-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المفرقعات تحت الطاولة والفوانيس والشموع والشماريخ تصنع الحدث

“الشروق” تتجول في سوق “المحارق” بقسنطينة عشية المولد

عصام. ب
  • 562
  • 0
“الشروق” تتجول في سوق “المحارق” بقسنطينة عشية المولد

قبل ساعات قليلة من الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، جدّ هذا العام ومنذ مواسم جائحة “كورونا”، جديد مختلف عن سنوات العقدين الأخيرين بالخصوص، وهو المسالمة التامة في هذه الذكرى التي تحوّلت إلى فرصة نارية هدّدت صحة الأطفال بالخطر والإعاقة.

“الشروق اليومي” تنقلت أمس السبت إلى المدينة الجديدة علي منجلي، حيث يقام منذ سنوات سوق يدعى بسوق “المحارق”، الذي كان يعرض عشرات الملايين من المفرقعات من كل الأحجام والمخاطر أيضا، وهو عبارة عن شارع تصطف فيه على الرصيف العشرات من الطاولات الضخمة، التي يبيع أصحابها كل متطلبات إحياء الذكرى الدينية، من شموع وفوانيس وشماريخ صغيرة وبخور، وتباينت الأسعار من طاولة إلى أخرى، وتشكّل هذه التجارة  فوضى عارمة حيث يبيع فيها التاجر نفس السلعة، بضعف سعر زميله أو ربما نصفها في تباين فاضح.

بينما يزفّ الباعة بين الحين والآخر، لكل من اطمأنوا إليه، كمية متنوعة من المفرقات التي يستقدمونها، لمن يريد، من منازلهم بعد أن يكونوا قد اتفقوا على الكمية والنوعية والسعر معا في سرية تامة.

وفي الوقت الذي غابت شماريخ الملاعب التي تصنع الفرجة وتحولت إلى الأعراس، وتم تجفيف منبعها في سوق دبي بمدينة العلمة بولاية سطيف، حيث شدّد الأمن مراقبته، وغابت المفرقعات الكبيرة، أبدى الأولياء من الذين وجدناهم يتسوقون بعض الأغراض لأطفالهم الصغار من فوانيس وشماريخ صغيرة، عن ارتياحهم لأجواء المولد النبوي الهادئة حاليا، مقارنة بسنوات صعبة مروا بها.

حيث وصفت السيدة هدى، وهي أم لثلاثة أطفال، الحالة بالمطمئنة جدا، والتي تجعلها تقتني ما يمنحها الاطمئنان على سلامة أبنائها الصغار، معترفة بأنها كانت هي أيضا تقتني المفرقعات لأبنائها، لأنها لم تكن تريدهم أن يختلفوا عن بقية الأطفال. أما البائع الشاب علي، فيقول بأن البيع نقص كثيرا وهامش الربح أيضا، بسبب انقراض “المفرقعات” من السوق، والتي تباع حاليا على قلتها في معظمها قديمة، تعود لسنوات سابقة، في الوقت الذي تميز الشارع بعودة الأطفال وبقوة، إلى المفرقعات التقليدية القديمة التي كانت ترتكز على أعواد الثقاب والمسامير، وهي تضمن أصوات المتفجرات القوية، ولكن بقليل من احتمال الأذى.

أما عن الأسعار، فهي غالية جدا، فعلبة شماريخ النجوم الخفيفة، التي كانت تباع بخمسين دينارا، قفزت إلى 300 دينار للعلبة الواحدة التي تحتوي على عشر وحدات، أما عن المفرقعات التي تباع في السر والكتمان، فإن صناعة جو شبيه بسنوات ماضية، صار يتطلب ما لا يقل عن مليون سنتيم، بحسب أحد الباعة.

عموما تسير الجزائر رويدا رويدا لجعل ذكرى المولد النبوي الشريف هادئة، تمنح الطمأنينة للجميع، وساهم في ذلك رجال الأمن والدين أيضا مع وضع الأطفال في جو احتفالي رباني، مع البخور والشموع والفوانيس الجميلة المستوردة من الخارج، من دون مفرقعات عوّقت أطفالا وأفقدت آخرين أعينهم، ومنهم حتى من قضى نحبه.

وهذا التحوّل الواضح ثمّنه الشيخ الدكتور عبد الكريم رقيق، الإمام السابق لجامع الأمير عبد القادر بقسنطينة، وخطيب متطوع حاليا بجامع أبو العربي بقسنطينة الذي اعتبر الابتعاد عن المفرقعات الخطيرة، خطوة هامة لإبعاد ذكرى خير الأنام عن إيذاء الأنام، وقال للشروق اليومي، نحن لا نحبذ استعمال المفرقعات الخطيرة ولا نشجعها، وهي موجودة من باب العادة بالنسبة للأطفال الذين لا يعرفون خطورتها، وهي أقرب للتحريم منها، لأنها مفسدة للمال، أما غيرها الخفيفة التي كانت موجودة من عقود فهي مقبولة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!