ومواجهات واوضاع امنية مختلة في دارفور ووصلت حالة المواجهة العنيفة الى ان اقتحم الدارفوريون الخرطوم وشنوا هجماتهم على ام درمان.
الا ان الازمة الحقيقية التي تواجه النظام هي تلك الموجودة في شمال السودان حيث القبائل العربية التي تحس انها هي صاحبة الامر في السودان كله والتي ينتمي البشير لاحداها..في هذا السياق الاجتماعي تكون المنافسات والتدافعات التي كرست حالة شبه عنصرية نحو باقي الجهات المترامية في السودان.
حاول الشيخ الترابي ان يعطي حلا انسانيا قائما على المواطنة وحقوق الجهات في ان تشارك في النظام السياسي السوادني واقترح حكما فيدراليا وحكومات جهووية وتوزيع ثروة البلاد بالعدل للنهوض بكل الجهات على قدم المساواة الا ان الحكم العسكري ساءه ان تنفلت عقال الحكم المركزي من يديه.
الان الصراع في الخرطوم وعليها..وفي ظل ظروف محيطة بالسودان غاية في الحرج تبدو المشكلات الداخلية بقرنها تهز امن النظام و استقراره فهل يطول الامد بالنظام الذي فرط في الارض وتنكب العهود..ام ان الزوبعة ستتوقف على ابواب الخرطوم.