الشريك المتعاون والمتفهم.. يبني أسرة متماسكة ويضمن استقرارها
يتطلب الزواج العصري انتقاء دقيقا للطرف الآخر، بحيث تتوفر فيه معايير تضمن استقرار الحياة وتسهل دروبها، وعلى الأغلب، الشريك المتعاون والمتفهم، سواء كان رجلا أم امرأة، لكونه داعما في كل الظروف، يمتلك روح المبادرة ويسعد بتقديم المساعدة، هو مفتاح لاستمرار العلاقة الزوجية ونجاحها، والسر لتربية أبناء سعداء ومتزنين.
المتفهم المتعاون مصدر للأمان والدعم
الزوج أو الزوجة، الذي تتوفر فيه روح التعاون مع الطرف الآخر، من أجل إحلال التوازن السليم داخل الأسرة، يمكن أن ينجو بها حتى في أكثر الأوقات العصيبة والأزمات. ففي خضم ضغوطات الحياة اليومية وتعقيدات العلاقات الإنسانية، خاصة التي يواجهها الأزواج الشباب،
يعد وجود شريك متفهم نعمة حقيقية، تبرهن عن صحة الاختيار. يقول سفيان، 35 سنة: “تزوجنا عن حب، وأدرك اليوم أن إعجابي ومشاعري تجاه زوجتي، أمّ ولدي، لم تكن عبثية أبدا. ففي اليوم الذي فقدت فيه وظيفتي، دعمتني نفسيا ولم تجعلني أشعر بالنقص أو العجز، على العكس، أنفقت من مدخراتها، وباعت مجوهراتها، حتى لا يتغير نمط عيشنا. أما بالنسبة إلي، فلا أتردد لحظة في أن أكون أول سند وداعم لها في أيامها الصعبة، عندما تمرض أو تتعب، بالنسبة إلي، قيمة الشريك لا تظهر في الرخاء حين يكون كل شيء سهلا وممتعا، الاختبار الحقيقي لأي علاقة زوجية يظهر عند الأزمات والأوقات الصعبة، حينها فقط، نكتشف المعدن الحقيقي للطرف الذي يقاسمنا الحياة، وحينها نعرف نجاح أو فشل الزواج”.
التقدير ينبوع العطاء
كل ما يكون الفرد في حاجة إليه، أحيانا، للاستمرار في تقديم احتوائه وعطائه، هو التقدير، والعرفان بمجهوداته. فبعض الخدمات الجليلة التي تقدمها المرأة لبيتها، والرجل لأسرته، لا يطلبها أحد، رغم أهميتها والحاجة إليها. مع هذا، يمكن أن تتوقف أو تتحول إلى عبء ثقيل، في حين، لم يحصل صاحبها على التقدير.
تؤكد استشارية العلاقات، الأخصائية النفسية، عقيلة دبوب: “يمكن للمرأة أن تقدم للأسرة أضعاف ما يقدمه الزوج من الناحية النفسية، وحتى المادية، إذا حصلت على التقدير الذي يدفعها إلى مواصلة العطاء، الذي قد يكون عبارة عن كلمات لطيفة ودعم عاطفي أو مساعدة في أعباء الحياة البسيطة، كالمساهمة معها في الطبخ أو تربية الأبناء.. ثم إن الزوج الذي يعبر عن تقديره لدور الزوجة والأم والشريكة، عادة هو شخص ذو استحقاق عال متزن وناضج، يعلم أن أي جهد يقوم به داخل الأسرة يعود إليه وإلى أبنائه”.
الشريك المتعاون يصنع أسرة متماسكة
يتعلم الأبناء قيمهم المثلى في المنزل، من شخصين فقط: الأم والأب. وحينها، يكونان نموذجا عن العلاقات، يمكن أن يستمر العمل عليه مدى الحياة. وهنا، تظهر أهمية الشريك المتعاون والمتفهم، أبا كان أو أما، في ما يقدمه من دروس حول المساندة والوفاء. كما يمكن، أيضا، أن يقدم الوالدان مخططا تلقائيا لتقاسم الأدوار، وتحولها من طرف إلى آخر، في الوقت المناسب لذلك. يقول حاتم: “لي أخوان. والدتي ربة بيت، عملت طيلة سنوات على تربيتنا وتعليمنا، هي ليست سيدة عصرية، تشارك من راتبها في تأثيث البيت والسفر، ولكنها، لا تدخر جهدا لجعل حياتنا سعيدة ومنظمة، وهي راضية جدا بفضل ما تتلقاه منا من مساعدة.. فقد تعلمنا من والدي، أن نتعاون معها في شؤون البيت، وألا نحاسبها على أي تقصير”.
عندما تتاح للأبناء قدوة حسنة في مسألة التعاون، يصبح من السهل بناء أسرة متماسكة، يستند فيها الواحد على الآخر، ويكون بوسع الجميع الاستمتاع بالاستقرار والتطور وتحقيق الأهداف، بعيدا عن مشاعر الوحدة والغيرة وتحطيم المعنويات، ما يسمح لجميع الأفراد فيها بعيش أفضل نسخة من أنفسهم.