الرأي

الشارع‭ ‬والشرعية‭!!..‬

‬فوزي أوصديق
  • 3468
  • 2

كل الدول، التي قد تصنف نفسها في خانة الفعل وردة الفعل الديمقراطي، تستمد شرعيها أو أساس وجودها من الشارع، أو عبر الصندوق كآلية معتمدة ديمقراطياً، شمالاً وجنوباً،غرباً وشرقاً، صندوق غير ملغوم أو محجوز، أو مسروق أو مغتصب!!..

وكل الدول التي أوهمت نفسها بالصندوق المضروب بالأصناف السابقة السابقة الذكر، أي الصندوق التيوني، تبني لنفسها ديمقراطية الواجهة أو التحميلية عرفت أزمات وفشلت في نظام الحكم، وكانت أزمة أساس وجودها. هذه الظاهرة ليست بدعة لدولة دون غيرها، بقدر ما هي سنة حياتية ودورة‭ ‬وجودية،‮ ‬وذلك‭ ‬يكون‭ ‬حسب‭ ‬جنس‭ ‬العمل‭ !‬؟

لذلك على الكل أن يكون صادقاً مع نفسه، قبل غيره، أي أن يخضع لضميره بصدق، قبل احترام الآخرين، بعدم الإيهام أو الإعتماد بمعطيات ومحددات خاطئة كتضحيم النسب، أو تحويل الهزيمة إلى انتصار، أو تحويل المآتم إلى أعراس، بالإصطناع، والنفخ في الكير…

وللأسف العديد من احزابنا السياسية، تمارس، وتساهم في إرساء هذه المهازل الانتخابية، وتحاول أن تكون ممتازة في تمثيلها للفعل الإنتخابي، واتباع السنياريو المعد سلفاً؛ والإنتخابات البلدية، ونتائجها، ونسب المشاركة دروس بإمتياز على فشل الأداء الانتخابي وضعفه في مختلف‭ ‬المراحل‭ ..‬

فالحزبية، عفواً الحياة الحزبية الكرنفالية، انحسرت، وانكمشت، فملامحها أصبحت ضعيفة، وحتى الخطاب الذي سمعته أثناء الحملة ـ على الاقل على التلفزيون ـ ضعيف، دون المستوى؛ غارق في العموميات، مشحون بالديماغوجية، شعبوي بإمتياز، ويفتقر لمنطق سليم وصحيح!!

والكل‭ ‬حول‭ ‬أن‭ ‬يتزلف،‭ ‬ويجعل‭ ‬النتائج‭ ‬طريق‮ ‬معبد‭ ‬لدفع‭ ‬الرئيس‭ ‬لعهدة‭ ‬رابعة،‮ ‬وجعل‭ ‬البلدية‭ ‬ممهداً‭ ‬لها؟‭! ‬فهل‭ ‬هذه‭ ‬فعلاً‭ ‬هي‭ ‬هموم‭ ‬الشعب‭ ‬المعيشية،‭ ‬أم‭ ‬همومه‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬خانات‭ ‬اخرى،‭ ‬ومساحات‭ ‬اخرى‭.‬

ولذلك‮ ‬فإن‭ ‬الجزائر‭ ‬البلد‭ ‬الوحيد‭ ‬ـ‭ ‬حسب‭ ‬التصريحات‭ ‬الرسمية،‮ ‬حيث‭ ‬القوائم‭ ‬الانتخابية‭ ‬غير‭ ‬معروفاً‭ ‬مسبقاً،‭ ‬وتحتاج‭ ‬لخبرة‭ ‬اجنبية‭ ‬لتحديدها‭!!..‬

البلد‭ ‬الوحيد‭ ‬حيث‭ ‬الاسلاك‭ ‬النظامية‭ ‬تنتخب‭ ‬على‮ ‬أميار‮ ‬حسب‭ ‬وظيفتهم‭ ‬وليس‭ ‬حسب‭ ‬إقامتهم‭!! ‬البلد‭ ‬الوحيد‭ ‬حيث‭ ‬للأموات‭ ‬لم‭ ‬تنتف‮ ‬بعد‭ ‬بعض‭ ‬حقوقهم‭ ‬المرئية‭!!‬

والقائمة‭ ‬قد‭ ‬تطول،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قانون‭ ‬شهد‭ ‬الاجنبي‭ ‬قبل‭ ‬المواطن،‭ ‬بنقائصه‭ ‬وعيوبه‭ ‬وثغراتة‭ ‬القانونية،‭ ‬مما‭ ‬يعرض‭ ‬كل‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬إلى‭ ‬خلل،‭ ‬ويقلل‭ ‬بالتالي‭ ‬من‭ ‬نزاهتها‭ ‬حسب‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها

فالشارع والشرعية يفترض أن تكونا كلمتين متلازمتين، وليستا متوازيتين لبناء نظام ديمقراطي، أين تكون الإرادة الشعبية عاكسة للون الشرعية، إلا أن المؤشرات المذكورة سابقاً قد تناقض هذا للزوم، فتجعله متاوزيا بدلاً من متلازم، أي تصحب الشرعية والشارع خطابان متوازيان‭ ‬لا‭ ‬يلتقيان،‭ ‬أي‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منهما‭ ‬نقيض‭ ‬للآخر‭.‬

فلنجعل‭ ‬هذا‮ ‬التلازم‮ ‬حقيقة،‭ ‬ونابعا‭ ‬من‭ ‬إرادة‭ ‬صادقة،‭ ‬بدلاً‭ ‬ما‭ ‬تفرض‭ ‬من‭ ‬الشارع‭ ‬أو‭ ‬الخارج‭..‬

فالتغيير قادم، عاجلاً أم آجلاً، فلنعمل على التغيير السلمي، بدلاً عن أن يكون تغييرا عنيفا، أي بدلاً ما يكون تغييراً، فلنعمل على أن يكون انتقالاً من نظام لآخر، والتجارب عديدة سواء في اوروبا، أو أفريقيا، أو العالم العربي.

وأخيراً، يمكن أن أجزم، أن الانتخابات البلدية الأخيرة بدلاً ما تقرب هذه المعادلة بين الشارع والشرعية، عملت بعض الممارسات على جعل هذه المعادلة بعيدة بين الشارع والشرعية، سواء بارتفاع نسب الممتنعين، أو من خلال التزوير الداخلي عبر القانون الاعوج والأعرج، أو من‭ ‬خلال‮ ‬اختطاف‮ ‬الصناديق،‭ ‬أي‭ ‬اختطاف‭ ‬الإرادة‭ ‬الشعبية،‭ ‬وذلك‭ ‬أمام‭ ‬صمت‮ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية،‭ ‬والساكت‭ ‬على‭ ‬الحق‭ ‬كأنه‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬الجريمة،‭ ‬وما‭ ‬نريد‭ ‬إلا‭ ‬صلاح‭ ‬وبالله‭ ‬التوفيق‭.‬

مقالات ذات صلة