الرأي

السيّدة‭ ‬قارورة‭ ‬تفوز‭ ‬بالانتخابات‭!‬

جمال لعلامي
  • 4679
  • 5

وزارة الطاقة، اتهمت الأميار في أزمة غاز البوتان، كردّ فعل على وزارة الداخلية التي اتهمت مصالح الطاقة، وعلى رأسها نافطال، بالفشل في تسيير نفس الأزمة، التي يجب القول أنها “بهدلت” كل الحكومة والمسؤولين، فالطوابير الطويلة العريضة، التي تزاحم وتشاجر فيها زوالية‭ ‬ومعهم‭ ‬بزناسية،‭ ‬للظفر‭ ‬بقارورة‭ ‬غاز‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬الغاز،‭ ‬أكدت‭ ‬لما‭ ‬لا‭ ‬نهاية،‭ ‬غياب‭ ‬إستراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬ومحددة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭!‬

سواء كانت وزارة الطاقة من خلال نفطال، هي المسؤولة، أو أن وزارة الداخلية من خلال الأميار، هي المسؤولة، فإن الذي حصل ومازال يحدث بسبب العاصفة الثلجية، ليس بالقرى والمداشر والولايات التي شملتها الاضطرابات الجوية، وإنـّما حتى بالعاصمة، يستدعي وضع النقاط على الحروف،‭ ‬وفتح‭ ‬تحقيق‭ ‬جدّي‭ ‬وعادل‭ ‬في‭ ‬المتسببين‭ ‬والمتورطين‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬‮”‬فضيحة‮”‬‭ ‬وخطيئة‭ ‬لا‭ ‬تـُغتفر‭!‬

 

المثير والخطير في قضية غاز البوتان، أن مهمة التوزيع أحيلت اضطراريا إلى مصالح الأمن، حتى يتمّ ضمان توزيعا عادلا، وفق النظام والتنظيم، وتجنـّبا للفوضى والبزنسة ورفع الأسعار خارج القانون والأخلاق والضمير، فعندما تتحوّل هذه المأمورية على “مهمة أمنية”، فيجب على‭ ‬مسؤولي‭ ‬نفطال‭ ‬ومعهم‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية،‭ ‬أن‭ ‬يعلنوا‭ ‬الإفلاس‭ ‬ويتحملوا‭ ‬مسؤولياتهم‭ ‬كاملة‭ ‬غير‭ ‬منقوصة‭!‬

حتى وإن ترامت الكرة بين أرجل المسؤولين عن تسيير “أزمة الغاز”، فإنه من الضروري أن نشكر الثلج والبرد، اللذان فضحا الحقيقة وأزاحا “ماكياج” التزويق عن مزاعم مسؤولين يعتقدون واهمين أن كلّ الأمور على ما يُرام، وأن الأميار ومختلف المكلفين برعاية شؤون المواطنين عبر‭ ‬الجزائر‭ ‬العميقة،‭ ‬يُوصلون‭ ‬بأنفسهم‭ ‬الخبز‭ ‬والحليب‭ ‬إلى‭ ‬المعزولين،‭ ‬ويحملون‭ ‬فوق‭ ‬ظهورهم‭ ‬قارورة‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬المنكوبين‭!‬

ليس مهما، إن كانت وزارة الداخلية أو وزارة الطاقة، أو غيرهما من الوزارات، هي التي تتحمّل وزر “النكسة” التي عرّتها العاصفة الثلجية، لكن الأهمّ في المهمّ، أن “التمرميدة” التي أهانت وعذبت المواطنين خلال الأيام الماضية، هي واقع وليس فيلم رعب أو فيلما كوميديا!

لا تنتظروا من نفطال أو الأميار، أن يبيتوا في العراء مع الغلابى، ولا تنتظروا منهم حمل وتحميل قارورات الغاز ونقل الإعانات الغذائية والطبية، إلى المعذبين في الربوات المنسية، لكن انتظروا منهم حملة انتخابية وانتظروا منهم “تسخين البندير”، وانتظروا منهم أيضا توزيع‭ ‬‮”‬الهفّ‮”‬‭ ‬والوعود‭ ‬والعهود‭ ‬الكاذبة،‭ ‬فهم‭ ‬‮”‬متعوّدة‭ ‬دايما‮”‬‭ ‬على‭ ‬براعة‭ ‬القيل‭ ‬والتمثيل‭!‬

نعم، بإمكان السيدة قارورة الغاز أن تترشح للتشريعيات أو المحليات المقبلة، وستكون من الفائزين، بعد ما قاست درجة حرارة المتعاطفين والواقفين والمتضامنين معها، والمساندين لها ظالمة أو مظلومة في عزّ المحنة، وبإمكان “السيّدة قارورة” أن تهزم الأحزاب الجديدة والقديمة،‭ ‬بعد‮ ‬ما‭ ‬تزاحم‭ ‬‮”‬المناضلون‮”‬‭ ‬والمحبّون‭ ‬في‭ ‬طوابير‭ ‬طويلة،‭ ‬اقتضت‭ ‬تدخل‭ ‬مصالح‭ ‬الأمن‭ ‬لتنظيمها،‭ ‬فيما‭ ‬فشلت‭ ‬أغلب‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬ملء‭ ‬قاعة‭ ‬سينما‭ ‬خلال‭ ‬حملات‭ ‬الانتخابات‭!‬

هذه هي الرسالة السياسية، الموجّهة لأولئك السياسيين الذين يتوهّمون بأن نسبة المشاركة، سترتفع بالكلام المعسول.. سترتفع نسبة المشاركة في التشريعيات القديمة، لكن وفق شروط، تعيد الثقة للناخبين المتغيّبين، وتردّ أيضا الاعتبار للبرلمان والمجالس المنتخبة، من خلال ‮”‬عزل‮”‬‭ ‬الأميار‭ ‬والنواب‭ ‬المتورطين‭ ‬في‭ ‬تحريض‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الانتخاب‭! ‬

مقالات ذات صلة