الشائعات تجدّد المضاربة ولهفة المواطنين على المواد الغذائية
غذّت بعض الإشاعات المغرضة بشأن ندرة مواد غذائية واسعة الاستهلاك حالة الهلع والاضطراب في أوساط المواطنين الذين سارع بعضهم إلى تخزين كمية من المواد الأساسية خاصة مع تداول أخبار بشأن إعادة فرض الحجر الصحي ببعض الولايات.
وتعيدنا هذه السلوكات السلبية وغير المتزنة إلى سيناريوهات مماثلة في بداية أزمة كورونا حيث مسحت الرفوف التجارية عن آخرها من المواد الغذائية وكدست العائلات أطنانا من السميد والفرينة محدثة بذلك ندرة ومضاربة في هذين المادتين، أدى فيما بعد من خلال تحقيقات مصالح الأمن وفرق قمع الغش إلى حجز أطنان كانت موجهة للمضاربة.
المخزون يكفي لخمسة أشهر وبرامج الاستيراد متواصلة
وطمأن أحمد مقراني مدير تنظيم الأسواق والنشاطات التجارية والمهن المقننة الجزائريين، في تصريحه للشروق اليومي، بوجود وفرة في المواد الغذائية والمنتجات الفلاحية التي تعرف موسم جنيها وتتدفق في الأسواق بكميات أوّلية معتبرة، خاصة ما تعلق بالتمور والحمضيات وكثير من الخضر الموسمية التي تراجعت أسعارها، وستتدعم هذه المنتجات الموسمية بمنتجات البيوت البلاستيكية قريبا، مما سيساهم في مزيد من التخفيضات في الأسعار.
وأكّد المتحدث توفر الجزائر على مخزون غذائي استراتيجي كاف يغطي 5 أشهر مقبلة، مع تواصل واستمرار برنامج الاستيراد على حصص متقطعة تلبية للعقود المبرمة في هذا المجال.
وأوضح مقراني أن وزارة التجارة تتابع عن قرب وبدقة تموين الأسواق من خلال نظام إعلامي يتتبع تطوّر الأسعار في الجملة والتجزئة وكذا المواد الأولية والمنتجات النهائية مع تحيين مستويات التخزين نهاية كل أسبوع، نافيا وجود أي ندرة أو ضغط في الوقت الحالي على أي مواد غذائية.
وكشف مقراني أحمد عن تخصيص الديوان المهني للحبوب لكميات ضخمة من العدس واللوبيا والحمص لتسويقها في حال تسجيل اختلالات.
وأرجع ممثل وزارة التجارة ارتفاع سعر بعض البقوليات إلى ارتفاع سعرها في السوق العالمية بسبب أزمة كوفيد19 التي مسّت كل دول العالم والحد من بعض عمليات التصدير من قبل الدول المنتجة خاصة ما تعلق بالقمح اللين.
لا داعي للقلق ولهفة المواطنين تعزّز المضاربة ورفع الأسعار
بدوره أوضح حاج طاهر بولنوار رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، في تصريح للشروق اليومي، تسجيل جمعيته لإقبال متزايد في الأيام الأخيرة على بعض المنتجات الغذائية، رغم أن الوضع لا يدعو للقلق، حسبه، في ظل توفر المخزون الكافي.
وأضاف بولنوار “ما نؤكده كتجار هو أن مخزون المنتجات الغذائية كاف لعدة أشهر مقبلة كما أن عمليات الاستيراد ستتواصل”. وحذر بولنوار المواطنين والمستهلكين من السلوكات السلبية واللهفة غير المبررة التي ستساهم في تعزيز انتهازية وجشع بعض التجار ورفعهم للأسعار والمضاربة بالمنتجات حيث قال “زيادة الطلب سترفع الأسعار وسيجد التجار الانتهازيون مبرراتهم وفرصتهم للمضاربة ورفع الأسعار”..
واعتبر المتحدث أن غلق الأسواق بكاملها والمتاجر أمر غير ممكن وغير مطروح، لذا فلا داعي للقلق ولنا في بدايات الأزمة دروسا يجب أن نستخلصها وتعتبر منها”.
واستحضر ممثل التجار وقائع مماثلة في بداية أزمة كوفيد19 وإقبالا على مادتي السميد والفرينة بشكل جنوني سرعان ما رأينا تلك الكميات مرمية في المزابل ومن المواطنين من توسّل التجار لإعادة بيعها بأقل من ثمنها فقط لاسترجاع مقابل مالي بدل رميها.
التخزين يعيدنا إلى نقطة الصفر ويبعث الهلع
بدوره أفاد زبدي مصطفى رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك وإرشاده “آبوس” للشروق بأن التهافت بدا منذ أسابيع قليلة وكانت جمعيته من أوائل المحذرين من تأثير الإشاعات على سلوكات المستهلكين خاصة في بعض الولايات كما تم في هذا السياق نشر الصور الخاصة وانتقادها في حينها.
وقال زبدي إن الإشاعات هي التي توقد هذه السلوكات المشينة والمغرضة وتزيد تخوفات المواطنين من قلة وفرة المواد الغذائية ما يكون له مفعول كرة الثلج حيث أننا كلما تركناها دون تصحيح كلما أخذت حجما أكبر.
وأردف زبدي أن المسارعة إلى تخزين المزيد من المواد الغذائية يعيدنا إلى نقطة الصفر ويبعث الهلع والفزع”.
ودعا زبدي المواطنين إلى التعقل والانتباه الجيد على سلوكاتهم كما طالب السلطات المعنية بتحمّل مسؤولياتها وأخذ التدابير في حينها وعدم الاكتفاء بمعالجة ارتدادات السلوكات وإنّما معالجة الأصل فيها واجتثاث منابعها.