الرأي

السيسي.. الثُّكنة والمنقلب

نصر الدين قاسم
  • 2655
  • 19

لا يخفى على أحد أن مظاهرات الثلاثين من جوان كانت بتدبير من الجيش المصري لتنفيذ عملية الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي، لكن عندما يأتي الاعتراف على لسان سياسي أمريكي من “عيار” هيلاري كلينتون المرشحة لخلافة أوباما، فإن المسألة تحمل دلالات كبيرة، لعل أبرزها أن أمريكا وإن زكت الانقلاب ودعمته، فإنها أصبحت تنظر بعين الشك إلى إمكانية نجاحه لما يواجهه من معارضة هائلة في مصر ورفض كبير من لدن المصريين..

“الآن عاد الجيش – تقول كلينتون – ومصر تواجه معارضة داخلية هائلة، لذا نحن سوف نراقب وسنرى كيف ستتكشف الأمور “، نعم عاد الجيش إلى الواجهة، بل لم ينسحب اصلا..  فالجيش في مصر كما في غيرها من الدول العربية، أصبح هو الدولة بلا منازع، وحوّل الدولة إلى مجرد ثُكنة، والشعب بعضه جنده وبعضه درعه وبعضه رهينته وأسراه، والبعض الآخر من مساجينه الخارجين عن طوعه، والخيرات والمقدرات ثروته وملكه التي يتصرف فيها، وما انفك الجيش يتوسع على حساب الدولة وينافسها في دورها ومكانتها ووظيفتها ويحوِّل ما يشاء إلى إدارته..

الجيش في مصر عاد ليصادر الديمقراطية، ويغتصب الإرادة الشعبية، ويمسك الوضع بقبضة من حديد دون حسيب ولا رقيب، فمن يجرؤ على محاسبته أو مراقبته وكل المؤسسات رهن إشارته تعمل وفق إيعازه.. الانقلاب كان وبالا على مصر وسيعلم الذين أيدوه وزكوه أي منقلب ينقلبون. فقد نجح العسكر في تدبير الانقلاب لكنهم لم يفلحوا في القضاء على جذوة الثورة المتقدة التي ما فتئت تقض مضجعهم وتربك أركانهم وتسوقهم إلى مصيرهم المحتوم وهذا ما تكون قد استشعرته أمريكا .. 

مقالات ذات صلة