الرأي

السيئ والأسوأ!

جمال لعلامي
  • 2679
  • 0

انتهى أو يكاد ينتهي جانفي، أوّل شهر من العام الجديد 2016، وكانت الأخبار “السيّئة” والمثيرة للفزع كثيرة ومتنوعة، على لسان وزراء ومسؤولين وخبراء، ولم يجن الجزائريون من هذا التسويق والترويع، ناقة ولا جمل، وظهر جليا، أن جماعات التيئيس في عملية تفريخ متنامية وأحيانا مبرمجة، لتقول أيّ شيء من أجل أن لا تقول كلّ شيء عما يجب قوله!

الوضع المالي والاقتصادي المحرج والمزعج، لم يصل بعد “موسه” إلى العظم، ولذلك، ما يزال هؤلاء وأولئك ينتظرون “الأسوأ” والعياذ بالله، ويعتقدون أن التقشف في بدايته وليس في نهايته، وأن تدابير شدّ الأحزمة الممزقة، ستتواصل بشدّة وتشديد ولا مانع من حبس الأنفاس إذا اقتضى الأمر !

عندما تصل “الحالة النفسية” بسبب التداعيات الأولى والأولية للأزمة المالية، إلى حدّ الشكّ في تركيبة الوقود، وتكذّب نافطال هذه “الإشاعة”، فينبغي هنا التوقف والتنفس بعمق، لأن “المال السايب يعلّم السرقة” مثلما يقول المثل الشعبي، و”الزلط” يحرّض على ما لا يتخيّله العقل!

أحيانا يكون العلاج أخطر من الورم، ويكون الدواء قاتلا مقارنة بالداء، ولذلك، فإن الترويج للتقشف لم يكن بالطريقة التي أريد أو يُراد لها، حتى لا ينتشر الرعب والهلع بالطريقة التي سكن بها دواخل الموطنين والمسؤولين نتيجة لكثرة وتكاثر الإجراءات الاستباقية!

الوزراء والنواب والخبراء والاقتصاديون والأحزاب، كلهم فشلوا في مهمة تطمين الرأي العام، أو على الأقل تقليص المخاوف وهواجس القادم من “كوارث” مالية، وهؤلاء فشلوا أيضا في اقتراح بدائل واقعية وقابلة للتجسيد، وطرح حلول ومخارج نجدة لتجاوز المأزق!

لم نسمع إلاّ أصوات الترهيب والتحذير، والطامة الكبرى أن ممثلي الحكومة وممثلي المعارضة وممثلي الاقتصاديين، التقوا كلهم عند مفترق طرق واحد، يطرح المشكل ولا يأتي بالحلّ، ولذلك ساد تفريخ الإشاعة والدعاية، وتحوّل الحبّة إلى قبّة، وعمّت الأقوال عوض الأفعال!

كان من المفروض أن يلتقي المقرّرون والمنظرون والمنفذون، من أجل إظهار “حنـّة اليدّين” وابتكار ما يجب عمله سريعا لتجاوز الورطة بما ينبغي أن يكون وليس بما هو كائن، في ظلّ تصريحات تنبئ بأن ما هو آت سيكون أكثر صرامة و”عنفا” مما تمّ الإعلان عنه إلى حدّ الآن، في حال لم تلد الأزمة الهمّة ولم يأت بعد الضيق الفرج!  

مقالات ذات صلة