“الشاذلي كان يحضر حمروش خليفة له في الرئاسة”
قال رئيس الحكومة الأسبق، سيد أحمد غزالي، إن الراحل الشاذلي بن جديد، لم يكن يمارس مهامه كرئيس بعد أحداث أكتوبر 1988، وأكد أنه كان يحضر رئيس الحكومة الأسبق، مولود حمروش، ليكون خليفة له في رئاسة الجمهورية.
وأوضح غزالي لدى نزوله ضيفا على تلفزيون الشروق: “الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد لم يعد رئيسا حقيقيا للجزائر بعد انتفاضة الخامس من أكتوبر 1988، بعد تلك الأحداث كان مستقيلا معنويا من مهامه، ويبدو أن الشاذلي كان قد عهد بمهامه إلى جهات أخرى “.
ولما سئل غزالي، الذي شغل عدة مناصب سامية في عهد الرئيس الراحل، عن هوية هذه الجهات، رد بالقول: “الشاذلي كان يرى في حمروش خليفته الطبيعي في رئاسة الجمهورية”، واتهم ضيف “الشروق” الرئيس الراحل بالتنسيق مع الإسلاميين، ممثلين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، من أجل اقتسام السلطة بعد الانتخابات التشريعية الملغاة في العام 1992.
وأشار بهذا الخصوص إلى أن الشاذلي كانت له اتصالات مع الرئيس التاريخي للفيس المحل، عباسي مدني، وطمأنه هذا الأخير بأن “الجبهة” لن تهدد وجوده في رئاسة الجمهورية، مقابل الموافقة على توليها الجهاز التنفيذي ممثلا في الحكومة.
وأكد المتحدث أن أطرافا في حزب جبهة التحرير الوطني، لم يسمها، وأخرى في الجيش تفاوضت دون علم الشاذلي من أجل حل وسط، يضمن التعايش ما بين الفيس المستند إلى قوة شعبية، والجهات المتمسكة بزمام السلطة، مشيرا إلى أن وزير الدفاع الأسبق خالد نزار، كان مع القرار المثير للجدل، والمتمثل في وقف المسار الانتخابي، وهو التوجه الذي حسم الموقف في نهاية المطاف.
وذكر وزير الخارجية الأسبق، أن حادثة إعدام الديكتاتور الروماني نيكولاي تشاوسيسكو، خلال الثورة التي اجتاحت هذا البلد العام 1989، “أثرت فيه كثيرا”، غير أنه استدرك ليقول بأن تأثره مما حدث لديكتاتور رومانيا، كان “خوفا على استقرار الجزائر وأمن شعبها، وليس خوفا من أن يلقى نفس المصير من أبناء بلده”.
وعن الجدل الذي لا زال يثار في كل مناسبة بشأن استقالة أو إقالة الرئيس الراحل من رئاسة الجمهورية، اعترف غزالي بتعرض الشاذلي لضغوطات لم يكشف عن هويتها، من أجل تقديم استقالته أو من أجل وقف المسار الانتخابي، وقال: “الضغط على الرئيس ليس عيبا، بل أمر طبيعي، كما لا ينبغي اتهام جهات أخرى، طالما أن المعني هو من يقرر في النهاية”، مضيفا أن بن جديد “لم يكن غبيا ولا أحمق حتى يقبل اقالته”.
وأكد غزالي أن الحكومة (كان رئيسها) التي أشرفت على تنظيم الانتخابات التشريعية الملغاة، كانت مع وقف الدور الثاني من هذه الانتخابات، والمبرر كما جاء على لسانه، أنه وعد الجزائريين بتنظيم انتخابات شفافة ونزيهة، “وقد وفّيت بذلك، لكن الفيس لم يلتزم من جانبه بشروط النزاهة”، وأكد المتحدث أن وقف المسار الانتخابي “لم يكن مبنيا على حسابات سياسية بحق أو بغير حق، لأن التاريخ هو من سيحكم، لكنني أعتقد أن قطع الطريق عن الانتخابات كان لا مفر منه لوقف زحف التطرف“.
واعترف رئيس الحكومة الأسبق، بالحرج الذي وقعت فيه الحكومة في التعاطي مع نتائج الدور الأول للانتخابات التشريعية الملغاة، وقال: “ما دام أن النتائج صدرت في الجريدة الرسمية، فمعنى ذلك أنها شرعية من الناحية الدستورية، غير أن المشكل يتعلق بالجانب السياسي، إذ كيف يمكن مواصلة الدور الثاني، في ظل الفراغ السياسي الذي أعقب حل المجلس الشعبي الوطني”.
وذكر غزالي أنه حذّر الشاذلي من وصول الإسلاميين إلى السلطة في الجزائر: “قلت للشاذلي، لو تتركهم (الفيس) يصلون إلى الحكم ستكون أول من يذبح على أيديهم.. لكنه سكت”، كما نقل له رسالة من الزعيم الليبي السابق، معمر القذافي مفادها أن مصير الشاذلي، سيكون مثل مصير الديكتاتور الروماني تشاوسيسكو، في حال وافق على منح الاعتماد للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة.
ونآى غزالي بنفسه عن المشاركة في الضغط على الشاذلي من أجل الاستقالة، وأكد أنه لم يسمع بالاستقالة إلا عبر شاشة التلفزيون مثل الجزائريين!! كما قال إنه لم يسمع بحل البرلمان الذي تم في الرابع من جانفي 1992، بالرغم من أنه كان يجب أن يعلم بقرار من هذا القبيل، بحكم منصبه، إلى جانب كل من رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس المجلس الدستوري.