السيّد والخمّاس!
لا أدري إن كان من حقّ “بقايا” العمال الجزائريين أن يحتفلوا بعيدهم السنوي، المصادف للفاتح ماي من كلّ سنة، والحال، أن المشاكل التي يُواجهها معشر الموظفين والمستخدمين، تدفع إلى اليأس والإحباط والقنوط، ومنهم والعياذ بالله، من بلغ بهم الأمر إلى حدّ الانتحار!
تـُرى: ما هو الفرق بين عيد العام الماضي وعيد هذه السنة؟ ماذا جنى العمال وماذا كسبوا؟.. هي استفسارات قد يردّ عليها أغلبية العمال بأجوبة “الحمد لله“، وفي أسوإ الأحوال بعبارة: “ما عندناش وما يخصناش“!
سيتلقى العمال اليوم وغدا، رسائل الإهداء والشكر والامتنان، كما ستقيم النقابات المآدب و“الزرد” احتفالا بعيد يستقبله عامة العمال بيافطة: بأيّ حال عدت يا عيد؟.. والحقيقة أن الحاصل للزوالية من العمّال، يستدعي استقالة الكثير من الوزراء وقيادات النقابات وأرباب العمل!
لم تعد الزيادات في الأجور، سوى مرادف لكلمة “بقشيش“، ولعلّ “الزيادة” التي بشـّر بها قرار إلغاء المادة 87 مكرّر، لم تكن سوى جرعة أكسوجين، قد تكفي فقط لدفع ثمن الخبز والحليب!
بأيّ حال عدت يا عيد.. وبعض النقابات تحوّلت إلى شركات “صارل” ذات المسؤولية المحدودة، أو ذات الشخص الوحيد، يجني من خلالها “القائد” أو ثلة من القيادة، غنائم تحت الطاولة باسم بقايا العمال وبعيدا عن أنظار هؤلاء العمّال الذين يدفعون الاشتراكات ولا يستفيدون!
بأيّ حال عدت يا عيد.. وقد تحوّلت الإضرابات إلى وسيلة ضغط وسلاح كيميائي يستغله بعض المنتفعين والمنتقمين والباحثين عن الشهرة، لقطف ثمار مسمومة وإبقاء اليد على ضرع “البقرة الحلوب“!
لم يعد عيد العمال مثلما كان عليه في الزمن الجميل.. ومن سوناكوم والحجار.. زمن “إيني” والـ “سانباك” والـ “سونيتاكس” والـ “سونيباك“.. زمن “لوناكو” وسوق الفلاح والأروقة الجزائرية، وزمن الشركات العمومية التي كانت “بشلاغمها” وفي خدمة الشعب والبلد.
آه.. من التعدّدية النقابية، التي لم يجن منها العامل البسيط سوى الصراع والنزاع و“التطباع“، دون أن يكون له لا ناقة ولا جمل.. ولعدة اعتبارات موضوعية فقد العمال الأمل وضيّعوا الرغبة في العمل، ولم يبق لهم سوى ماض جميل يزوّق الذكريات!
لم يبق الاتحاد العام للعمال الجزائريين اتحادا، مثلما لم ينجح تفريخ النقابات في لمّ شمل العمال والحفاظ على مصالحهم وكرامتهم، ولذلك لم يعد الفاتح ماي، سوى يوم كغيره من أيام السنة، اللهمّ إلاّ إذا حدثت المعجزة وأصبح الجميع يتعامل مع العامل كسيّد وليس كخمّاس!