الشروع في حجز “ممتلكات” فلاحين لم يسدّدوا قروضهم
دعا الاتحاد الشباني للإطارات الفلاحية لتدخل عاجل من رئيس الجمهورية، بصفته القاضي الأول في البلاد، لوقف عمليات الحجز المباشر للعتاد الفلاحي، الذي حازوا عليه في إطار برنامج التدعيم الفلاحي، من خلال قروض منحها لهم بنك فلاحي مُحل، وبعدما “تنصلت” وزارة الفلاحة عن مسؤوليتها في الملف، وطالب هؤلاء الإطارات الفلاحية خريجو الجامعات بمحاكمة “عادلة” وفقا للإتفاقيات المبرمة بين الطرفين.
وشرعت الشركة الجزائرية للاعتماد الإيجاري للبنك وهي “في حالة تصفية”، في عملية إصدار قرارات مباشرة لحجز العتاد الفلاحي لـ 2000 فلاح مشابه، حصلوا على قروض من البنك الذي رافق برنامج التدعيم الفلاحي ما بين سنوات 1999 و2008، وأفلس في وقت لاحق، حيث يقوم المصفي بحجز للعتاد الفلاحي قبل الشروع في الإجراءات القضائية.
وقال ممثل الاتحاد الشباني للإطارات الفلاحية، حكيم فليتي لـ “الشروق”، بأن الإشكال في التنفيذ رفضته المحكمة، موضحا “تصلنا، مؤخرا، إشعارات من المصفي وقرارات مباشرة من المحكمة بالحجز دون محاكمات“، موضحا “يطبقون مادة في العقد تعطي الحق في القيام بالإجراءات القانونية، غير أن المحامين أنفسهم لم يفهموا قضية الحجز، وأنه يفترض المرور عبر محاكمة، وكانت تصريحات وزير القطاع الحالي تفيد بأن الملف يدرس بالنسبة لنا فإذا بقرار مباشر بالحجز”.
وأكد فليتي بأنه تم إيداع شكوى رسمية لدى قاضي التحقيق على أساس أن المصفي يخبئ الوثائق التي تحدد برنامج الاستفادة “ونقول إن البنك لم يحترم البرنامج، فمن المفروض قرض 50 بالمائة مدعم و50 بالمائة يسدده الشاب المستفيد، غير أن البنك حدد نسبة فائدة بـ 35 بالمائة، وفي العقد لا يوجد نسبة الفائدة المطبقة”، وأضاف “توجد نسبة الفائدة في برنامج، وهو برامج الدولة يفترض أنه مدعم ونسبة الفائدة يفترض أن تكون رمزية من 1 إلى 3 بالمائة”، واعتبر ممثل الفلاحين الشباب أن البنك استغل 2000 فلاح مشابه باختيار النسبة، وحددها من جانبه دون التصريح بذلك.
وأفاد المتحدث “ننتظر حلا يرضي الجميع، خاصة بعد مراسلة رئيس الجمهورية، وطالبنا بنسخة عن القرار الرئاسي المتعلق بمسح ديون الفلاحين، لمعرفة إن كان يشملنا كفلاحين، وفي حالة العكس، نطالب، على الأقل، بمحاكمة عادلة بعدما رفعنا شكوى بأموالنا ضد المصفي.”
وأفاد فليتي أن مراسلة رئاسة الجمهورية جاء بعد مراسلة وزارتي العدل والمالية، اللتان أعادتا القضية لوزارة الفلاحة، وهذه الأخيرة، بحسبه “لا تتجاوب، ولهذه الأسباب اتجهنا لرئاسة الجمهورية”، داعيا إلى إدماجهم في مخطط التجديد الفلاحي، ووضع حد للمتابعات القضائية، وأوضح ممثل الفلاحين الشباب أن الاتفاق بين وزارة الفلاحة وهذا البنك، سنة 2004، كان على قيمة فائدة 4.5 بالمائة، وفي 2005، تسلم المعنيون كشوفات لا تحمل المبلغ الإجمالي، ولا تحمل تاريخ الإصدار، وقام البنك بتحديد نسبة 9.5 بالمائة في وثيقة داخلية للبنك، وطبق في الواقع 35.35 بالمائة.
وقد تسببت الوضعية الخانقة لهؤلاء الفلاحين المشابهين من الشباب المهندسين والتقنيين الفلاحيين، الذين كان بإمكانهم مساعدة المنتوج الوطني، من توقيف نشاط 13 فرعا يمثله 2000 مؤسسة شبانية.
وبحوزة “الشروق” نسخة عن الأمر القضائي المباشر ضد “ص. عبد الكريم” “أمر باسترجاع عتاد مؤجر في إطار عملية اعتماد إيجاري”، يعتمد على أربع حيثيات تخص محضر استلام العتاد، إشعار بتسديد قسط الإيجار، مضمون المادة 20 من الأمر رقم 96 / 06 المتعلق بالاعتماد الإيجاري وعدم ثبوت أن المستأجر قد وفى بالقسط المتخلف في غضون 15 يوما من التبليغ.
في حين أننا نمتلك حكما قضائيا ضد “ب. عبد الرزاق” صادر عن القسم التجاري لمحكمة سيدي أمحمد بالعاصمة، لم يتمكن المصفي من الحجز على العتاد، لعدم الاختصاص الإقليمي.
وأمام تهديدات المصفي للمعنيين بالسجن في حال عدم دفع 35 بالمائة كفوائد عن القروض وغرامة التأخير، توّعد الفلاحين المشابهين بوقفة أمام محكمة سيدي أمحمد على القرارات التي تصدر مباشرة.