الشخشوخة والزفيطي يسحبان البساط من “البانيني” و”الشاورما”
تعرف الخيم انتشارا واسعا في الآونة الأخيرة، حيث شهدت عدة مناطق تواجد مثل هذه الأنواع من المطاعم، التي تختص بتقديم الأكل التقليدي على غرار الشخشوخة، الزفيطي وغيرها من الأطباق في أجواء تقليدية بحتة، تسافر بكل من يزورها إلى منطقة الحضنة المعروفة بأطباقها التقليدية المتميزة، التي سحبت البساط من الشاورما والبانيني وغيرها من الأكلات العصرية.
الشروق زارت عددا من خيم الأكل التقليدي المنتشرة في ربوع العاصمة، على غرار الدرارية، برج الكيفان، باب الزوار، حسين داي وغيرها من المناطق، والتي تشهد إقبالا كبيرا وإنزالا بشريا، سواء خلال فترة الغداء أو الفترة الليلية لتناول وجبة دسمة من التراث الشعبي الجزائري.
عند دخولنا خيمة القلعة بحي البحر والشمس بحسين داي خُيّل إلينا أننا نتواجد بعاصمة الحضنة المسيلة، وهذا ما أوحته لنا طريقة تصميم الديكور، من خلال الزرابي التي فرشت على الأرض وكذا على جدرانها، والديكور التقليدي المميز الذي كان يزين كل أرجاء الخيمة، التي تبعث فيك حب اكتشاف الأكل التقليدي الخاص بالمنطقة والمعروف بطعمه الحار ونكهته المميزة.
استقبلنا “سامي براح” وهو شاب في مقتبل العمر بابتسامة عريضة تنم عن كرم أبناء المسيلة، متحدثا عن تجربته في هذا النوع من المطاعم التقليدية التي أضحت تنافس الأكل العصري، قائلا إن الفكرة راودته منذ مدة طويلة، وهذا بغية إحياء تراثنا العريق، بعد أن استحوذ الأكل السريع على عقول الشباب، فيما تخلت الكثير من النساء عن تحضير هذه الأطباق، خاصة النساء العاملات وأصبحن يكتفين بالأكل الجاهز والسريع.
وقال سامي إن هذه الخيم ذكرت الجزائريين ببعض أنواع الأطباق التقليدية التي غيبت منذ فترة، حيث تشهد إقبالا معتبرا، ومن أهم الأكلات التي يقدمها الطاقم المختص بتحضير هذه الأطباق وهم مجموعة من الشبان ذكر لنا الشخشوخة، الزفيطي، البركوكس، الكسرة مع اللبن، والحميس وكذا اللحم المفور، وعن الأسعار قال إنها جد معقولة، حيث يقدم طبق الشخشوخة المرفوق باللحم بمبلغ 250 دج.
خلال حديثنا إلى سامي لاحظنا احتواء الطاولات على فتحات كبيرة في وسطها استفسرناه عن الأمر، فأجابنا أنها خاصة بمهراس الزفيطي الذي يوضع في الوسط، كما أشار إلى مجموعة من الأواني التقليدية والفخارية والملاعق الخشبية وكذا كؤوس اللبن الفخارية، التي تعد من أهم الأدوات التي يجب توفرها خلال تقديم هذه الأكلات لتمنحها أصالة وعراقة هذه الأطباق.
وفي ختام حديثه عبّر سامي عن طموحاته، التي قال إنها تتمثل في توسيع هذه الخيمة، وفتح فروع في مناطق أخرى لحماية التراث التقليدي.
