-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الشروق”.. عين على الأقصى

محمد ذويبي
  • 235
  • 0
“الشروق”.. عين على الأقصى
ح.م

في البداية أتقدم إلى أسرة المرحوم علي فضيل بالتعازي الخالصة ولمجمع “الشروق” والأسرة الإعلامية في الجزائر، سائلين العلي القدير أن يتغمده برحمته الواسعة وأن يجعله مع النبيئين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

وإذا كان طعم الموت مرا وأثره على النفوس كبير، يكفي أن الله سماه بالمصيبة.

إن فقدان بعض الأحبة وهم في أحسن مراحل العمر نضجا وخبرة ووعيا وعطاء، ومنهم الأخ علي فضيل عليه رحمة الله، له شديد الأثر على النفوس خاصة المحيط القريب الأسري والمهني والعارفين بخصاله الحميدة، لكن ما يخفف وطأ هذه المصيبة أن لنا في رسول الله القدوة الحسنة والمثال الذي يقتدى به، فقد اختاره الله تعالى إلى جواره والأمة الإسلامية في أشد الحاجة إليه لكن تلك سنة الله في خلقه.

لقد شاءت الأقدار أن ألتقي بالمرحوم علي فضيل سنة 2007 بمطار بيروت وأنا عائد من لبنان حيث كنت أزورها لعقد لقاءات مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية ومجلس فروعها، فكانت الفرصة سانحة للحديث مطولا حول أوضاع الجزائر وهموم الأمة العربية والإسلامية وقد سألني عليه رحمة الله عن سبب زيارتي لبيروت، فشرحت له مشروع مؤسسة القدس الدولية التي تأسست مباشرة بعد انتفاضة الأقصى الثانية بسبب دخول شارون اللعين للمسجد الأقصى ومحاولة تدنيسه، وشرحت له أهداف هذه المؤسسة التي استطاعت أن تجمع شتات الأمة من قوميين وإسلاميين سنة وشيعة ومسيحيين هدفهم التصدي للمخطات الصهيونية الهادفة لتهويد بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك، وطلبت منه يومها المساهمة عبر جريدة “الشروق” في تحقيق هذا الهدف النبيل للمحافظة على هوية بيت المقدس وقبلة المسلمين الأولى المسجد الأقصى المبارك.

لقد كانت الإجابة تلقائية ودون تردد لرجل اقتنع بقضايا الأمة وبمقدمتها قضية فلسطين العادلة بأن جريدة “الشروق” مفتوحة لهذه المشاريع وغيرها.

ولقد دأبت مؤسسة القدس الدولية أن تصدر تقريرا سنويا تحت عنوان عين على الأقصى توثق فيه كل الاعتداءات التي يتعرض لها المسجد الأقصى من طرف الكيان الصهيوني ومنها الحفريات تحت المسجد الأقصى والاقتحامات المتكررة من طرف قطعان الصهاينة ومنع المصلين من الدخول إليه، ورفض مشاريع الترميم وإبعاد القائمين على حمايته وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح حفظه الله.

فكانت جريدة “الشروق” تفتح صفحاتها لنشر هذا التقرير الشامل بشكل مفصل ودون تردد مما ساهم في رفع مستوى الوعي بمخططات التهويد التي كانت تمارس في سرية تامة ودون علم الأمة الإسلامية بما يحدث هناك.

أما القضية الثانية التي كانت لجريدة “الشروق” البصمة التي لا تمحى، فهي الانطلاقة من مقرها للوفد الجزائري المشارك في أسطول الحرية، ليس ذلك فحسب وإنما مرافقة الوفد بمجموعة إعلامية بارزة منها الأخ الفاضل قادة بن عمار الذي وثق ما حدث أثناء هذه الرحلة والشاب عبد الحليم الذي استطاع أن يحافظ على بطاقة الذاكرة التي تحتوي على صور وفيديوهات خاصة بهذه الرحلة، مع توثيق الاعتداء الذي تعرض له المشاركون في أسطول الحرية الذي كان هدفه إيصال المساعدات الإنسانية ورفع الحصار الظالم عن غزة الذي كانت تعاني منه يومها من طرف الكيان الصهيوني وبتواطؤ من بعض بني جلدتنا للأسف الشديد.

هذا وكان مقر جريدة “الشروق اليومي” المكان التلقائي لعقد اللقاءات التي كانت تجمع كثيرا من الوجوه الإعلامية والسياسية والثقافية لدعم الشعب الفلسطيني في كل ما تعرضت له فلسطين وغزة على وجه الخصوص سنة 2008،2009، 2012، 2014.

وإذا كان الموت حقا فإن عزاءنا في فقدان الأخ والصديق علي فضيل هو أنه أسس صرحا إعلاميا له رسالته النبيلة التي ساهمت في تنوير الرأي العام والمحافظة على هوية الشعب الجزائري ومكتسباته ونصرة القضايا العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين.

ومن الوفاء لهذا الرجل أن تستمر رسالة مجمع “الشروق” وأن تدوم وتتطور حتى تبقى عملا صالحا ينتفع به وصدقة جارية لصاحبها المرحوم علي فضيل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!