الشاذلي ألقى أهم خطاب في تاريخ الجزائر وهدف بلومي أدخل ألمانيا في كآبة
عندما دقّت ساعة مباراة المنتخب الجزائري في السادس عشر من شهر جوان 1982 أمام منتخب ألمانيا الاتحادية، كانت الأمة العربية تعيش واحدة من أقسى مراحلها، حيث اجتاح الإسرائيليون لبنان وقاموا بأكبر المجازر منذ قيام الكيان الصهيوني، وكان الهدف من ذاك الاجتياح والمجازر الإرهابية، هو تصفية منظمة التحرير الفلسطينية، ووقعت في يوم مباراة الخضر أمام ألمانيا واحدة من مجازر تاريخ البشرية في مدينة صيدا، حيث قتل القصف الإسرائيلي أكثر من 1200 شخص، غالبيتهم من المدنيين اللبنانيين، وألقى الشاذلي بن جديد أهمّ خطبه في مسيرته كرئيس للجزائر، وفي تاريخ خطب الرؤساء الجزائريين على الإطلاق عشية مباراة الخضر أمام ألمانيا الاتحادية، خلال افتتاح أشغال الدورة السابعة للجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، حيث تهجّم الشاذلي بن جديد على الحكام العرب قاطبة، وقال بأنهم هم السبب في الانقسامات التي جعلت الوطن العربي لقمة للصهاينة، ولعن البترول الذي تحوّل من نعمة إلى نقمة، وجاء في آخر الخطاب.. يجب على العالم العربي أن ينتقد ذاته قصد حصر نقائصه وهفواته وعجزه وانقساماته، مع العلم أن قدراته طائلة لو استعملت في اتجاه هذه الانتفاضة، وكرّر عدة مرات أن الصراع العربي الإسرائيلي هو قضية حياة أو موت.
وفي إسبانيا في نفس اليوم، احتضن ملعب المولينون في خيخون، أول لقاء جزائري في المونديال أداره حكم المواجهة البيروفي لابو، وساعده الإيطالي كازران والكولومبي وارستي زابان، ولعبت الجزائر مقابلة بتشكيلة، حرس فيها المرمى مهدي سرباح الذي كان ينشط مع رائد القبة، وكان الحارس الاحتياطي الأول لسرباح من دون أن يشارك، هو مراد عمارة حارس شبيبة القبائل، بينما تواجد في الدفاع، الرباعي منصوري وشعبان مرزقان ومحمود ڤندوز ونور الدين قريشي، وفي نهاية المباراة عندما تلقى رابح ماجر بطاقة صفراء، وهي الوحيدة في المباراة، أخرجه المدرب محي الدين خالف وأقحم مدافع شبيبة القبائل صالح لارباس في مكانه، وفي وسط الميدان لعب المنتخب الجزائري بعلي فرڤاني ومصطفى دحلب ولخضر بلومي، ولعب في الهجوم بالثلاثي الناري صالح عصاد ورابح ماجر وجمال زيدان الذي أخرجه المدرب عندما كانت النتيجة لصالح الخضر بهدف نظيف، وعوضه لاعب مولودية وهران تاج بن ساولة، وتواجد على العارضة الفنية للمنتخب الجزائري محي الدين خالف وساعده رشيد مخلوفي، بينما لعب الألمان الذين كانوا قد تًوجوا في صائفة 1980 بكأس أوربا للأمم بالحارس الشهير شوماخر، وأحيط من حوله برباعي الدفاع القوي، كالتز وفوستر وشتيليكي وبريغل، ولعبت ألمانيا بخط وسط من نار بقيادة برايتنر الذي سبق له التتويج بكأس العالم، وماغات الذي خلفه فيشر في الشوط الثاني ودريملر، وفي الهجوم لعب الثلاثي الشهير الذي سمي بقاهر الفرق والمدافعين، وهو رومينيغي لاعب الإنتير وليتبارسكي الفنان وقلب الهجوم روباش، ومرت المباراة في شوطها الأول بردا وسلاما، وأبان فيها رفقاء مرزقان صمودا أسطوريا، وجرّوا المنتخب الألماني إلى شوط ثان أبيض فقد خلاله توازنه وبعثر جهده وهو ما سمح لزيدان جمال من قيادة هجوم معاكس في الدقيقة 54 مرّر خلالها كرة على طبق لبلومي الذي انفرد بالحارس، ولكن شوماخر أوقف محاولته في رفع الكرة من فوقه، ولكنها انسحبت نحو يسار المرمى فحوّلها ماجر إلى الشباك بالرغم من تواجد كالتز وفوستر في المرمى، وضغط الألمان وتنفسوا الصعداء في الدقيقة 69 من هدف من رومينغي، الذي استغل فتحة من بريغل، ولكن نقلات الكرة الساحرة بين اللاعبين الجزائريين سمح للخضر بلومي من استغلال كرة على طبق من صالح عصاد في الدقيقة 70 وحوّلها إلى هدف الانتصار، رغم محاولات الألمان، إلا أن الخضر اجتهدوا أيضا وكادوا أن يحققوا نتيجة ثقيلة على حساب الألمان إلى أن أنهى الحكم المباراة بفوز جعل الجزائريين يبيتون في الشارع، رغم أن المباراة انتهت في حوالي السادسة بتوقيت الجزائر.