الشركات الصينية تفقد “الأفضلية” في سوق السكن بالجزائر
شرعت الحكومة في مراجعة قاعدة تعاملاتها المتعلقة بتنفيذ مشروعات البنية التحتية والسكن، حيث سيتم تمكين الشركات والمجمّعات الأوروبية والأمريكية من تسهيلات قياسية سواء في منح الصفقات بمختلف الصيغ ومنها التراضي، أو شروط إقامة شراكات محلية مع مجمعات ومؤسسات جزائرية عمومية وخاصة، فضلا عن تخفيف الإجراءات البنكية والمصرفية المتعلقة بتحويل المساهمات في رأس المال نحو الجزائر، أو تحويل الأرباح إلى الخارج وكذا مراجعة الشروط المتعلقة بمنح الصفقات عن طريق المناقصات المنصوص عليها في قانون الصفقات، والتي كانت مقتصرة على صيغة السعر الأقل التي أنجر عنها إنجاز مشاريع بنوعية رديئة ومدد أطول.
وكلفت الحكومة رسميا شركة تسيير مساهمات الدولة “إنجاب ” بتمثيلها في جميع الشراكات العمومية التي تكون طرفا فيها، مع السماح لمنظمات الباترونا الخاصة في إقامة شراكات وتحالفات مع شركاء من أوروبا والولايات المتحدة .
وشرعت “إنجاب” في توقيع ثلاثة عقود مع شركاء دوليين كبار، الأول بحجم 50 ألف وحدة سكنية مع شركات برتغالية بولاية عنابة قبل أسبوعين، والثاني تم نهار أمس، في العاصمة الجزائر مع وكونسورسيوم اسباني، يضم شركات عمومية وخاصة ويتضمن العقد إنشاء شركة مختلطة في مجال التكوين وإنجاز المشاريع السكنية وإنشاء وحدات متخصصة في إنتاج مواد البناء، وكان الاتفاق الثالث الذي أبرمته شركة تسيير مساهمات الدولة خلال الأسبوع الجاري، مع شركات بناء أمريكية بالعاصمة الجزائر على هامش الزيارة التي قام بها وفد رفيع تابع لمجلس الأعمال الجزائري الأمريكي، والهدف هو رفع قدرات الإنجاز السنوية إلى حدود 250 ألف وحدة.
وكشف مصدر على صلة بالقطاع، في تصريحات لـ”الشروق” عن الامتعاض الشديد السائد داخل أروقة الحكم، بعد الوقوف على محدودية تنفيذ المخطط الخماسي الأخير الذي لم يتبق منه زمنيا سوى حوالي 18 شهرا، فضلا عن النتائج الهزيلة جدا لتجربة الاعتماد على جهاز الإنتاج الصيني في بناء الطرق السريعة وبناء السكنات وإنجاز مشاريع السكك الحديدة وفق صيغة العروض الأقل سعرا التي أنتجت بنية تحتية بنوعية رديئة وبتكلفة مرتفعة جدا، بسبب المراجعة الدائمة لتكاليف الإنجاز الناجمة عن تأخر التنفيذ سواء تعلق الأمر بالطرق أو المساكن أو السكك الحديدة التي بقيت تراوح مكانها لأشهر طويلة وسنوات في بعض الحالات سواء بسبب عدم مطابقة الدراسات مع الواقع، أو بسبب التلاعب في نوعية الإنجاز بحجة تسقيف السلطات الجزائرية لقيمة المشاريع، فضلا عن خيبة أمل السلطات العمومية بخصوص نقل التكنولوجيا والخبرات وتأهيل الشركات واليد العاملة الجزائرية.
وسارعت الحكومة منذ أكتوبر الفارط، إلى نسج علاقات متقدمة مع مجمّعات إنشاءات أوروبية من إسبانيا والبرتغال والولايات المتحدة الأمريكية، كما لم تتوان الحكومة في إطلاق إشارات إيجابية لصالح الشركات الفرنسية العاملة في مجال الإنشاءات بعد حوالي 30 سنة من غيابها عن السوق الجزائرية.